كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في حركة فتح: سيادة الرحابة أم الفصل ؟

لست متفقا مع العبث والتخريب الذي يحصل من القلة في بعض أطر حركة فتح خاصة في غزة، وفي أماكن أخرى سواء في الضفة أو الخارج ، وقد أكون مختلفا سواء من زاوية رسم السياسات أو تمثّل الافكار أو طريقة التعبير أو منهاج العمل أوالرأي مع عدد من الكوادر في الحركة، ولكن أن يتم التعامل مع أبناء الحركة (كقطيع) يُساق الى مصيره دون إرادة منه فهذا مما لا يتفق لا مع النظام الداخلي ولا مع الأعراف الحركية، ولا مع سياسة الرئيس أبو مازن التي تتميز بالاستيعاب والصدر الواسع وتقبل الرأي الآخر.

إن عدم اتفاقي أو اختلافي مع عدد من الكوادر في حركة فتح لا يجعلني أسعى لإقصائهم أبدا ، كما لا يجعلني أن أرحب بإخراجهم من أطر الحركة بالتجميد أو الفصل بشكل فردي أوجماعي، وذلك ما أراه يحتاج لكثير من التأني ولكثير من الحرص ولإشعال أوار المحبة والتقارب لا تكريس التباغض والتنابذ والإقصاء.

إن مسلسل الفصل للأعضاء والقيادات في حركة فتح في جزء منه قد اتخذ منحى غير نظامي أبدا، أي أنه بعيد عن النظام الداخلي وقوانين الحركة وأعرافها ، وفي جزئه الآخر كان مرتبطا بحسابات تسبق المؤتمر العام لحركة فتح، وفي جزئه الثالث نتيجة استبداد الموقع واستغلال النفوذ الذي طغى لدى البعض في الحركة (والبعض من هوامشها) الذين يصورون للرئيس (رئيس حركة فتح) -وللجنة المركزية فيها- أن في ذلك مصلحته ومصلحة الحركة ومصلحة فلسطين.

لا نقبل مطلقا الاساءة لفلسطين أولا، ولا للأخ الرئيس أبومازن، ولا لحركة فتح أو أي من قادتها بأي شكل كان، سواء من أي كان داخلها أو خارجها ، ولكننا في نفس الوقت نرى أن اتساع مساحة الحرية والديمقراطية، واتساع مساحة النقد والنقد الذاتي، واتساع حالة الرحابة والاستيعاب تمثل حقيقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح التي لم تكن يوما تنظيما فكرانيا (أيديولوجيا) مستبدا برأي واحد، أو مرتبطا بالزعيم فقط، أومنصاعا لإرادة الفرد الواحد الأحد، أو بطانته بالأحرى .

في ذات الوقت لا نقبل أن تستغل حركة فتح منصة للاحتراب والتخريب والتكتيل والتحريض ضد سياسة وفكر ورموز الحركة كما يحصل من القلّة الانتهازية، وبين هذا وذاك تظهر معادلة القدرة على الحزم والرحابة والتوازن، ويبرز دور النظام.

وقف الشامخ خالد الحسن في مؤتمر حركة فتح الخامس في تونس عام 1989 ليرفض إعادة التصويت على قرار سبق التصويت عليه، بإرادة الرئيس أبوعمار، وأوضح بجلاء رفضه لذلك قائلا: أن هذا (الأسلوب) هو الاستبداد بعينه بغطاء ديمقراطي.

بلا شك أن حركة فتح تعاني من مجموعة من الاشكالات والأزمات وهذا أمر طبيعي في ظل التنوع الذي تتميز به لأنها تنظيم الكل الوطني الفلسطيني، وتنظيم تحرير فلسطين، الذي يضم الرأي والرأي الآخر ، ونتبادل التعددية في الرأي في إطار فهم معنى الالتزام والانتماء، في سياق تخير الأفضل أوالأصوب أو الاحوط أو الأيسر.

أمسك أعرابي بتلابيب أبوبكر الصديق (صاحب الخطبة الشهيرة: أطيعوني ما أطعت الله فيكم...)، وهو خليفة حتى آذاه وشتمه ، فرفع صحابته عليه السيف، فقال لهم أبوبكر رضي الله عنه وهو المحب الواثق المتسامح: دعوه إن هذا لا يصح إلا لصاحب هذا القبر(أي الرسول صلى الله عليه وسلم)، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لصحبه يحثهم على النقد والمساءلة : "لا خير فيكم إن لم تقولوها ، ولا خير فيّ إن لم أسمعها '' ، وقيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه عن شخص قال له بجلافة وحنق وقصد: "لا أصلي خلفك ولا أطيعك"، لم لا تسجنه؟ قال علي: أنسجن كل من يخالفنا الرأي!

إن قرارات الفصل للأعضاء والكوادر -تلك القرارات المتتابعة والمتواترة- في حركة فتح، عدا عن عدم نظامية بعضها، وتسرع وتحامل البعض الآخر، فإنها تفتقد للروية وللرؤية الجامعة المرحابة، وتزيد من الشرخ ، وقد تفقد بها الحركة أحد أهم سماتها التي تميزت بها لخمسين عاما حتى وهي: الرحابة والاتساع للكل، والتقبل والتفهم والتجاور للآراء في ظل وحدة الهدف، وحسن ادارة الاختلاف.

نرى أن هناك ضرورة للترتيب وإعادة النظر في مختلف القرارات الصادرة مؤخرا، لأن في هذا وعي وإدراك ورؤية واجبة ، والرجوع عن الخطأ فضيلة والانصياع للنظام واجب ، فاستبداد القوة لا يفيد مطلقا فكما تدين تدان.

ان حركة فتح لن تنزع ثوبها الفضفاض برحابته وشموليته الطاغية، ولن تفقد الوفاء المربوط بلواء الالتزام للفكر والقيم والنظام والتاريخ والأهداف والرواد، فهي كانت ومازالت ذات صدر واسع "ألم نشرح لك صدرك" فلا تضيق بأصوات اعتراض أو نقد ، أو حتى أصوات نشاز هنا أو هناك.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط