كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نص قصصي

في حضرة الذاكرة... الأهرام... وبساتين الشام

في حضرة الذاكرة... الأهرام... وبساتين الشام

تاريخ النشر: 2021-02-22 | 16:08

محمد جبر الريفي
محمد جبر الريفي

كلما حل شهر فبراير اعادت لي الذاكرة حدثا قوميا هاما سجل في صفحات التاريخ السياسي العربي المعاصر ففي مثل هذا اليوم 22 فبراير عام 58 تم اعلان الوحدة بين مصر وسوريا وقيام الجمهورية العربية المتحدة .. اول دولة عربية وحدوية مناهضة للاستعمار وللكيان الصهيوني ولقوى الرجعية العربية في العصر الحديث وصفها الرئيس عبد الناصر حين إعلانها بقوله دولة تحمي ولا تهدد ..تصون ولا تبدد ...تشد أزر الصديق وترد كيد العدو .... في ذلك العام كان عمري اثنا عشر عاما وفي الفصل السادس الابتدائى بمدرسة صلاح الدين بمدينة غزة لكني عشت تلك الأيام الجميلة التي مرت بها عموم المنطقة العربية بكل مشاعري الوطنية تماما كابناء شعبنا من الرجال والنساء من مختلف الفئات الاجتماعية ومن مختلف الأعمار .. كان المذياع في ذلك الزمن الجميل هو وسيلة الاتصال بالعالم ومعرفة ما يدور فيه من أحداث ..

كان هو أيضا الوسيلة لاكتساب الثقافة الوطنية بما يبثه من أخبار وتعليقات وأغان وطنية تشحن النفوس لذلك كنت دائم الاستماع للمذياع الكبير الموجود في غرفة الضيوف مستمتعا بالأغاني الوطنية خاصة اغنية : انا واقف فوق الأهرام ..وقدامي بساتين الشام ..اغنيات جميلة للوحدة راجت كثيرا في تلك الأيام مثل وحدة ما يغلبها غلاب ومن الموسكي لسوق الحميدية ومشمش حموي ومانجا مصري بلونين وبدي عريس أسمر عربي شرط وكانت الإذاعات المصرية القاهرة و صوت العرب تبث إذاعتها دوما ...لم تكن الإذاعة المرئية أي التلفزيون قد اشيع استعماله في ذلك الوقت فغالبية البيوت في الشارع الذي نقيم فيه في حي التفاح كانت تخلو منه لذلك اعتاد الناس الالتفاف حول المذياع لسماع خطاب جمال عبد الناصر الذي كان يستمر لمدة طويلة ..

في كل شارع كنت أمر منه مساءا عائدا إلى البيت كنت اسمع صوت عبد الناصر أيام الوحدة يعلو في كل مكان ..كان يلعلع ذلك الصوت المعروف المألوف جيدا في البيوت والدكاكين والمقاهي وفي سيارات الأجرة وأذكر أن والدي رحمه الله كان يشتري بطارية جديدة للمذياع عند قرب الإعلان عن خطاب جديد و غرفة الضيوف في تلك الليلة كانت تمتلىء بالإقارب والجيران ممن لا يملكون ثمنا لشراء المذياع أو تجديد بطاريتة ... في تلك اللحظات كنت انظر الى وجوههم واحدا واحدا وانا أمد لهم كؤوس الشاي من فوق صينية كبيرة امسكها بقوة في يدي خوفا عليها من الوقوع على أرضية الغرفة المكسوة بحصير كالح اللون فلا أرى فيها إلا أسارير منفرجة علامة على البهجة والرضا من سماع الخطاب السياسي ....

بعد إعلان الوحدة المصرية السورية صعد نجم عبد الناصر في الوطن العربي شاعت عبارة : من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر. .لبيك عبد الناصر وهكذا صورته أزدانت بها كل الجدران وعلم الجمهورية العربية المتحدة الذ ي تتوسطه نجمتان باللون الأخصر يرفرف في كل مكان في الاقليمين الشمالي والجنوبي ...في يوم الانفصال عم الحزن الشديد قطاع غزة .. بكى بعض الرجال في شارعنا خاصة خالي أبو صقر الذي كان مولعا بحب عبد الناصر واخذ يلعن مأمون الكزبري الذي قاد الانفصال هو وزمرته حفاظا على مصالحهم الاجتماعية الطبقية التي تضررت بتطبيق القوانين الإشتراكية التي قامت بها دولة الوحدة بينما الحاج يوسف صديق الوالد الذي كان يسمع خطاب عبد الناصر في غرفة الضيوف عندنا في البيت فقد اشاد بشكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية قبل قيام الوحدة ..

لقد سماه عبد الناصر بالمواطن العربي الأول لتخليه عن منصب الرئاسة طواعية .. بعد الأنفصال لم تعد الإذاعات المصرية تبث اغاني الوحدة فأختفت عن الإسماع اغنية انا واقف فوق الأهرام وقدامي بساتين الشام وغيرها من الأغاني الجميلة التي رافقت قيام دولة الوحدة ولم تعد غرفة الضيوف في بيتنا تمتلىء بالرجال من الأقارب والجيران وأصبح والدي رحمه الله يقضي سهرته في ديوان العائلة ..

لكن علم الوحدة ظل يرتفع فوق كل الساريات في المباني والمؤسسات الحكومية واسم الجمهورية العربية المتحدة ظلت مصر متمسكة به كاسم للدولة سنوات بعد الانفصال وأمل الوحدة العربية ظل باقيا في الوجدان والضمير العربيين من الخليج إلى المحيط كطريق وحيد لتحرير فلسطين ...

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط