كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في حضرة الصين.. جديد محمد علوش الجديد

في حضرة الصين.. جديد محمد علوش الجديد

تاريخ النشر: 2026-08-15 | 11:18

ليست الكتب التي تتناول الصين كثيرة بالمعنى الذي يجعلها قادرة على الاقتراب من روح التجربة الصينية، بعيداً عن الصور الجاهزة والانطباعات العابرة، فالصين، بما تختزنه من تاريخ وحضارة وتحولات اقتصادية واجتماعية وفكرية، تحتاج إلى عين ترى ما وراء المشهد، وإلى قراءة لا تكتفي بوصف ما يحدث، بل تحاول فهم الدوافع العميقة التي صنعت هذا التحول الاستثنائي، ومن هذه الزاوية يأتي كتاب «في حضرة الصين: تأملات في الحضارة والتحول والعالم القادم» للكاتب الفلسطيني محمد علوش، والذي صدر عن منشورات الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين مؤخراً، بوصفه محاولة فكرية وأدبية للاقتراب من الصين من داخل تجربتها، لا من خارجها.

لا يقدم علوش الصين باعتبارها صورة مكتملة أو نموذجاً قابلاً للاستنساخ، ولا يتعامل معها من موقع المراقب البعيد الذي يكتفي بتسجيل مظاهر التقدم والعمران، بل يذهب أبعد من ذلك، إلى الأسئلة التي تقف خلف التجربة: كيف استطاعت الصين أن تجمع بين إرث حضاري ضارب في التاريخ ومشروع حديث واسع المدى؟ كيف تحولت من بلد أنهكته الحروب والفقر والتدخلات الخارجية إلى قوة عالمية مؤثرة؟ وما الذي يمكن أن يتعلمه العالم، ولا سيما شعوب الجنوب، من هذه التجربة؟

في الكتاب حضور واضح لفكرة أن الحضارة ليست متحفاً للماضي، وإنما قدرة متجددة على إنتاج المستقبل، ومن هنا تبدو الصين لدى علوش مساحةً للحوار بين القديم والجديد، بين الذاكرة والتحديث، وبين الهوية والانفتاح على العالم، وهو حوار لا يخلو من التناقضات والتحديات، لكنه يكشف عن خصوصية التجربة الصينية في قدرتها على بناء مسارها الخاص بعيداً عن القوالب الجاهزة.

ولعل ما يمنح الكتاب خصوصيته أن مؤلفه لا يكتب عن الصين من موقع الباحث الأكاديمي المتخصص فحسب، بل من موقع المثقف الفلسطيني الذي يحمل معه أسئلة وطنه وقضيته وهموم العالم العربي، لذلك تصبح الصين في صفحات الكتاب مناسبة لإعادة التفكير في قضايا أوسع: التنمية، العدالة الاجتماعية، الاستقلال الوطني، مكافحة الفقر، بناء الدولة، ودور الإنسان في صناعة التحولات الكبرى.

وهنا تتقاطع التجربة الصينية مع الأسئلة الفلسطينية بصورة لافتة، فحين يتأمل علوش ما أنجزته الصين في مجالات التنمية والقضاء على الفقر وبناء البنية التحتية وتطوير التعليم والعلوم والتكنولوجيا، لا يفعل ذلك بدافع الإعجاب وحده، وإنما من موقع السؤال: ماذا تستطيع الشعوب أن تفعل حين تمتلك إرادة سياسية، ورؤية استراتيجية، ومشروعاً وطنياً يضع الإنسان في مركز عملية التنمية؟

إن أهمية الكتاب لا تكمن في تقديم إجابات نهائية، بل في أنه يفتح نوافذ جديدة للتفكير، فالصين التي يكتب عنها علوش ليست الصين التي تختصرها التقارير الاقتصادية، ولا الصين التي تختزل في أرقام النمو وحجم التجارة، إنها الصين التي تتجاور فيها الحضارة مع السياسة، والفلسفة مع الاقتصاد، والقرية مع المدينة، والذاكرة التاريخية مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، تبدو الرحلة التي يحملها الكتاب رحلةً مزدوجة: رحلة في المكان الصيني، ورحلة في الأفكار التي أنتجتها الصين وهي تعيد صياغة موقعها في العالم، ولذلك فإن «في حضرة الصين» لا يقرأ باعتباره كتاباً عن بلد بعيد فحسب، بل باعتباره دعوة إلى النظر في العالم من زاوية مختلفة، وإلى التحرر من المركزيات التي اعتادت أن تقدم تجربة واحدة باعتبارها الطريق الوحيد إلى الحداثة والتقدم.

ويحسب لمحمد علوش أنه يحافظ في كتابه على حسّ الكاتب والشاعر، فلا تتحول الأفكار إلى جداول وأرقام، ولا تتحول المشاهدة إلى تقرير سياحي، ثمة لغة تتأمل وتستبطن، وتبحث عن المعنى الإنساني خلف الوقائع، وهذا ما يجعل الكتاب أقرب إلى شهادة مثقف عربي على تجربة عالمية كبرى، منه إلى دراسة تقليدية في الصين.

في النهاية، يترك «في حضرة الصين» سؤالاً يتجاوز الصين نفسها: أي عالم نريد أن نبني، وأي موقع ينبغي أن تحتله شعوبنا في عالم يتغير بسرعة؟ وربما تكمن قيمة الكتاب الأساسية في أنه لا يطلب من القارئ أن يتبنى التجربة الصينية كما هي، بل يحثه على أن يراها، ويفهمها، ويستخلص منها ما يساعده على التفكير في تجربته الخاصة.

إنه كتاب يضع الصين في حضرة القارئ، لكنه في الوقت نفسه يضع القارئ أمام مرآة أسئلته الكبرى، وبين الحضارة والتحول والعالم القادم، يكتب محمد علوش نصاً يطمح إلى أن يكون جسراً بين فلسطين والصين، وبين التجربة العربية والعالم الذي يتشكل أمام أعيننا؛ عالم لم تعد فيه المعرفة ترفاً، ولا فهم تجارب الآخرين خياراً، بل أصبح شرطاً ضرورياً للمشاركة في صناعة المستقبل.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط