كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في حوار مع "أمد".. د.ريتا الأيوب: التصالح مع الذات هو الطريق الأكيد لتحقيق السلام

في حوار مع "أمد".. د.ريتا الأيوب: التصالح مع الذات هو الطريق الأكيد لتحقيق السلام

تاريخ النشر: 2021-03-21 | 09:22

 •كانت دراستي في جامعتي بيرزيت و اليرموك
•أصريت على المغادرة إلى ألمانيا 
•عملت كباحثة في مجال تنقية  المياه و الهواء
•وفائي شديد لوطني الثالث ألمانيا 
•لا تجرحوا أحد 
•اكتب بلغات ثلاثة
•أحب التدفق و الاستمرارية

ضيفتنا اليوم هي شخصية راقية بكل المقاييس فهي مبدعة ليس فقط في مجالها للكيمياء والتكنولوجيا  الحيوية ،بل مبدعة  أيضا في الكتابة و الأدب و في اللغات فهي من الرائدات الاوائل في فلسطين و الأردن لديها الكثير من الشغف بالعلم الأمر الذي أدى إلى سفرها و إقامتها في وطنها الثالث ألمانيا فهي باحثة و لها العديد من الأبحاث إنها الدكتورة الجميلة ريتا عيسى الأيوب التي تتمتع بالعطاء و الإنسانية فعملت على تحقيق مبادئها و بذلت كل جهدها من أجل العلم و خدمة طلاب العلم حيث أنها  تقوم بالتدريس في ألمانيا لم تتأخر للحظة عن المساعدة  في ظل الظروف الصعبة التي يمر فيها كل العالم و جائحة كورونا المستجد هي متواضعة،وجريئة  صادقة إنسانة  فذة حقا.
أهلا وسهلا بك دكتورة ريتا  ضيفة عزيزة  قامة  علمية و قيمة كبيرة بيننا.

هل لك أن تحدثني عن سيرتك الذاتية؟
ولدت في مدينة رام الله في عيد الأم من عام 1967 لوالدين أردنيين تعود أصولها لمدينة الحصن في شمال الأردن. 

كان والدي رحمه الله يعمل في المساحة رئيساً للجنة تخمين الأبنية والأراضي وكانت والدتي ربة لبيت فيه خمسة من الأطفال أصغرهم أنا. كان عشقهما لمدينة رام الله وفلسطين كبيراً جداً لدرجة أنهما بقيا فيها أثناء حرب حزيران عام 1967 إلى أن دُفنَ والدي في رام الله التي خدم وأحب في عام 2009.

درست في مدرسة سيدة البشارة للروم الكاثوليك في رام الله إلى أن أنهيت المرحلة الإبتدائية ومن ثمّ انتقلت إلى مدرسة الفرندز للبنات إلى أن أنهيت المرحلة الثانوية.

كان حلمي أن أدرس هندسة الأدوات الطبية في أمريكا إلاّ أن تعلقي الشديد بوالدي وقربي منه قد حال دون مغادرتي لبيتنا في عمر السابعة عشرة.

بدأت دراستي الجامعية عام 1984 في مجال الكيمياء في جامعة بيرزيت، الصرح الأكاديمي الشامخ والعريق، والتي لها الفضل الكبير على نضوجي  الفكري والسياسي آنذاك.

أضطررتُ بسبب الإنتفاضة الأولى وبعد إنتظارٍ طويل أن أنتقلَ إلى جامعة اليرموك في شمال الأردن عام 1989 لإتمام دراستي فيها إلى أن أنهيت البكالوريوس والماجستير منها. عشت أثناءها في مدينة الحصن بين أقاربي من آل أيوب وعباسي فكانت فرصة جميلة أن أتعرف على منشأ والِدَيَّ رحمهما الله. ومن ثم بدأت دراستي للدكتوراة في الجامعة الأردنية حيث أنه كان قد تمّ تأسيس قسم خاص في عام 1996 إلا أنني أصريت على المغادرة إلى ألمانيا عند حصولي على منحة دراسية من الكنيسة الكاثوليكية الألمانية  في مجال تنقية المياه .

رحلتي العلمية والتي بدأت في الأول من آذار عام 1999 لم تكن بالسهلة في ألمانيا إلا أنها قد جعلت مني ما أنا عليه الآن من مُحاربة لا تعرف الإستسلام أبداً.

درستُ اللغة الألمانية لمدة ستة أشهر في مدينة بون ومن ثم انتقلت إلى مدينة توبنجن في الجنوب للبدء في مشروع الدكتوراة إلا أنني قد تفاجأت وقتها بأنه كان من المتوجب علي أخذ العينات والقيام بالتجارب العلمية في فلسطين، الأمر الذي كان معقداً جداً حينها بسبب الأوضاع السياسية مما أجبرهم على إلغاء المشروع. فاضطررت بعد أشهر طويلة من مراسلات الجامعات والبحث للإنتقال إلى جامعة هامبورغ التقنية في شمال ألمانيا كما واضطررت للبدء في مجال جديد وهو التكنولوجيا الحيوية.

عملت كباحثة لمدة عامين في مجال تنقية المياه الناتجة عن الصناعات من الزيوت والدهون ومن ثم بدأت العمل في مشروعي للدكتوراة في مجال تنقية الهواء باستخدام البكتيريا والذي كان جزءً من مشروع ضخم تضمّن التعاون بين أهم ثلاث جامعات في هامبورغ.
أثناء دراستي للدكتوراة عملت في مجالات مختلفة، كما هو حال طلاب كثيرين، الأمر الذي ساهم في صقل شخصيتي ومكنني من التعرف على المجتمع الألماني عن كثب. فقد عملت في مجال دراسات أبحاث السوق Market Research .

كما بدأت بتدريس اللغتين الإنجليزية  والعربية في شركات ومؤسسات وفي كليات المجتمع التابعة لحكومة مقاطعة هامبورغ الفدرالية.

وبعد أن أصبحت أجيد اللغة الألمانية بطلاقة طُلبَ مني تدريسها في الشركات التي كنت أُدَرِّسُ بها فباشرت فوراً ومن ثم قمت بالإلتحاق بدورات متعددة أهلتني لتدريس اللغة بكافة مستوياتها. 

الدكتورة ريتا  عيسى الأيوب انتِ درستي الماجستير في الكيمياء و كانت رسالة الدكتوراة في التكنولوجيا الحيوية، لماذا أخترتي هذا التخصص،و هل بنبذة تعريفية بتخصص التكنولوجيا الحيوية؟
إختياري للتكنولوجيا الحيوية كان بسبب التعقيدات والعوائق التي واجهتنا في مشروع جامعة توبنجن والمتعلق بفلسطين كما ذكرت. 

أما عن التكنولوجيا الحيوية فهي بكل بساطة عبارة عن إستخدام الإنزيمات، الخلايا الحية والأحياء الدقيقة في التطبيقات التكنولوجية. يندرج تحت ذلك تنقية المياه والهواء باستخدام البكتيريا التي يتم عزلها من عينات بيئية تؤخذ من البيئة المحيطة لبؤرة التلوث. 

ما هي العوائق و التحديات التي تعرضت لها أثناء مسيرتك البحثية؟
العوائق كانت كبيرة إلا أن فكرة الإستسلام لم تكن واردة في العمل مع الكائنات الدقيقة لم يكن فيه الثبات المتوقع في النتائج مما اضطرني لجمع عينات عشوائية من أماكن عدة في ألمانيا والعالم ،كتربة النيل في مصر، إلى أن حالفني الحظ في إيجاد ،وعزل سلالات مختلفة من البكتيريا التي تقوم بتنقية الهواء من بعض الغازات المتطايرة ،والتي تنتج عن صناعات عدة وتسبب روائح كريهة ومزعجة للقاطنين بالقرب من المصانع التي تنتج الشوكولاتة والكحول وأغذية الأسماك وغيرها. 

عملت باحثة اثنا عشر عاما في هامبورغ و أجدتي اللغة الإنجليزية والألمانية والفرنسية، فما هي آخر أبحاثك العلمية التي أجريتها في ألمانيا، حدثيني عن هذا البحث العلمي؟
آخر مجال لي كان في مشروع تنقية الهواء باستخدام البكتيريا والذي استمر لسنوات عديدة كما ذكرت. 

من الذي ساندك في مسيرتك العلمية؟
كثيرون هم من ساندوني في مسيرتي العلمية وخاصة في ألمانيا وأخص بالذكر البروفيسور رودولف مولر والذي كان مشرفاً على رسالة الدكتوراة والذي كنت أنا عُضوةً في فريقه في جامعة هامبورغ التقنية. 

هل تشعرين بأنك قد ظلمت من بلدك فلسطين و لم تنالي التقدير المناسب؟
أنا لم أحاول جادةً العودة لفلسطين كي أحكم على ذلك كما أنني لست ممن يبحثون عن التقدير فالذي يريد شيء عليه أن يحقق ذاته في المجال المُراد لأن أعمال الإنسان هي التي تتحدث عنه. 

انت تكتبين خواطر على صفحتك في الفيسبوك والإنستجرام...هل تفكرين أن تخوضي في مجال الصحافة و الإعلام؟
كتاباتي لا زلت أسميها "خربشات ريتا" بدأت بها فجأة في أيلول عام ٢٠١٩ أثناء تواجدي في إجازتي في وطني إلى جانب فلسطين وهو الأردن. فأنا لي قلبان في وطنين لا تقل معزة أحدهما عن الآخر بالإضافة لوفائي الشديد لوطني الثالث ألمانيا بالرغم من أنني لا أحمل الجواز الألماني.
أما بالنسبة لمجال الصحافة والإعلام فهو لا يستهويني إذ أنني إنسانة عاطفية ومتفائلة أكتب خواطر نابعة عن أحاسيس ومشاعر إنسانية أتمنى أن تبقى بعيدة كل البعد عن سياسة هذا العالم الذي بتنا نعيش فيه.

ما رأيك بالتالي  الوطن،الحب، العفوية،السلام؟

الوطن: عزيز جدا إلا أنه لا يقتصر على مكان واحد فأنا لي وطنان: فلسطين والأردن ولا تقل معزة أحدهما عن الآخر. 

الحب: أكتب عنه كثيراً وقلبي مليءٌ به إلا أنني لم أوفق في إيجاده. ربما يوماً ما فالقلب لا يتوقف عن النبض إلا عندما تتوقف الحياة. 

العفوية: أكثر كلمة ممكن أن تصفني فعلى قدر ما احب التخطيط والدقة في عملي إلا أنني أعشق العفوية في حياتي ولذلك أنا سعيدة. 

السلام: على الإنسان أن يجد السلام في داخله وفي قلبه وعندها فقط يستطيع أن يحقق السلام مع من حوله. 
التصالح مع الذات هو الطريق الأكيد لتحقيق السلام. 

ما هي أهم نقاط القوة والضعف عندك؟”
قوتي تكمن في إصراري على الحياة وبغض النظر عما يرافقها من منغصات فأنا أبدأ كل يوم بمعزل عن أحداث اليوم الذي قبله أو على الأقل أحاول ذلك. 
أما بالنسبة لضعفي، والذي انا أعتبره أيضاً قوة، فهو قلبي وعاطفتي فأنا أتعاطف مع الآخرين كما وأبدي تفهماً لأوضاعهم حتى لو لم يصدقوا معي فأنا ممن يمنح الفرصة الثانية غالباً. 

أين ترين نفسك في غضون  السنوات القريبة القادمة و أنت تجيدين عدة لغات؟
بما أنني أعشق اللغات ووجدت نفسي في مجال الكتابة إذ أنني أكتب حالياً بلغاتٍ ثلاث وهي العربية، الإنجليزية والألمانية فأنا أطمح في أن أكتب وأنشر وخاصة الخواطر والروايات. 
أنا أعمل حديثاً على رواية باللغة الإنجليزية كنت قد بدأت بها في العام الماضي وأثناء الإغلاق إلا أن قلمي قد تجمد تجاهها لفترة لأسباب عدة. أتمنى أن أتمكن من إتمامها ونشرها قريباً. 

 ماذا يعني النجاح بالنسبة لك هل تعتقدين بأنك حققت النجاح الذي تتمنيه؟
النجاح هو أن تكون راضياً عن نفسك ،وعما ،وصلت إليه حتى لو لم يكن ما كنت تطمح إليه تماماً. فطموحات الإنسان ليس لها حدود والفشل هو أن تعتقد بأنك حققت كل ما تطمح إليه فهذا ما يُدعى بالركود ويؤدي له. وأنا ممن يحب التدفق والاستمرارية في كل شيء كما هو حبي لمياه الأنهار المتدفقة والجارية.

كلمة أخيرة لمن تقوليها؟
أحبوا بعضكم بعضاً فالكره لا يأكل إلا قلب صاحبه.
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُفارِقوا... فَاجْعَلوا فِراقَكُمْ مَبْنِيّاً عَلى وِدّ... كَيْ يَكونَ مُحْتَمَلاً... وَلا تَجْرَحوا... 
هذا ما أود أن  أقوله لكل إنسان على هذه الأرض. 

 و في ختام الحوار أشكر الدكتورة ريتا عيسى الأيوب، و ننهي الحوار بأجمل العبارات التي ذكرت على لسان الدكتورة "أنا ممن  يمنح الفرصة الثانية غالبا...القلب لا يتوقف عن النبض إلا عندما تتوقف الحياة"
شكرا دكتورة على سعة صدرك.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط