كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في خطاب التكفير ..!

ما من شك أن خطاب التكفير تفشى فكراً وممارسة ، وبشكل خطير في مجتمعاتنا العربية على تخوم القرنين العشرين والواحد والعشرين ، في ظل غياب خطاب فكري وفلسفي يكرس ثقافة العقل والحداثة والعصرنة والتنوير والعلمانية في هذه المجتمعات . وفي جوهر الخطاب التكفيري انه خطاب شعبوي همجي وفاشي وغير إنساني ، يحمل الكثير من الميثولوجيا والسلفية والقدرية والغيبية ، ويقوم على الجهل والعصبية المقيتة والتشدد الديني ، واستباحة حريات ومعتقدات الآخرين . فهو يكفر العقل ويحرم التفكير ويقدس اللاعقل ، ويلغي القيمة الإنسانية للفرد ، ويجيز الإرهاب والقتل والعنف .

وقد تحولت الحركات الإسلاموية والجماعات الأصولية السلفية المتشددة إلى منتج ومصدر للإرهاب على امتداد الوطن العربي ، فيما تحول التكفير إلى سيف يقضي على الآخر ويقتل الآخر ويرفض مواجهته بالحوار والقلم والكلمة والاجتهاد ، ونتيجة ممارسات وسلوك هؤلاء التكفيريين فقد شوهوا صورة الإسلام السمح وقيمه الثورية .

وفي حقيقة الأمر إن انتشار خطاب التكفير يعود إلى الانتكاسات والهزائم المتتالية والمتعاقبة التي حلت بأمتنا وشعوبنا ومجتمعاتنا العربية ، وفي مقدمتها هزيمة العقل وإخفاق العقل الفلسفي العربي في اختراق المقدس وقلعة الدين الحصينة ، وكذلك إخفاق النهضة وحركة التنوير العربية ، التي كانت تهدف إلى تحديث المجتمع العربي والنهوض فيه ، ورد الاعتبار للعقل النقدي ، وتحرير العقل من الخرافات والأوهام والأساطير ، والتحرر من الاستبداد والخلاص من الاضطهاد السياسي وربقة القهر والظلم الاجتماعي ، لكنها عجزت عن تحقيق أهدافها ولم تتمكن من القيام بمهمتها التاريخية والانسجام مع متطلبات التجديد الثقافي وإيقاظ الروح النقدية ، فتراجعت وانحسرت وانكفأت على ذاتها .

ناهيك عن الهزيمة السياسية الكبرى وأفول الناصرية وضياع الهوية عدا عن أدوات الإرهاب والقمع التي مارستها المافيات السياسية والأنظمة العربية الديكتاتورية الاستبدادية الحاكمة بالحديد والنار ، إضافة لمحاولات التدجين والتهميش وشراء الذمم التي أشهرتها ضد المثقفين التقدميين والعلمانيين والمناضلين الأحرار .

وقد شكلت بؤر الفقر والجهل والتخلف والأمية تربة خصبة وحاضنة لإنبات الفكر الأصولي السلفي ونمو الخطاب التكفيري وتكاثر الجماعات السلفية الوهابية التي تتبنى هذا الفكر وهذا الخطاب وتؤمن به ، حتى غدا الإرهاب السلفي الأصولي المتطرف ظاهرة متمددة بأوسع مما نتخيل .

إن محاربة التطرف الديني ومواجهة خطاب التكفير الذي يكفر ويقتل ويروع أبناء المجتمع ، يتطلب اقتلاع كل عوامل التخلف والهمجية والتبعية والجهل واجتثاثها من الجذور ، والتماهي مع فكر التنوير والعلمانية ، والتواصل مع الحضارة الجديدة والثورة العلمية التكنولوجية ، وإعادة الاعتبار لحركة التحرر القومي العربية ، والعمل على إحياء مشروع التنوير ، وإرساء وعي نقدي وعلمي وثوري تنويري جديد يواكب التطورات الحاصلة في المجتمع . وهذه المهمة تقع على عاتق النخب الثقافية والفكرية وما تبقى في مجتمعاتنا من قوى مناضلة وتقدمية وعلمانية وتحررية حية لتأخذ دورها الحقيقي الفاعل في جبهة المقاومة والمواجهة ضد التطرف الديني والإرهاب السلفي والخطاب التكفيري ، ولأجل تكريس الفكر التنويري وثقافة التقدم والعلم وإشاعة القيم الثقافية والفكرية الحضارية التي تنهض بالمجتمع إلى حالته الأرقى . فالمعركة مع الفكر الظلامي وخطاب التكفير تبدأ أولاً على مستوى الفكر .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط