كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في خطاب ونهج منصور عباس  

في خطاب ونهج منصور عباس  

تاريخ النشر: 2021-07-01 | 20:32

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

بادئ ذي بدء أقول بأنه رغم تحفظي ورفضي التام لخطاب ونهج النائب العربي ابن قرية المغار منصور عباس الجديد، الشريك في ائتلاف اليمين الاستيطاني وحكومة بينيت- لبيد، لكن وللحقيقة الموضوعية أن هذا النهج يحظى بمباركة وتأييد أوساط شعبية وأكاديمية و"مثقفة"، ويرون فيه نوع من البرغماتية والرؤيا السياسية الصحيحة.! 

وهذا النهج العباسي يقوم على المقايضة والتنازل عن الهوية القومية والمطالب السياسية الجماعية، وتغليب المدني على الوطني. وإننا نفهم من هذا الخطاب أن الوجود العربي في الكنيست لم يخدم مجتمعنا ومسعاه وجاء ليغير هذا المعادلة، وهو الآن مع أعضاء قائمته شركاء في ائتلاف حكومي  يميني يواصل السياسة العنصرية المعادية لجماهيرنا العربية ولشعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية، وكذلك يواصل بناء المستوطنات، ويؤيد ترحيل أهالي الشيخ جراح، ويسمح بمسيرة الاعلام في القدس، ويهدد قطاع غزة بشن عدوان جديد أقسى وأشد من أي عدوان سابق لتصفية المقاومة ومنع اطلاق الصواريخ، ويسعى لتمرير وتمديد قانون لم الشمل الذي يستهدف العائلات والأسر الفلسطينية، وبذلك يضع عباس نفسه أمام امتحان صعب كبير، فكيف يمكنه البقاء في خلية دبابير. 

خطاب ونهج منصور عباس وفتحه قنوات تواصل مع المؤسسة الصهيونية الحاكمة هو اختزال للقضية، ويحول نضال مجتمعنا الفلسطيني في مواجهة مشروع استيطاني استعماري كوليونالي، وسياسة تمييزية واضطهادية نعاني منها منذ قيام الدولة، إلى نقاش حقوق أقليات مهاجرة وليس صاحبة الوطن الأصلي ولها الحق في الوجود والحياة والمساواة في الحقوق. 

لا يمكن نقاش ملف العنف المستشري في مجتمعنا العربي وقضاياه ومشاكله بمنأى عن سياسات حكومات إسرائيل المتعاقبة، الرامية إلى كي الوعي الوطني وتحجيم الخطاب الوطني وتصفية الهوية الوطنية، والتساؤل عن سلب الاعتراف بالقرى البدوية في النقب، وحملات الهدم المتواصلة ضدها وتضييق مسطحات قرانا وبلداتنا العربية وتهويد الجليل وفكرة الترانسفير وقانون القومية وقانون كامنتس، إلا من خلال فهم واستيعاب سياق السياسات الابرتهايدية. 

منصور عباس يلعب هذه الأيام دور "العربي الجيد أو الصالح"، ذلك المصطلح الذي يستخدم في الإعلام والخطاب الاسرائيلي لوصف العربي المخلص لإسرائيل، وهذا يمنحه حالة خاصة ووضع متميز عن غيره من السياسيين والقيادات العربية، ويسعى للتأثير من خلال خطوات تدفعه وفق اعتقاده وتفكيره إلى تغيير وقلب العملية السياسية الإسرائيلية تشريعًا وتنفيذيًا، وتحقيق إنجازات للوسط العربي والحصول على الميزانيات. ولكن ما هي السيناريوهات المتوقعة لمسار كهذا في نهاية المطاف، لا سيما أن القضية الفلسطينية تعود بقوة إلى الواجهة وتستعيد ترابط وتلاحم أضلاعها الثلاثة على نحو غير مسبوق، وإلى أي مدى يمكن لنا نحن العرب الفلسطينيين تقبل مسار عباس، بعد الأحداث الأخيرة وما جرى من احتجاج شعبي واسع على السياسة العنصرية الإسرائيلية والتنديد بالعدوان على غزة. 

يمكننا الحديث مطولًا عن نهج وخطاب ومسار منصور عباس الجديد، الذي يصفه البعض بالجريء، وكأنه يخلق تيارًا نوعيًا مختلفًا وجديدًا في العمل السياسي بين جماهيرنا العربية الفلسطينية. وبرأيي أن افرازات هذا النهج وولادته جاء بفعل تراجع الوعي الوطني والثقافة السياسية وغياب وتنحي ورحيل الكثير من القيادات الوطنية عن المشهد السياسي، وفي ظل غياب مشروع سياسي ووطني جامع للكل الفلسطيني في الداخل، وتوجيه كل الجهود والطاقات في انتخابات الكنيست. 

ستظل الأيديولوجيا الصهيونية التي تأسست عليها إسرائيل، والهوة العميقة بين شعبي هذه البلاد، حائلًا أمام منصور عباس وتحوله هو وقائمته من فصيل تفاوضي يقتات على ثغرات الطيف السياسي الإسرائيلي إلى مشروع سياسي حقيقي، وفي نهاية الأمر سيصيب القائمة العربية ما أصاب قطار التطبيع العربي، وما أصاب نتنياهو نفسه، وكما يقول المثل "من يجرب المجرب عقله مخرب"، وجماهيرنا العربية عرفت وجربت قوائم وعكاكيز عربية كثيرة لم تحقق لها أي شيء، والوجهة القادمة هو لنهج الكفاح المشروع الذي ينتزع الحقوق ويحقق المطالب اليومية، وليس نهج قطف الرأس والمقايضة الذي يمثله العربي الجيد منصور عباس. 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط