كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في دائرة الضوء ( الكيان الغاصب وعسكر السودان)

في دائرة الضوء ( الكيان الغاصب وعسكر السودان)

تاريخ النشر: 2021-12-16 | 09:39

جلال نشوان
جلال نشوان

يكاد المرء أن يفقد صوابه ، عندما يتنامى إلى مسامعه أن الولايات المتحدة الأمريكية ، تطلب من قادة الكيان الغاصب بالتوسط لدى عسكر السودان بعودة الحكومة المدنية بزعامة رئيس الوزراء ( حمدوك) ، وهنا نتساءل :

هل وصلت الإمور إلى هذا الحد من الانحطاط والرذيلة ؟

إن قراء المشهد على الساحة السودانية ، عجزوا أن يقدموا حلاً لهذه الأحجية التي تحتاج من جهابذة السياسة أن يفككوا طلاسمها

ويبدو أن العلاقة بين عسكر السودان وقادة الكيان الغاصب وصلت إلى مرحلة الغرام السياسي وتبادل المصالح ومن ساهم في وصول هذه العلاقة الي هذه المرحلة ، مشايخ الإمارات ، حيث أقدم الفريق البرهان على الإنقلاب على حكومة حمدوك ، لأن الأخير ، لايحبذ التطبيع مع الكيان في هذا الوقت ، لانه حكومته حكومة انتقالية والتطبيع مع الكيان ليس من صلاحياته ، إما البرهان شيخ المطبعين في السودان ، فإنه يرى أن التطبيع مع الكيان ، يجب أن يتم وبسرعة

الغريب في الأمر والمثير للسخرية أن الولايات المتحدة الأمريكية ، في عهد ترامب قدمت أربعة مليارات للبرهان ثمناً للتطبيع مع الكيان

وأن الطلب الذي وجهته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الكيان الغاصب لمساعدتها، واستخدام علاقاتها الجيدة مع قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الانقلاب العسكري أخيرا، لإقناعه بإعادة الحكومة المدنية إلى سدّة الحكم، أمر مثير للاستغراب، ويطرح علامات استفهام كبيرة بشأن قدرة الإدارة الأميركية الحالية على مواجهة أزمات المنطقة وإدارة ملفاتها الشائكة.

قد يكون تنديد الإدارة الأميركية بالانقلاب العسكري، وإعلانها وقف المساعدات المالية للسودان، نتيجة مواقف مبدئية لهذه الإدارة الديمقراطية ضد الانقلابات العسكرية

إجمالاً ...توجّهت الإدارة الأميركية بطلب مماثل إلى دول أخرى أيضاَ، وهذا يبدو منطقياً، نظراً إلى علاقات الجوار بين السودان وتلك الدول وهنا يداهمنا السؤال الأكثر إلحاحاً :

هل يملك إلكيان الغاصب قدرة على التأثير فعلاً في العسكر الذين يحكمون السودان اليوم؟

اللافت للنظر أن قادة الكيان الغاصب لم يسارعوا بإدانة الإنقلاب العسكري، مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى، وهنا يدل دلالة بما البدع مجالاً للشك أن سياسة التكتم الشديد بشأن أي تورّط لها فيه.

وهنا يجب التوقف أمام أمرين في غاية الأهمية :

الزيارة السرّية التي قام بها وفد عسكري سوداني إلى إلكيان الغاصب برئاسة قائد قوات الدعم السريع، حميدتي، في العاشر من الشهر الماضي برفقة مدير الصناعات الدفاعية، أي قبل أسبوعين من الانقلاب العسكري الذي قام به البرهان، وكذلك قيام وفد صهيوني ، بزيارة سرّية إلى السودان بعد الإنقلاب. وهذا يؤكد على الدور النشط الذي يقوم به الكيان في هذا البلد الشقيق

ليس خافياً أن إطاحة البرهان الحكومة المدنية التي كان يرأسها عبد الله حمدوك في مصلحة إسرائيل، نظراً للاختلاف في وجهات النظر بينهما من مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فبينما يؤيد البرهان توقيع اتفاقات التطبيع فوراً، كان حمدوك يرى أنه ليس من صلاحيات حكومة موقتة التوقيع على مثل هذه الاتفاقات، ويجب انتظار انتخاب حكومة جديدة في نهاية ٢٠٢٢ للموافقة على هذه الخطوة. ولكن عوامل عديدة أخرى تدفع المسؤولين الإسرائيليين إلى الحرص على علاقاتهم الجيدة مع العسكريين الذين يحكمون السودان اليوم، والتي تأتي بعد تاريخ طويل من العداء الشديد، فقد كان السودان، منذ إعلان استقلاله في ١٩٥٦ من بين أكثر الدول العربية عداء للكيان ، الذي ردّ على ذلك بدعم استقلال جنوب السودان، وأقام علاقات وثيقة عسكرية واستخباراتية مع جمهورية جنوب السودان. وخلال السنوات ٢٠٠٩ ، ٢٠١٥ أقام السودان علاقات وثيقة مع إيران، وتحوّل إلى ممرّ بحري لتهريب السلاح من إيران إلى حركة حماس، ما جعله هدفاَ لضربات جوية إسرائيلية. لكن ذلك كله تبدّل في السنوات الأخيرة لحكم عمر البشير، ومع الانعطافة السياسية التي قام بها السودان، بتشجيع من دول إخرى وانتقاله من التحالف مع المحور الإيراني إلى محور الدول السنية المعتدلة. في ٢٠١٥ ، انضم السودان إلى قوات التحالف لقتال الحوثيين في اليمن. وفي ٢٠١٦ قطع علاقاته بإيران.

السودان بالنسبة إلي الكيان الغاصب نموذج فريد للدول التي فكّت تحالفها مع إيران

ليس خافياً على أحد وجود مصالح كثيرة لهم في السودان. هناك الأهمية الاستراتيجية لموقع السودان على البحر الأحمر وحاجة إلكيان إلى السيطرة على طرق تهريب السلاح ، وإلى الدفاع عن حرية ملاحة سفنها هناك. تضاف إلى ذلك الأهمية الاقتصادية الكبيرة التي يقدّمها السودان للشركات الصهيونية في مجالات المياه والطاقة والزراعة والتكنولوجيا. ، كما أن ( برهان السودان ) بذل جهوداً مضنية لتطبيع علاقات السودان مع الكيان الغاصب . وبهذا المعنى، هناك اختلاف في النظرة الصهيونية إلى التطبيع مع السودان عن النظرة إلى التطبيع مع دول الخليج، فدول الخليج تعتبر إيران تهديداً خطيراً على أمنها، بينما هذا ليس مطروحاً على السودان.

ومن هذا المنطلق ، يرغب قادة الكيان في المحافظة على إنجازاتهم في السودان، من خلال دعمهم الخفي للبرهان والمجلس العسكري، ولو تعارض ذلك مع الموقف المعلن لحليفتها الولايات المتحدة، ولو جاء ذلك على حساب الشعب السوداني ونضاله من أجل الديمقراطية وقيام حكومة مدنية.

حقاً : الكثير من الحقائق التي تجعل المرء يفقد صوابه ويشعر أن العرب أكثر حرصاً من الكيان أكثر من حرصه على نفسه !!!!!!

المفارقة أن البرهان، الذي سعى إلى التطبيع مع الكيان الغاصب بواسطة الامارات للتقرّب من الولايات المتحدة والحصول على دعمها، يجد نفسه اليوم في مواجهةٍ معها، بينما تحول. الكيان إلى وسيطا بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية

إن مايحدث من( غرام وهيام التطبيع مع الكيان الغاصب ) يمثل رسالة إلى كل أحرار وشرفاء أمتنا ، بأن النظام السياسي العربي ، انزلق إلى الانحطاط والرذيلة ، وإن مايحدث هو انهيار لكل القيم العربية الأصيلة ، ومهما وصلت الأمور ، ستبزغ شمس الثورة العربية التي ستحدث هولاء المطبعين الذين باعوا شرف الأمة ، وسيأتي يوم يحاكم فيه البرهان وأمثاله الذين إرتضوا المهانة والذلة والعار.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط