كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكراها ال 38.. ماذا بقي من حماس؟

في ذكراها ال 38.. ماذا بقي من حماس؟

تاريخ النشر: 2025-12-13 | 12:24

في يوم الأحد المقبل، الرابع عشر من ديسمبر، تستعد حركة حماس لإحياء الذكرى الثامنة والثلاثين لانطلاقتها، لكن هذه المناسبة تأتي هذا العام محمّلة بأسئلة أثقل من الاحتفالات.

في شوارع وأحياء القدس الشرقية، لا يدور الحديث عن الشعارات أو التاريخ التنظيمي بقدر ما يدور حول حصيلة تأثير الحركة على حياة الناس، خصوصًا بعد العامين اللذين تبعا حرب “طوفان الأقصى”، فهذه الذكرى التي كانت في الماضي تمر بحماس ورمزية، أصبحت اليوم أشبه بـمرآة تعكس واقعًا متوترًا، يعيش فيه السكان بين تداعيات الحرب وتقلّبات يوميات قاسية لم تهدأ بعد.

يقول سكان من القدس الشرقية إن المشهد بعد الحرب تغيّر بصورة لم تكن ضمن توقعاتهم. فعلى الرغم من أن الحركة نقلت رسائل بأنها تخوض معركة “من أجل الفلسطينيين جميعًا”، إلا أن نتائج هذه الحرب جاءت مختلفة على مستوى حياتهم اليومية. قطاع السياحة الذي كان شريانًا اقتصاديًا للمدينة منذ عقود، أصيب بشلل غير مسبوق، وتراجعت أعداد الزوار، ما أدى إلى إغلاق محال وفنادق وشركات سياحية كانت تعتمد على موسم الحج المسيحي والتواجد الأجنبي.،أا تجار المدينة، فيصفون هذه المرحلة بأنها “الضربة التي لم ينهض منها الكثيرون”.

ومع انهيار السياحة، وجد عدد كبير من العائلات المقدسية نفسها في مواجهة واقع معيشي أكثر قسوة، سواء بانخفاض دخل الأسواق جعل القدرة الشرائية تتراجع، وازداد الاعتماد على الديون والقروض المؤجلة، حتى المتاجر التي بقيت مفتوحة فعلت ذلك كنوع من الصمود الرمزي أكثر مما هو نشاط تجاري فعلي. أصحاب المحال يتحدثون عن أيام طويلة خلف الواجهات الزجاجية ينتظرون زبونًا قد لا يأتي.

لكن الضرر لم يتوقف على الاقتصاد وحده. فقد تزايدت الإجراءات الأمنية في أحياء القدس الشرقية بصورة لافتة، كما يصف الأهالي، فالدوريات والحواجز والاقتحامات الليلية والاعتقالات التي بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة منذ سنوات، خلقت شعورًا عامًّا بأن الحرب لم تنتهِ داخل المدينة رغم أنها تدور في مكان آخر. شبابٌ يتم توقيفهم دون إنذار، ومنازل يُداهمها الجنود فجراً، واستدعاءات لا تنتهي، جعلت الخوف جزءًا من تفاصيل اليوم.

ومع ارتفاع وتيرة هذه الإجراءات، تروي العائلات قصصًا عن ليالٍ لا تنام فيها الأمهات، منتظرات سماع صوت خطوات الأبناء على الدرج ليكتمل حضور الجميع داخل البيت.

هذا الواقع خلّف أيضًا آثارًا نفسية تراكمية على الأطفال والشباب، فالمدرسين في مدارس القدس يشيرون إلى تراجع التركيز والعلامات وتزايد الانفعال في الصفوف، أما المعالجون فيتحدثون دائما عن كوابيس وقلق عام وأعراض انسحاب لدى أطفال اعتادوا رؤية مشاهد اقتحام أو أصوات مداهمات، فالذاكرة الصغيرة، كما يقول المختصون، لا تنسى بسهولة “صوت الباب حين يُكسر”.

وبعيدًا عن الأرقام والإحصاءات، فإن المشهد الاجتماعي يشي بالكثير من التغييرات، فالأعراس أصبحت أقل بهجة، والزيارات العائلية أقل تواترًا، والاجتماعات في المقاهي أو الساحات العامة باتت تحمل طابعًا متوترًا. الناس لا يتحدثون عن المشاريع ولا عن المستقبل كما كانوا يفعلون، بل عن النجاة اليومية، وكيفية التكيف مع مدينة يتغير فيها الشعور بالأمان من ساعة لأخرى.

ومع كل ذلك، تظهر أصوات في القدس تسأل: هل هذا ما كانت الحركة تسعى إليه؟ هل تحسن وضع المقدسيين أم ازداد تعقيدًا، تلك التساؤلات ليست بالضرورة اعتراضًا سياسيًا مباشرًا، لكنها انعكاس لما يشعر به الناس من أثمان يدفعونها دون أن يروا نتائج واضحة في حياتهم. “نحن لسنا طرفًا في القرارات لكننا ندفع ثمنها”، عبارة تتكرر على ألسنة كثيرين.

ورغم هذه المؤشرات، يحاول البعض التمسك برواية أن المقاومة جزء من الهوية الفلسطينية، وأن التاريخ مليء بالأثمان قبل الوصول إلى أي تغيير، لكن في المقابل، هناك من يرى أن خيارات الحرب يجب أن تُقاس بميزان ما تخلفه من نتائج على الناس، لا فقط بما تحققه من رمزية، وبين هذين الاتجاهين، يعيش سكان القدس الشرقية في مساحة رمادية من الحيرة والأسئلة المفتوحة.

وفي ظل غياب آفاق سياسية أو اقتصادية واضحة، تزداد الدعوات لإيجاد مسار يخفف من حدة الضغط على الناس ويعيد تدوير عجلة الحياة الطبيعية التي يفتقدها الجميع، فيريد السكان مدارس تعمل دون خوف، أسواقًا تعج بالناس كما كانت، وسياحة تعيد للمدينة نبضها ووجوه زوارها، وأيامًا يمكن التنبؤ بها دون مفاجآت ثقيلة.

ومع حلول الذكرى الثامنة والثلاثين لحماس، سيقف الكثيرون في القدس الشرقية أمام مفارقة واضحة: بين حركة تحتفل بتاريخها، وبين واقع يشهد أن حياة الناس تغيرت أكثر مما احتموا به. وبينما تتردد الشعارات على المنصات، يبقى صوت الأهالي هو الأكثر صدقًا وبساطة: نريد حياة تشبه ما كنا نعرفه… هادئة، مستقرة، وبلا جراح إضافية.

وفي نهاية المطاف، تبقى الأسئلة معلقة فوق المدينة: هل يمكن أن يعود ذلك الهدوء الذي افتقدته القدس طوال العامين الماضيين؟، وهل تمتلك الحركة، ومعها جميع الأطراف، القدرة على إعادة إحياء حياة يشعر فيها الناس بأن الغد يمكن أن يكون أفضل؟ أم أننا أمام فصل جديد، طويل وغير قابل للتوقع، يستعد الجميع لدفع ضريبته مجددًا؟.. الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن الناس هنا لا يريدون أن يكونوا مجرد متفرجين على مستقبلهم.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط