كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى الخامس من حزيران 1967 عبد الناصر لم يسلم بنتائج الحرب ،ورفع شعار " ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة"

في ذكرى الخامس من حزيران 1967 عبد الناصر لم يسلم بنتائج الحرب ،ورفع شعار " ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة"

تاريخ النشر: 2018-06-06 | 08:31

بعد مرور 51عاماً على نكسة حزيران 1967 ، نترحم على روح خالد الذكر جمال عبد الناصر ، الذي حمل نفسه مسؤولية النكسة بشكل كامل بوصفه رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ، رغم أن الخلل كان في ثنايا النظام وفي مراكز القوى ، وبشكل رئيسي يتحمله القائد الفعلي للقوات المسلحة " المشير عبد الحكيم عامر " ، الذي كان عراباً لمراكز القوى ( صلاح نصر وشمس الدين بدران وغيرهما) التي كانت تشكل ميزان قوى معرقل لنهج عبد الناصر .
عبد الناصر تعامل مع ما حصل في الخامس من حزيران " كنكسة وليس كهزيمة " على قاعدة أن الهزيمة تعني الركون لليأس والقبول بشروط العدو ، في حين أن النكسة تعني عدم التسليم بأن ما حصل هزيمة، والاستعداد للرد على العدوان وتوفير شروط الانتصار.
وفي إطار الاستعداد لتحرير الأراضي المصرية والعربية المحتلة عام 1967 أنجز عبد الناصر ما يلي :
أولاً : قاد قمة الخرطوم العربية عام 1968 التي رفضت الاعتراف بنتائج الحرب ورفعت شعار" لا صلح .. لا مفاوضات .. ولا اعتراف".
ثانياً : أجرى عبد الناصر مراجعة نقدية جريئة للتجربة السياسية من خلال إصدار بيان 30 مارس 1968 ، الذي كان بمثابة وثيقة سياسية تؤسس لدولة المؤسسات وحكم القانون ، وكان ثورة تصحيح حقيقية ضد أوضاع خاطئة شهدتها الحقبة الناصرية قبل النكسة.
ثالثاً : تصفية مراكز القوى بإنهاء دورها وإخضاعها للمحاكمة ، والنزول عند طلب الشعب بمحاكمة قيادات في سلاح الطيران الذين أهملوا القيام بالمهمات المنوطة بهم وتسببوا بشكل رئيسي في نكسة 1967 ،وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة بحقهم .
رابعاً : بدأ عبد الناصر بتكثيف العمل الفكري والسياسي في "إطار التنظيم الطليعي" ليكون بديلاً للاتحاد الاشتراكي العربي الذي تسللت قوى الثورة المضادة إليه .
خامساً: تحقيق الصمود الاقتصادي،"فقد كان محتماً – على حد تعبير جمال عبد الناصر- أن يسير مطلب الصمود الاقتصادي جنباً لجنب مع عملية إعادة بناء القوات المسلحة ؛ إذ أنه بغير اقتصاد سليم من الصعب توفير متطلبات الحرب، ولا كان مجدياً أن نقف رابضين على خطوط النار بينما مقدرتنا على الإنتاج معطلة وراء الخطوط، وشبح الجوع يهددنا بأسرع من تهديد العدو لنا."
سادساً:عمل عبد الناصر على معالجة أوجه القصور في القوات المسلحة المصرية بشكل عام وفي القوات التي تتولى مهام الدفاع الجوي بشكل خاص، و التي كشفت عنها حرب 5 يونيو ، ولذا وضعت القيادة السياسية جملة من الأهداف لتجاوز النكسة تتمثل فيما يلي:
1-إعادة بناء القوات المسلحة بالاعتماد على الحلفاء السوفييت .
2-إعادة الثقة للجنود والضباط في أنفسهم وفي قادتهم ، لتجاوز الآثار السيكولوجية الناجمة عن حرب يونيو- حزيران 1967 .
3- إعادة الثقة للشعب المصري بنفسه وبالقيادتين السياسية والعسكرية.
4- إعادة تدريب القوات المسلحة ، والتركيز على الضبط والربط العسكري.
5-رفد القوات المسلحة بطلاب الجامعات، وبالمؤهلين علمياً القادرين على استيعاب الأسلحة المتطورة وتنفيذ خطط العمليات بكفاءة.
6-تنظيم الوحدات العسكرية ووضع القائد العسكري المناسب في المكان المناسب.
وفي ضوء ما تقدم أعاد عبد الناصر بناء القوات المسلحة وخاض حرب الاستنزاف ضد العدو الصهيوني ابتداءً من شهر آذار – مارس 1968 لمدة ثلاث سنوات، والتي شكلت في محصلتها خسارة صافية للعدو الصهيوني ، ما دفع وزير الخارجية الأمريكية ويليام روجرز لطرح مبادرته في 5 يونيو – حزيران 1970، لإيقاف القتال لمدة ثلاثة أشهر، على أن يدخل الطرفان المصري والإسرائيلي في مفاوضات جديدة لتنفيذ القرار 242.
لقد طرح روجرز مبادرته بسبب المعارك الجوية التي دارت بين القوات المسلحة المصرية والقوات الإسرائيلية المعادية، وأسقط فيها طائرات حديثة جداً -أمريكية الصنع- تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي ، وأيضاً وقوع (إسرائيل) في مأزق عسكري داخلي كبير جداً، بسبب الخسائر البشرية اليومية في صفوف قواته المسلحة.
لقد استجاب الطرفان المصري والإسرائيلي لإيقاف النيران في (8) أغسطس 1970- آب إلا أن الكيان الصهيوني لم يف بالشق الثاني ، ومن ثم سقطت المبادرة في فبراير - شباط 1971 حيث أعلنت مصر رفضها تمديد وقف إطلاق النيران واستمرار حالة اللاسلم واللاحرب.

لقد استثمر عبد الناصر آنذاك المشاريع السياسية المطروح للتسوية ، في سياق تكتيكي بالتنسيق وبالاستناد إلى القادة السوفييت، من أجل بناء حائط الصواريخ لحماية العمق المصري من الهجمات الجوية الإسرائيلية ، وفي الذاكرة عندما فرض على أصدقائه في الاتحاد السوفييتي -بقوة الصداقة - أن يطير الطيارون السوفييت في السماء المصرية – لحماية العمق المصري أثناء بناء حائط الصواريخ.
لقد وضع عبد الناصر بالتنسيق مع حلفائه السوفييت الأوفياء خطط تدمير خط بارليف " خطة جرانيت 1 وخطة جرانيت 2 ، وتمت محاكاة الخطة على مواقع مشابهة على نهر النيل .
لقد تعددت القراءات لأسباب النكسة ، ففي حين أعاد النظام المصري النكسة لأسباب تتصل بالإهمال من قبل قيادة القوات الجوية ، وعدم قيام المشير عامر بأية متطلبات عسكرية لمواجهة العدوان الإسرائيلي ، رغم أن عبد الناصر حدد موعد الحرب في 5 حزيران في ضوء قراءته للمعطيات العسكرية والسياسية في المنطقة ، ذهب البعض لتحميل القيادة السوفييتية جزءاً من المسؤولية لأنها أوصت القيادة المصرية أن لا تكون بادئة في العمليات الحربية ،في حين ذهب اليسار العربي بمختلف أحزابه وفصائله إلى القول بأن الهزيمة تعود لبنية النظام البرجوازي الصغير ، في إطار التفريق بين ظاهرة عبد الناصر وبنية النظام الطبقية.
لقد توفي عبد الناصر قبل أن ينجز مشروعه في تحرير الأراضي المحتلة ، ليتسلم الحكم من بعده أنور السادات ، الذي انحرف بالكامل عن نهج عبد الناصر وأودع القيادات السياسية والعسكرية الناصرية بالسجن في انقلاب 15 مايو 1971 ، وقام بتوظيف حرب تشرين 1973 التي أعد لها جمال عبد الناصر باتجاه التسوية والارتماء في خانة التبعية لأمريكا ، ومن ثم الولوج في معاهدة كامب ديفيد عام 1978 التي أخرجت مصر من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني.
وبتغييب دور مصر- كإقليم قاعدة- لحركة التحرر العربي وللمشروع النهضوي العربي، خسرت منظمة التحرير الفلسطينية العمق الرئيسي لها ، فكان أن خرجت المقاومة الفلسطينية من بيروت عام 1982 ، وحصلت الحرب العراقية الإيرانية والعدوان الثلاثيني على العراق 1991 واحتلاله عام 2003، وكانت قبل ذلك اتفاقية أوسلو التصفوية للقضية الفلسطينية وشقيقتها معاهدة وادي عربة.
وبتغييب دور مصر- كإقليم قاعدة- لحركة التحرر العربي وللمشروع النهضوي العربي، أصبح نظام كامب ديفيد في مصر كنزاً إستراتيجياً (لإسرائيل) – على حد تعبير الوزير الإسرائيلي ديفيد اليعازر - وكان الخريف العربي والمؤامرة الصهيو أميركية الرجعية على سورية منذ عام 2011 وتسيد مملكة آل سعود المشهد العربي التي نجحت إلى حد كبير في حرف بوصلة التناقض الرئيسي ليصبح ضد إيران وعموم محور المقاومة ، حيث شكل مؤتمر الرياض في أيار 2017 بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب محطة مركزية لتشكيل حلف "سني رجعي أمريكي إسرائيلي" ضد قوى المقاومة في المنطقة.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط