كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى الغياب...  أبو منيف الحوراني 

في ذكرى الغياب...  أبو منيف الحوراني 

تاريخ النشر: 2020-11-28 | 12:23

باسم الخالدي
باسم الخالدي

عشر سنوات مذ غادر مسرح حياة لم يقبل الا أن يلعب فيه دور البطل، ثائرا و مفكرا و محافظا على ارث الوطن و الأمة و حاملا للهم الأكبر حق عودة اللاجئين الى قراهم و بيوتهم التي هجروا منها. 

لم يكن عبد الله حوراني، أبو منيف، مجرد قائد أو مسؤول في حركة وطنية أعطى للوطن زهرة عمره و شبابه و خلاصة تجربته و فكره و انتماءه بل كان تلك الخلطة الخاصة من أصالة فلاح و رقي مثقف و عنفوان ثائر و حكمة فيلسوف و كرم  و بساطة ابن المخيم .

كان أبو منيف ذاك الفريد الذي عشق المخيم كمحطة لشحذ الفكر و العنفوان الثوري تجاه العودة كحق طبيعي لا يستقيم أي حل سياسي دونها، فجعل من مدرسة اللاجئين في خانيونس قلعة للثائرين و غرس في جيل ما بعد النكبة قناعة أن المخيم هو محطة مؤقتة مهما طال وقتها و أن العودة تبدأ بالوعي بحقيقة المؤامرة الكونية و تحدى محاولات كي الوعي و تزييف التاريخ و لي عنق الحقيقة و عليه فالتعليم هو بداية النهوض في طريق العودة الطويل.

و أدرك أبو منيف أن الابعاد عن غزة، لنتيجة لهذا النشاط، هو محطة أخرى لترى الواقع كما هو و لتتعرف على أن السياسة الدولية و الاقليمية ليست شعارات ترفع و لا خطابات عرمرمية بل مصالح و توازنات و اعتبارات داخلية، فاتسعت الرؤية و أدرك مدى ترابط الوطني بالقومي و كيف أن مصير فلسطين مرتبط الى حد كبير بحال الأمة العربية و انعكاسا لها. 
فأدرك عبد الله الحوراني أهمية و دور الجماهير العربية في ظل غياب أنظمة الحكم الديمقراطية و تعبيرها عما تريده هذه الجماهير حقا و أيقن دور الاعلام في تعزيز الوعي بل و في خلق و صناعة الحدث و لَيْس فقط في نقله أو التعليق عليه، فكان مديرا عاما في الاذاعة بدمشق 
و لأن أبا منيف لَيْس أكاديميًا يكتفي بالتنظير و لَيْس عدميا يقنع بلعن الواقع و كفى الله المؤمنين القتال، بل يُؤْمِن بضرورة الفعل لصنع التغيير فكان أن أصبح عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية و مسؤول ملف الثقافة فيها ايمانا بدور الفن و الثقافة و الوعي في صناعة الوجدان و توجيه البوصلة فكان أن أسس عاشق فلسطين فرقة العاشقين و كان أن تبنى الثقافة و المثقفين و شكل مع دوريش و آخرين حالة فلسطينية تتكامل مع البندقية و الدبلوماسية في سمفونية وطنية أبرزت طبيعة الفلسطيني فدائيا و ثائرا و مثقفا و فنانا و صانعا للحدث و اماما في تشكيل الوعي العربي عامة .
الا أن السياسة لم تتغلب على المبادئ عند أبي منيف، فكان من المعارضين لاوسلو و أهم أسباب ذلك الاعتراض هو القلق على مصير اللاجئين الذي ترك كأحد قضايا الوضع النهائي و عدم النص الصريح على حق العودة و لَيْس فقط ضرورة الوصول لحل عادل لقضيتهم.
و رغم معارضته لاوسلو، عاد أبو منيف بعدها الى أرض الوطن رغم أنه كان يملك ترف البقاء في بعض العواصم التي كانت تربطه علاقات قومية و شخصية برؤسائها ايمانا منه أن البقاء في الوطن و النضال من على أرضه و على مرمى البصر من قريته "المسمية" قد تكون أكثر فاعلية من العمل السياسي في الشتات. و بعد أن أقصي من اللجنة التنفيذية، لم يستسلم و لم يحاول استثمار ذلك بتصنع معارضة كلامية بل بدأ بالموضوع الوطني الأحب الى قلبه، حق العودة، فكان أن بدأ بتشكيل اللجان الشعبية للاجئين في المخيمات لتعزير الضغط الشعبي كي تكون هذه القضية دوما على طاولة البحث و كي يتشكل من اللاجئين أنفسهم قوة ضغط لعدم التلاعب بهذه القضية أو القبول بأقل من العودة و التعويض.
 
و بعد الانقسام الفلسطيني المحزن و المدمر في ٢٠٠٧ و ادراكا منه للآثار التدميرية لهذه النكبة الجديدة على القضية و على غزة بالذات، كان أبو منيف من أوائل من سعى بين الطرفين و تواصل مع العواصم الاقليمية لمحاولة انهاء هذا الملف الأسود و شارك في حوارات القاهرة، كمستقل، في العام ٢٠٠٩ و قدم عدة اقتراحات بناءة في هذا الصدد. 

رحل أبو منيف في ٢٠١٠ قبل أن يرى تداعيات ما سمي، حقا أو زورا، بالربيع العربي و انهيار الدول الوطنية و ما تبعه من تطبيع و تغيير جيوسياسي في المنطقة و تغول دول اقليمية في المنطقة العربية و التحالفات و التطبيع مع الاحتلال و كأني به يقول سأرحل قبل أن أكون شاهدا على هذا الهوان و التردي العربي 

رحل هذا العاشق الجميل الأنيق و هو يحلم بالمسمية و كم كان يكون منتشيا و يكاد يرقص فرحا حين يمر من المسمية في الطريق من غزة الى رام الله. 
كان يعشق رائحة التراب و كما كان يهمس لي حين نخرج جولة بالسيارة على سفوح جبال رام الله، أنا أعشق جهة الغرب صديقي.  كنت أمازحه هل هو العاشق داخلك الذي ينتظر الأصيل كي يسرق فكرة لقصيدة أو مقطوعة أدبية.  فكان يضحك ثم أكاد أن أرى دموعا في عينيه و يتمم: لا و لكنه نسيم بلادنا القادم من هذا الاتجاه. ثم يضيف.  أنصحك أن اقتنيت أرضا أو بيتا هنا أن تكون واجهته دوما تجاه الغرب.  تجاه قرانا و مدننا الأصلية لأن هواءها يرد الروح.  

أبا منيف، هل هي الصدفة أو القدرية أن ترحل في ذكرى يوم تقسيم فلسطين و في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني أم هي تذكرة لنا الأحياء بأن لا حياة قبل العودة و التحرير .!!

آه صديقي كم أفتقدك و كم أتذكرك في كل مرة أمر فيها بأماكن جمعتنا و أطمئنك أنني أخذت بنصيحتك و أن بيتي ذو اطلالة على الغرب و أني أتنفس عبير بلادنا يوميا و أتذكرك و أترحم عليك.  

يرحم الله أبا منيف الغائب الحاضر دوما و لرفيقة دربه الأخت الكبيرة أم منيف كل الحب و الدعاء و للأصدقاء منيف و عمرو و معتز و خالد طول العمر و الوفاء.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط