كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى النكبة : الرواية الحقيقية عن النكبة تعود الى واجهة السياسة على المستوى العالمي

في ذكرى النكبة : الرواية الحقيقية عن النكبة تعود الى واجهة السياسة على المستوى العالمي

تاريخ النشر: 2025-05-14 | 18:26

نقف هذه الأيام في الذكرى السابعة والسبعين للنكبة الفلسطينية أمام واقع جديد ، يجري فيه كتابة رواية جديدة عن الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي والنكبة الفلسطينية ، رواية تنزع عن اسرائيل صفة الضحية وصفة المعتدى عليه ، وهي التي كانت تبني على ذلك موقفا يجيز لها ارتكاب جرائم مروعة بحجة الدفاع عن النفس وتكبل الأخر بقيود ثقيلة تلغي حقه في الاحتجاج على هذه الجرائم .

فالموقف من الحرب الوحشية ، التي تشنها دولة الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين اول 2023 قدمت للرأي العام الدولي رواية جديدة عن الصراع ، فهناك حسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء ما يزيد على 52,600 شهيد خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ، يشكلون أكثر من 34% من مجموع الشهداء منذ النكبة ، منهم أكثر من 18 ألف طفل، وأكثر من 12 ألف امرأة، و211 صحافياً، وأكثر من 11 ألف مواطن في عداد المفقودين، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى ما يزيد على 125 ألف جريح . أما في الضفة الغربية ، ، التي لم تنطلق منها أحداث مشابهة للسابع من اكتوبر ، فيقترب عدد الشهداء الفلسطينيين من ألف  شهيد ( 964 ) ًمنذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول 2023.

وحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء كذلك دمر العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من اكتوبر أكثر من 68,900 مبنى، وتضرر، بشكل كبير، حوالي 110 آلاف مبنى، فيما تقدر أعداد الوحدات السكنية التي تم تدميرها، بشكل كلي أو جزئي بما يزيد على 330 ألف وحدة سكنية، تشكل في مجموعها أكثر من 70% من الوحدات السكنية في قطاع غزة، إضافة إلى تدمير المدارس والجامعات ( أكثر من 500 مدرسة وجامعة )، والمستشفيات والمساجد ( 828 ) والكنائس ( 3 ) والمقرات الحكومية (  224)، وآلاف المنشآت الاقتصادية، وتدمير كل مناحي البنى التحتية من شوارع وخطوط مياه وكهرباء وخطوط الصرف الصحي، وتدمير الأراضي الزراعية، ليجعل من قطاع غزة مكاناً غير قابل للعيش.

هذا يعيد الى الذاكرة بقوة أحداث عام النكبة 1948 ، عندما شردت دولة الاحتلال 957 ألف فلسطيني من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في نحو 1,300 قرية ومدينة فلسطينية ، إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، فضلاً عن التهجير الداخلي لعشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين ، داخل الأراضي التي خضعت للاحتلال بعد ان سيطرت على 774 قرية ومدينة فلسطينية، منها 531 تم تدميرها بالكامل ، وما صاحب ذلك من عمليات تطهير عرقي ومجازر تجاوزت أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين وأدت إلى استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني.

في حينه تأخرنا كثيرا، بل وقصرنا في تقديم روايتنا عن النكبة كما جرت للعالم ، باعتبارها الفيصل بين الحقائق والأكاذيب والدليل القاطع على ما خططت له الصهيونية من جرائم تم ارتكابها، الأمر الذي سمح لفترة غير قصيرة من الزمن لرواج الرواية الإسرائيلية، التي ادعت ان سكان فلسطين غادروا قراهم وبلداتهم ومنازلهم استجابة لنداءات من الخارج .  وقد تغير الوضع هذه الأيام بعد جرائم الحرب المروعة وجرائم الابادة الجماعية، التي يرتكبها جيش الاسراتئيليّ في قطاع غزة بعد الثامن من اكتوبر الماضي . جاء هذه المرة من يحمل روايتنا الى العالم بشرارة أطلقتها جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة وامتدت لتغطي مئات الجامعات في هذا العالم، فضلا عن المشاهد شبه اليومية للاحتجاجات الشعبية في عواصم عديد الدول تضامنا مع الشعب الفلسطيني ، الذي يتعرض لحرب إبادة وبالخطوة الجريئة من جمهورية جنوب افريقيا ، التي جلبت دولة اسرائيل الى قفص الاتهام في محكمة العدل الدولية، وهي رواية حطمت عددا من " أصنام العبادة  " وقدمت اسرائيل كما هي، دولة في المنطقة ولكنها ليست دولة من دول المنطقة ، هي دولة وظيفية وحسب .

وبالعودة الى أحداث النكبة كما جرت عام 1948 ، فقد كشفت دولة إسرائيل في ثمانينات القرن الماضي عن بعض الوثائق من أرشيف الدولة ، وأرشيف الحركة الصهيونية ومنظماتها في فلسطين الانتدابية قبيل النكبة الفلسطينية وأثناءها وفي السنوات التالية لتأسيسها . وكانت تلك فرصة ثمينة لعدد ممن أصبحوا يعرفون بالمؤرخين الجدد في اسرائيل أمثال بيني موريس وآفي شلايم ، وإيلان بابيه وشلومو زاند وغيرهم للبحث في نكبة الشعب الفلسطيني وما رافقها من مجازر شكلت القاعدة الأساس لسياسة الترحيل والتهجير والتطهير العرقي ، التي رافقت نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 . كان دخول المؤرخين الجدد في اسرائيل على الخط فاتحة توجّه لدى بعض الإسرائيليين ، الذين أخذوا يشككون في الرواية الصهيونية وأطلقت دون شك بواكير عمل تأريخي جديد ، في مواجهة التيار الإسرائيلي المركزي ، الذي كان وما زال يرفض الرواية الفلسطينية عن النكبة . جن جنون قادة دولة اسرائيل والحركة الصهيونية وعادت عملية التعتيم والتكتم على ارشيف الدولة وأرشيف الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية بعد ان تم توجيه التهمة للمؤرخين الجدد بأنهم ذبحوا البقرة المقدسة .

بعد هذا الكشف عن بعض ما يحويه ارشيف دولة الاحتلال من أعمال فظيعة ارتكبتها منذ الايام الاولى لقيامها تم شق الطريق لروايتين عن نكبة الشعب الفلسطيني  : واحدة إسرائيلية اعتمدت الكذب وتزوير الحقائق منهجاً ، والثانية فلسطينية تم تجاهل أحداثها فعلا ؛ مقدماتها وتداعياتها ، وغابت عن اهتمامات الرأي العام العالمي لاعتبارات ليس أقلها شأنا أن العالم كان قد خرج للتو من أهوال الحرب العالمية الثانية وما رافقها من جرائم ارتكبها الوحش النازي ، وألقت بعد سنوات معدودة بظلالها الثقيلة على جرائم كانت من صنع ضحايا النازية الهتلرية . وقد بنت دولة الاحتلال روايتها على مزاعم توراتية اعتمدت الأساطير وأقوال العرافين وبأن المشروع الصهيوني جاء ينقذ اليهود من اللاسامية ومن عمليات الاضطهاد والإبادة كما جرت في أوروبا وبشكل خاص على أيدي الوحش النازي . وقامت الرواية الإسرائيلية على تجاهل وإقصاء جميع الآثار التي تشير إلى فلسطين قبل عام 1948 ، وسطت على أسماء الجبال والتلال والسهول والمدن والقرى الكنعانية القديمة وواصلت التنكر لمسؤوليتها عن النكبة وأحالت مسؤولية الهجرة الجماعية للفلسطينيين على الدول العربية ، وواصلت ومعها الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية رفضها مجرد رؤية الفلسطينيين كضحايا لممارساتها وجرائمها ، كما تفعل هذه الأيام ، رغم ما تكشف من وثائق تظهر مسؤوليتها عن تلك الممارسات والوثاق ، مثل خطة ( دالت ) للتطهير العرقي الشامل التي أقرتها قيادة الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية في آذار من عام 1948 ، وأوكلت تنفيذها بتوجيهات تفصيلية إلى العصابات الارهابية ، التي بنتها الحركة الصهيونية في فلسطين بمساعدة مباشرة من حكومة الانتداب البريطاني . كانت الخطة تقوم على التطهير العرقي كهدف مركزي من أهدافها ، بتوجيهات صارمة وتفصيلية ، تدعو دون رحمة إلى القتل ودب الرعب في المدن والقرى الفلسطينية وحرق البيوت والممتلكات وزرع الألغام وسط الأنقاض لمنع الأهالي من العودة إلى بيوتهم ، كما جرى في دير ياسين ، التي قال فيها مناحيم بيغن أنه ما كان ممكناً لاسرائيل أن تظهر للوجود لولا تلك المجزرة ، فيما وصف إسحق شامير المجزرة بأنها كانت واجباً إنسانياً.

الآن ونحن ندخل عاما جديدا من أعوام النكبة الفلسطينية نلاحظ التحول في موقف الرأي العام العالمي . فالوضع بدأ يتغير ، ومن المؤشرات على هذا التغيير ذلك القرار الأممي مطلع كانون اول عام 2022 بتحديد الخامس عشر من أيار القادم يوما تحيي فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة على مستوى رفيع مرور 75 عاما على نكبة فلسطين هذا الى جانب حملات التنديد العالمية بمجازر الاحتلال في قطاع غزة كما في الضفة الغربية بما فيها القدس . هذا التحول كان نتيجة طبيعية لصمود أهلنا في مناطق الـ 48 في وجه العدوان ومحاولة الأسرلة الدائمة وثباتهم في أرضهم كأقلية قومية حافظت على قضيتها وعلى وجودها في ارضها ، وثانيا بفعل الصمود الاسطوري لشعبنا في قطاع غزة وبفعل الاشتباك المتواصل مع الاحتلال لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس ، وما يصاحبه من جرائم حرب اسرائيلية وسياسة تمييز وفصل عنصري تغذيها سياسة الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية وبفعل استعادة مخيمات اللجوء والشتات في دول الجوار لدورها كرافعة كفاحية من أجل استرداد الحقوق تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية ، على الرغم من معاناتهم الكبيرة ومن المخططات التي تستهدف دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وتستهدف حق اللاجئين في العودة الى ديارهم ، التي هجروا منها بالقوة العسكرية الغاشمة ، هذا الحق الذي لا يموت بالتقادم كما كانت تحلم إسرائيل وكما هي أوهام الإدارة الأميركية .

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط