كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى النكبة نستحضر تاريخنا الوطني

في ذكرى النكبة نستحضر تاريخنا الوطني

تاريخ النشر: 2016-05-14 | 18:34

في الذكرى الثامنة والستين للنكبة نستحضر ليس فقط مأساة ما جرى للشعب الفلسطيني ، بل كل تاريخنا الوطني بكل ما فيه من إيجابيات وسلبيات ، حيث لا يمكن الفصل بين ما جرى عام 1948 وظهور المشروع الوطني لاحقا ، فلولا النكبة ما ظهر المشروع الوطني الفلسطيني كمشروع تحرر وطني يواجه تداعيات النكبة .

ظهر المشروع الوطني كرد على هزيمة الجيوش العربية في حرب 1948 وضياع فلسطين وتهجير غالبية أهلها . جاء تأسيسه بعد عقد من التيه السياسي وتغييب الهوية الوطنية الفلسطينية والتعامل مع الفلسطينيين كقضية لاجئين فقط ، وبسبب غياب أية توجهات عربية أو إسلامية جادة لتحرير فلسطين حيث كان المشروع الإسلامي متجاهلا للقضية الفلسطينية ولا يضعها على سلم أولوياته ، والمشروع القومي العربي مؤجلا لها في أفضل الحالات حيث قال الرئيس جمال عبد الناصر للفلسطينيين مبكرا : "الذي يقول لكم عنده مشروع لتحرير فلسطين يضحك عليكم " .

ارتبطت نشأة المشروع الوطني بمسألتي التحرير والعودة ، وكان أول فلسطيني وأول حزب قال نحن الشعب الفلسطيني نناضل تحت راية الوطنية الفلسطينية من أجل التحرير والعودة ، هو مؤسس المشروع الوطني الفلسطيني . وهذا يعود لحركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) و لمنظمة التحرير الفلسطينية .

في بداية ظهور المشروع الوطني تلازمت كلمتا العودة والتحرير ، حيث كان هدف الثورة والكفاح المسلح تحرير فلسطين وعودة اللاجئين ، وكان المقصود بالتحرير تحرير الأراضي المحتلة عام 1948 والتي قامت عليها دولة إسرائيل حيث كانت الضفة الغربية وقطاع غزة تحت إشراف الأردن ومصر ، والمقصود بالعودة عودة لفلسطين 48 وليس للضفة وغزة .

ما قبل ظهور حركة فتح ومنظمة التحرير كان يتم التعامل مع الفلسطينيين كلاجئين ، وكان النشطاء السياسيون منهم منخرطين إما ضمن المشروع القومي العربي – حزب البعث وحركة القوميين والعرب والحركة الناصرية - أو ضمن المشروع الإسلامي – جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي - أو ضمن مشروع أممي – الأحزاب الشيوعية العربية والحزب الشيوعي الإسرائيلي – ولم يكن هناك مشروعا وطنيا فلسطينيا يعبر عن الهوية والانتماء الوطني الفلسطيني .

شباب حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وقبل أن يتم الإعلان رسميا عن انطلاقة الحركة كانوا أول من وضع أسس المشروع الوطني من خلال نشرة (فلسطيننا) التي كانت تصدر في بيروت منذ 1958 ، وهي أول نشرة عبرت عن الوطنية الفلسطينية وتجرأت على القول نحن الشعب الفلسطيني من حقنا أن يكون لنا كيان مستقل ومن حقنا أن نناضل من أجل الحرية والعودة . ولم يكن أمام الدول العربية وخصوصا مصر بقيادة عبد الناصر إلا التعامل مع هذه الحقيقة ومحاولة استيعابها قبل أن تنتشر وتتمدد بعيدا عن رقابتها وإشرافها ، فتمت الدعوة لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في قمة عربية عام 1964 لتعبر عن طموحات وآمال الشعب الفلسطيني . وأصبحت المنظمة ممثلا للشعب الفلسطيني وعنوانا للمشروع الوطني .

في بداية تأسيس المنظمة كان المشروع الوطني الفلسطيني متداخلا إن لم يكن مُغيبا في إطار المشروع القومي العربي حيث كان للأنظمة العربية حق الإشراف على كل مجالات المنظمة العسكرية والسياسية والمالية ، حتى ميثاق المنظمة حمل مسمى (الميثاق القومي الفلسطيني) ولم يتم تغيير الميثاق إلى (الميثاق الوطني الفلسطيني) إلا بعد حرب 1967 وبداية تراجع المد القومي وصعود الكفاح الوطني الفلسطيني حيث سيطر الوطنيون الفلسطينيون على غالبية مقاعد المجلس الوطني الفلسطيني وتم انتخاب ياسر عرفات رئيسا للمنظمة عام 1969 . منذ ذلك التاريخ باتت منظمة التحرير عنوانا للمشروع الوطني وحركة فتح العمود الفقري لها لدرجة كان يصعب التمييز بين برنامج المنظمة وبرنامج حركة فتح .

منذ أن أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1974 ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني أنتقل عبئ ومسؤولية الرد على النكبة وتحرير فلسطين إلى الفلسطينيين أنفسهم وتخلت الأنظمة العربية عن مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني ، مع أن النكبة وضياع فلسطين كانا بسبب هزيمة الجيوش العربية أمام العصابات الصهيونية ، حيث دخلت الجيوش العربية في حرب هزلية لم تكن تهدف لتحرير فلسطين بقدر ما كان لكل نظام عربي دوافعه وهدفه الخاص من هذه الحرب ، وكانت نتيجة الحرب هزيمة للجيوش العربية ونكبة للفلسطينيين ، كما أن حرب أو نكسة 1967 التي اضاعت بقية فلسطين لم يكن الفلسطينيون طرفا رئيسا فيها إلا كضحية لهزيمة الجيوش العربية .

وهكذا فقد تحمَّلَ الفلسطينيون ومن خلال الثورة الفلسطينية المعاصرة مسؤولية الرد على تداعيات النكبة وقيادة العمل الوطني بعد أن اصبحت السياسة الرسمية العربية محصورة في أفضل الحالات بالرد على العدوان واستعادة الأراضي المحتلة بعد حرب 1967 وهو ما كان واضحا في حرب أكتوبر 1973 وفي كل الحراك السياسي والدبلوماسي بعد ذلك .

خلال 68 سنة من النكبة جرت أحداث كبرى وكثيرة غيرت من طبيعة حياة اللاجئين في الوطن والشتات وأثرت على المشروع الوطني وعنوانه – منظمة التحرير الفلسطينية – من حيث بنيتها ووظيفتها وعلاقاتها ، ودخلت المنظمة في متاهات المفاوضات الثنائية مع توقيع اتفاقية أوسلو ، ثم في متاهات الشرعية الدولية ، وتداخلت والتبست العلاقة ما بين المشروع الوطني كمشروع تحرر وطني والسلطة الوطنية كمشروع تسوية غير واضحة المعالم ، كما ظهرت قوى سياسية جديدة من خارج منظمة التحرير كحركتي حماس والجهاد الإسلامي ، تنافسها على صفتها التمثيلية وتلعب في المربعات الأولى التي أعطت لمنظمة التحرير شرعيتها – العودة والتحرير – بل وتلامس تخوم الوطنية الفلسطينية التي استمرت حتى اليوم مُحتكرة من طرف حركة فتح .

بالرغم من كل حالات الضعف والتفكك التي اصابت منظمة التحرير و حركة فتح كعنوان للمشروع الوطني ، إلا أن غالبية قطاعات الشعب الفلسطيني ما زالت تراهن عليهما لاستنهاض الحالة الوطنية والرد على نكبة 48 وما تلاها من نكبات وما أصاب الشعب الفلسطيني من ويلات على يد إسرائيل وعصابات المستوطنين .

في ظل غياب المشاريع البديلة من قومية وإسلامية وأممية فإن المشروع الوطني كمشروع تحرر وطني يتوافق عليه الكل الفلسطيني يمثل حالة وطنية أفضل من غيرها من الحالات السياسية القائمة ، فلا جماعات الإسلام السياسي قدمت بديلا أفضل ، ولا القوى اليسارية والقومية شكلت حالة وطنية مقنعة وفاعلة ، ولا انتج المجتمع حالة جديدة أفضل ، كما أنه لا يمكن المراهنة على الشرعية الدولية والحلول الأممية في ظل غياب مشروع وطني .

هذا لا يعني أن علينا التسليم بواقع المنظمة وحركة فتح والسلطة أو الزعم أنهم في واقعهم الحالي يشكلون مركب الخلاص من الاحتلال ، بل نريد التحذير من المبالغة في جلد الذات والتشكيك بمؤسساتنا ورموزنا الوطنية أو العمل على تدميرها ، لأنه في هذه الحالة وفي ظل غياب البديل الوطني الجامع فإن الأمر سيكون مكسبا خالصا للاحتلال سواء عاد الاحتلال ليملأ الفراغ أو ملأت الفراغ جماعات غير وطنية أو مشاريع أخرى كمشروع الخيار الاردني الذي بات البعض يدعو له علنا .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط