كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى انتفاضة الحجارة المجيدة

في ذكرى انتفاضة الحجارة المجيدة

تاريخ النشر: 2018-12-08 | 21:44

سيُعيد شعبنا المناضل كتابة التاريخ رغم الملمّات والانقسام وسنحقق أهدافنا في الحرية والاستقلال
انطلقت انتفاضة الحجارة في الثامن من ديسمبر من العام 1987م من مخيم الثورة جباليا لترسم لوحة ناصعة في تاريخ النضال الفلسطيني. فقد انطلقت الانتفاضة ليس بسبب مقتل ستة عمال في حادث سير في الأراضي المحتلة في العام 1948م فحسب، بل بسبب حالة الغليان الشعبي جراء غطرسة المحتل، والملامح الثورية التي رسمتها نضالات المجموعات العسكرية السرية المسلحة خلال فترة السبعينات والثمانينات، ما أنشأ جيلاً ثورياً حقيقياً، استغل هذه المناسبة ومسيرة غضب أهالي جباليا، وجعل منها انتفاضة ممتدة اشتعلت رسمياً بارتقاء الشهيد الأول حاتم السيسي وسط المخيم وفي محيط جورة أبو راشد. وتفاعلت الجماهير مع الشرارة الأولى لتمتد الانتفاضة إلى مختلف مناطق قطاع غزة، ثم إلى مدن ومخيمات الضفة الغربية والقدس، ليتحد الجسد الفلسطيني الناقم من سياسات الاحتلال خلف أمل الوحدة والتحرر وتحت مظلة علم فلسطين.
وجاء الانقسام الفلسطيني الداخلي في الرابع عشر من يونيو 2017م، ليُحدث شرخاً عميقاً في الجسد الفلسطيني المعمّد بالدم، بعد أحداث تجرّأ فيها الفلسطيني على أخيه فقتله. وبعد أعوام من المأساة أدركنا أن هذا الحدث قد خطط الاحتلال له طويلاً وبدقة، حيث شتت وحدة الشعب، بعد أن دمرت اتفاقية العار "أوسلو" طموحاته، حيث توطنت أمراض المجتمع في زوايا المخيمات والحارات، وقضى الفقر والبطالة وغياب الأفق على مستقبل جيل كامل، تحالفت عليه جميع الظروف السيئة.
انتفاضة الحجارة التي خرجت من أزقة المخيم لتصل شوارع المدن جنّدت كل ما هو فلسطيني عبر طابعها الشعبي، ولعل ظهور الطابع المنظم فيما بعد لضبط الأمور جاء وفقاً لاحتياجات الميدان، فكانت ظاهرة الملثمين، وابتُدعت الوسائل النضالية بالحجر والمقلاع والشدّيدة ثم المتاريس والمولوتوف، كما ابتُدعت وسائل إعلام لائقة بتلك المرحلة، فكانت المنشورات والملصقات التي كتبت بخط اليد والصور التي رسمت يدوياً، وتوُجت بظاهرة الكتابة على الحيطان، وكان أجمل ما فيها توقيع (القيادة الموحدة) الذي جسّد الوحدة الحقيقية، قبل تعرَف الناس على حركتي حماس والجهاد اللتان وقعتا بمسمياتها، وقبل أن تتسع ظاهرة الفعل الحزبي لتبدأ فصائل منظمة التحرير بالتوقيع باسمها أيضاً على الحيطان. ورغم هذا التطور الدراماتيكي إلا أنّ الانتفاضة حظت بدعم الكل الفلسطيني، واحتضنتها المنازل والأزقة والحارات، ودافعت خلالها المرأة عن الطفل والشاب في ساحات المواجهة التي شارك فيها كبار السن أيضاً، وظهرت بسالة الطبقة العاملة الفلسطينية فيها، وقيادة الحركة الأسيرة للنضال من داخل باستيلات الاحتلال، الكل الفلسطيني شارك ولم يقف متفرجاً، في حالة رائعة من الُلحمة والوحدة.
وما بين نشوة الأمل في انتفاضة الحجارة، والحُقنة المخدرة "أوسلو"، وصدمة الحلم المتمثلة في الانقسام، جاءت مسيرات العودة في ذكرى يوم الأرض في الثلاثين من مارس 2018م، لتُبدد الظلام الدامس الذي أحاط بمستقبل شعبنا، قد يختلف البعض على جدواها من منطلقات جدلية أو فئوية، إلا أنها ستمثل نقلة نوعية على طريق إدراك الجيل لوجهة بوصلته، ولن تحدث ما أحدثته أوسلو أو ما أحدثه الانقسام في الجسد الفلسطيني.
وبالتأكيد أنّ نضالات شعبنا منذ مواجهة الانتداب البريطاني والعصابات الصهيونية في العام 1948م وما قبله، وثورة البراق ونضالات عز الدين القسام وعبد القادر الحسيني، وانتفاضة الحجارة ثم هبة النفق ثم انتفاضة الأقصى ثم انتفاضة القدس وصولاً إلى مسيرات العودة وكسر الحصار، ومنذ ظهور الفصائل والحركات الثورية وتزعمها العمل النضالي كحركة القوميين العرب وحركة فتح ثم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كامتداد للقوميين العرب، إلى ظهور حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس وغير ذلك إلى يومنا هذا. ستبقى شعلة العمل الثوري وباستخدام الطرق الكفاحية كافُة حتى نيل الحرية والاستقلال، وتحرير فلسطين التاريخية من بحرها إلى نهرها من دنس المحتل الغاشم. لن تتوقف الأجيال عن حمل الراية، ولن تكون أرضنا عاقراً، وسنصل لأهدافنا رغم كل ما يخططه الاحتلال وينفذه أعوانه، ولو بعد حين.
في الذكرى الـ31 لانتفاضة الحجارة، الانتفاضة الأولى، انتفاضة العز والكرامة والنضال دون ثمن، نُجدد العهد مع أنفسنا أولاً ثم مع الوطن بأن نواصل السعي لتحرير القيد وتحقيق النصر، وأن نحفظ لدماء الشهداء مجدها، وأن ننتقم لمعاناة الجرحى والأسرى والمشردين والمنسيين وأنّات الثكالى، وأن تبقى الانتفاضة مستمرة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط