كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى حرب لبنان الاولي يونيو 82 في اطار الصراع

الغزو الصهيوني الواسع النطاق الذي جري مثل هذه الايام من شهر يونيو عام 82م علي الجنوب اللبناني والذي وصل الي حد حصار بيروت في محاولة تصفية الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وصولا الي تحويل لبنان برمته الي شوكة دامية في جنب الامة العربية باعتباره كان يحتل في تلك الفترة موقعا صداميا في سياق حركة الصمود العربية_ ذلك الغزو الذي تواصل قرابة ثلاثة شهور والذي تم بالتخطيط الكامل مع الدوائر الامبريالية الامريكية كان يمثل في الواقع تطورا خطيرا للصراع الدائر في المنطقة العربية حيث الوجود السياسي والعسكري للثورة الفلسطينية في ذلك الوقت كان يعتبر أكبر عقبة في طريق المخطط الامريكي الصهيوني..

لقد احتل ذلك الغزو في تلك الايام موضع الاهتمام العالمي لأنه كان يمثل انفجارا كبيرا للصراع العربي الصهيوني كما أن السرعة الكبيرة المميزة لتطور الاحداث حيث وصل ذلك الغزو الي اول عاصمة عربية هي بيروت هذه التداعيات ضغطت بشدة علي اعصاب الجماهير العربية ونالت بالاحباط والاذي مجمل المشاعر القومية والدينية كما ان الحرص الرسمي العربي علي استقلال لبنان وعلي وحدته الوطنية لم تجد في تلك المرحلة في التخفيف من وطأة ذلك الغزو( 85 الف جندي) اسرائيلي الذي كان يمثل في الواقع حربا شاملة غير عادلة وعملية ابادة جماعية وتصفية بمختلف الوسائل والاساليب..

وفي ظل هذا الغزو العسكري الشامل للجنوب اللبناني لم يكن يقف في تلك المرحلة عند تحقيق الاهداف المعلنة ((السلام للجليل)) من قبل العدو الصهيوني بل تجاوز هدفه السياسي ليستهدف اغتصاب المزيد من الاراضي العربية لتوسيع رقعه الدولة اليهودية القائمة علي الاستيطان كأحد النتائج السياسية والعسكرية للصراع..

لقد اختار الكيان الصهيوني افضل الاوقات لشن ذلك الغزو حيث المأزق الحاد الذي كانت قد وصلت اليه اتفاقية كامب ديفيد في تلك المرحلة علي الصعيد العربي و الفلسطيني وما رافق ذلك المأزق من بوادر وارهاصات انتفاضة شعبية عارمة في المناطق الفلسطينية المحتلة... كما أن التطورات السياسية التي جرت في المنطقة العربية والتي تمحورت بشكل خاص في تلك الفترة بالانسحاب من صحراء سيناء

وبالنسبة للكيان الاسرائيلي فقد يكون من دوافع هذا الاحتلال للجنوب وما يوجد علي ارضه من امكانيات مائية وفي المساحة التي لا تثير غضب الرأي العام الدولي والمنظمات الاقليمية والدولية قد يكون هذا الاحتلال هو بمثابة تعويض عن الانسحاب من الاراضي المصرية التي كانت اسرائيل تستنزف مواردها النفطية خاصة مادة الغاز..

جاء الغزو اذن كحاجة ملحة للكيان الصهيوني وفي ظل اوضاع سياسية واقتصادية بعيدة عن مجري التضامن العربي فالنظام العربي الرسمي كعادته ينتهج منذ تراجع المد القومي بعد هزيمة يونيو 67 سياسة تخاذلية يحكمه دائما شعار وحدة الصف الذي يستخدمه كغطاء سياسي يخفي من خلفه عجزه في مواجهة المخططات السياسية الامريكية والاسرائيلية..... وفيما يتعلق بالولايات المتحدة فقد كانت تري هي الاخري أن همومها في المنطقة وضمان الحفاظ لمنظومة مصالحها الامبريالية تكمن بتعميم ترتيبات اقليمية لتحقيق ذلك ولبنان خاضنة الثورة الفلسطينية في ذلك الوقت الذي توجد علي ارضه حركة وطنية ترعررت في ظل النضال الفلسطيني وقويت شوكتها بحيث اصبحت تهدد وضع لبنان الخاص بتركيبته الطائفية ، هذا اللبنان قدر له ان يعيش حدة الصراع العربي الصهيوني وما يفرزه هذا الصراع من أخطار علي وحدته الوطنية حيث كان يري قسما كبيرا من نخبه السياسية ان الوجود الثوري الفلسطيني فيه قد يزعزع سلطة الدولة والاحزاب اليمينية والمسيحية خاصة قوي المارونية السياسية ذات الميول الانعزالية والغربية..

لقد ترددت بعض الانظمة الوطنية العربية في الاشتراك الفعلي في القتال(سوريا مثلا) وقد كان الغزو اختبارا لها لكن هذا التردد لم يكن في الواقع الا انعكاسا لسمات التذبذب وعدم القدرة علي الحسم الذي تمتاز به أنظمة البرجوازية الصغيرة الوطنية والتي تدفعها هذه السياسة الي التخاذل بحجة الظروف الموضوعية التي لا تسمح بسبب الخلل في موازين القوي!

اما الجماهير العربية فقد ظلت قابعه في حدود الصمت اثناء الغزو الذي استمر ما يقارب من ثلاثة اشهر غير قادرة علي التأثير علي موقف النظام العربي الرسمي المتخاذل وكان ذلك بسبب اتساع الهوة الفاصلة بينها وبين السلطة السياسية الحاكمة بأجهزتها البوليسية القمعية و ايضا بسبب نمط الحياة الاستهلاكي الذي لم ير في الغزو تهديدا مباشرا لحاجاتها اليومية المعيشية فلم تنزل الي الشارع كما يحدث الان في ثورات الربيع العربي...

اثناء ذلك الغزو كان صوت الامبريالية الامريكية والكيان الصهيوني هو الذي يتحدث كما لم يتحدث من قبل(جولات فيليب حبيب المكوكية) منطلقا هذا الصوت من موقف استراتيجي يعبر عن مصالح كل منهما واهدافه بينما قرار العزل الكفاحي والتردد الذي اتخدته الانظمة الوطنية العربية علي نفسها هو الذي زاد ذلك الصوت المعادي حده في تموجاته ففي الوقت الذي كان يتحقق فيه التحالف ويزدادا توطدا بين اطراف المعسكر الامبريالي الصهيوني الرجعي كانت تزداد التعارضات داخل صفوف حركة التحرر العربية وتتسع رقعة الخلافات الي حد عجزت الجبهة القومية للصمود والتصدي التي تشكلت عقب توقيع مصر لأتفاقية كامب ديفيد عن الاجتماع واتخاد قرار حاسم!

في خضم ذلك الصراع وأجواء الحرب ظهرت في تلك الفترة كل اشكال المراهنة علي الدور الامريكي وعلي التسوية من ابسطها الي اعقدها حلا من مشروع الحكم الذاتي الي الخيار الاردني المتمثل بمشروع المملكة المتحدة الذي يتساوق مع مشروع (ريغان) الي كل المشاريع والحلول التي كانت تهدف بشكل اساسي الي تصفية القضية الفلسطنية و ان عقلية المراهنة علي الدور الامريكي التي تعقدها قوي النظام العربي الرسمي الفاعلة (مفتاح الحل بيد امريكا) لم تكن مجرد مراهنة وقتية وعابره جاءت مع الغزو الصهيوني للبنان بل هي مراهنة تمليها طبيعة الواقع العربي والقوي الطبقية التي تشكله وهي دائما تزداد وتتعمق مفاهيمها كلما قام الكيان الصهيوني بعملية عدوانية باعتباره أداة الامبريالية الرئيسية في المنطقة فهي اذن تجد أرضيتها الملائمة في خضم الصراع..

لقد راهن التحالف الامبريالي الصهيوني عقب الغزو علي الحل السلمي الامريكي مع وجود الصمت والعجز العربيين أما الحل الوحيد للأزمة اللبنانية كماأصحبت تعرف في تلك الظروف فهو يراها هذا التحالف في خروج الثورة الفلسطينية من لبنان حتي تنضج الظروف الموضوعية لهذا الحل وذلك يؤكد علي ان الغزو الصهيوني للبنان الذي استهدف بالدرجة الاولي الثورة الفلسطينية انما كان يدور في اطار المخطط الامبريالي الصهيوني المرسوم بدقة في المنطقة لاكتساب مواقع جديدة علي حساب حركة التحرر العربية وهو أمر لا يجوز اغفاله او التعامي عن رؤية الخطورة الكامنة فيه..

وهكذا فان لبنان كقطر عربي يتمتع بالاستقلال والسيادة وقع في تلك الفترة التي تماثل هذه الايام من شهر يونيو تحت طائلة العدوان الاسرائيلي ومأسيه والثورة الفلسطينية التي كانت أنبل ظاهرة عربية وجدت عقب هزيمة يوينو حزيران 67 جري للأسف تصفيتها في تلك الحرب وعلي مرأي ومسمع الامة العربية شعويا وانظمة...والصمت علي ما حدث كان خيانة وطنية وقومية ما بعدها خيانة فشعب فلسطين المناضل ولبنان الصمود لم يكونا بحاجة ماسة في تلك الحرب العدوانية الي بيانات شجب واستنكار وانما كانا بحاجة الي موقف قومي عربي سياسي واقتصادي وعسكري لأن اسس وبرامج التحالف الامبريالي الصهيوني في المنطقة لا تتوقف عند اغتصاب فلسطين وجعلها (وطن قومي لليهود)..

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط