كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى رجل اسمه ياسر عرفات

في ذكرى رجل اسمه ياسر عرفات

تاريخ النشر: 2019-11-14 | 11:10

أول ما قام به ورثته أنهم ركنوا بندقيته في زاوية من التاريخ المنسي

■ بعيداً عن أي نفاق، كاد أن يصبح مرضاً مستشرياً لدى البعض، نقول إننا كنا مع ياسر عرفات، على وفاق وتفاهم أحياناً، وأحياناً أخرى كنا على خلاف معه. وما كنا على خلاف حوله. وخضنا في مراحل التفاهم نضالات مشتركة صنعت محطات تاريخية، منها محطة إطلاق البرنامج المرحلي، وبناء الموقع التمثيلي الشامل لمنظمة التحرير الفلسطينية. وخضنا في مراحل الخلاف، نزاعات سياسية، خلف الجدران، وعلى الملأ، لكننا لم نخرج - معاً- من الدائرة، ولم نصل إلى القطيعة.

احتل مناصب عديدة أورثها لمن هم بعده؛ رئيساً لفتح، واللجنة التنفيذية، والسلطة الفلسطينية ودولة فلسطين. غير أنه لم يورث منصبه كزعيم لفلسطين حتى الآن، ومازال هذا المنصب شاغراً.

كل المناصب التي احتلها لم تقطع صلته بالشارع. كان زعيماً في الشارع أكثر منه زعيماً في المؤسسة. ربما اختلف مع الجميع، لكنه لم يختلف مع الشارع، ومع المواطن في الشارع. وحتى حين تصل الأوضاع إلى لحظة «عدم تفاهم»، كان الشارع يعتب عليه، ولا يغضب منه.

قبل قيام السلطة، كان حريصاً على دور «القيادة الجماعية»، وإن كان في الوقت نفسه يغلب رأيه في بعض الأحيان. لكنه في المحطات الكبرى، كان حريصاً على دور هذه القيادة. مثال ذلك حرصه على عقد الاجتماعات القيادية عشية المجالس الوطنية والمركزية، والوصول مع كل الأطراف إلى تفاهمات تؤسس لقرارات اجماع، أو ما يشبه الإجماع، بعد أن تكون قد رسمت الاجتماعات خطوط التفاهم، وخطوط الخلاف. وكان «يعشق» اللجنة التنفيذية، فيدعوها إلى الاجتماعات في مواعيد مختلفة، أهمها ما كان يبدأ بعد منتصف الليل، لإعطاء القضايا الأبعاد التي تستحق من الاهتمام.

أما في جولاته في العواصم الكبرى، فكان دوماً على رأس وفد يضم أعضاء في اللجنة، بما يتناسب ولون العاصمة. وكان ذلك مقروءاً للجميع.

■ ■ ■

افترقنا – في وجهة النظر – مع مؤتمر مدريد، وتفاقم الخلاف مع اتفاق أوسلو، لكن حرصه على الحوار مع الآخرين، بشكل أو بآخر، لم ينقطع تماماً. وبقيت بعض الخيوط والخطوط ساخنة. وصلت الخلافات بيننا ذروتها، لكن بقيت م.ت.ف هي الخيمة التي تجمع بيننا، وبقيت العين على ضرورة صون المنظمة، ما يعني صون الأساس المؤسساتي والبرنامجي لاستعادة وحدة الحال. وإن كانت معظم الجسور قد دمرت في بعض اللحظات، إلا أن جسراً ما بقي متيناً.

أدركنا اللحظة التاريخية ذات الضرورة التاريخية لإعادة إعمار هذه الجسور، في الوفد المشترك إلى مفاوضات كامب ديفيد 2 في تموز/ يوليو 2000. عند تلك المحطة أدرك عرفات أن طريق أوسلو وصل إلى نهاياته. وأنه أعطى كل ما يمكن أن يعطيه. وآن الأوان لإجراء المراجعة. وعلى عادته كانت المراجعة في الأداء، ولم تكن في الوثائق. فذهبنا معاً إلى الانتفاضة الثانية في محاولة لفتح مسار جديد للمسألة الفلسطينية، غير أن البيت الداخلي في فتح، لم يكن متوازناً. كما أن موازين القوى الإقليمية والدولية كانت تضغط لبث الحياة والأنفاس في جسد أوسلو الميت، عبر إعادة تدوير الصلاحيات في السلطة الفلسطينية لصالح مؤسسة الحكومة على حساب مؤسسة الرئاسة. ما عزز من دور اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وعلى رأسها عرفات.

أخرج عرفات من أوسلو. وفرض عليه الحصار، لكنه صمد تحت رعاية وفي ظل حماية الآلاف من العزل في بقايا «المقاطعة» بقي خلف الحصار، ولم يفرج عنه إلا عندما ذهب إلى الموت. مات الجسد، وبقي «الظل العالي» عالياً.

■ ■ ■

بعد الرحيل عكف الورثة على إعادة ترتيب البيت. الخطوة الأولى ركن البندقية في متحف التاريخ باعتبارها من إرث الحرب الباردة، بين الدولتين العظميين، كما أفتى أحد صغارهم. وباتت واشنطن هي الطرف الممسك بأوراق الملف 100%.

وأعيد نبش القبر لإخراج جثة أوسلو وإعادة تلميعها وتقديمها خياراً وحيداً. بدأت الجثة تتحلل، لكن في كل مرة تخضع للتجميل، في طابا، وفي شرم الشيخ وفي أنابوليس وغيرها. لكن الجثة تبقى جثة. حتى أن م.ت.ف كادت هي الأخرى أن تتحول إلى جثة. تناقصت دوائر لجنتها التنفيذية، ثم أعيدت صياغتها لتحويلها من لجان تنبض بالحياة إلى مجرد تماثيل من الشمع، وجوهها لامعة، لكنها لا تنطق ولا تنصت ولا يأيتها نداء الشارع وشكواه وأنينه وآلامه، وصرخات شبابه.

تعطل الحوار، وفقد حرارته. وتقلصت الدوائر، وتداعت الأبنية وبدأت تتهاوى بناء وراء بناء، وحجر وراء حجر ومازال البناء يسمى قصراً.

جثة أوسلو تحللت، وصارت هيكلاً عظمياً نتن الرائحة، شنيع المنظر. لكن أصحابه أصروا على التعايش معه، يدفعهم وهم بإعادة الحياة إليه يوماً ما.

ما تبقى منه هو التنسيق الأمني، الذي ارتفع إلى مرتبة القداسة.

وتبعية اقتصادية جعلت من مناطق «دولة فلسطين» حديقة خلفية لإسرائيل.

وإدارة ذاتية يأتيها التمويل من خزينة كحلون، لدفع رواتب العاملين فيها، ولدى الاحتلال في الوقت نفسه.

وعلى إحدى التلال تقبع إدارة مدنية توزع الأدوار، وترسم السيناريوهات.

وها نحن نحيي الذكرى الخامسة عشرة لرحيل عرفات. وكثيرون مازالوا يتلطون خلف ذلك اليوم الذي أطلقت فيه الرصاصة الأولى.■

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط