كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى رحيله العاشرة.. عرفات الأيقونة التي لم ترحل

التقيت الشهيد ياسر عرفات في مقر اقامته على شاطئ غزة في صيف 1994 بصحبة الصديق الدكتور أحمد اليازجي، وكان معي نسخة من مجلة الوسط-الحياة اللندنية وفيها مقابلتي مع مستشار الرئيس كلينتون لشؤون الشرق الأوسط آنذاك مارتن إنديك. رحب بي كالعادة، وقلت له: "هذه مقابلتي مع صديقك مارتن إنديك". استشاط غضبا وقال لي: "هذا صديقك مش صديقي. أنا لا أصادق من خدموا بالجيش الإسرائيلي".

كان رد فعله صادما لي، فقد كنت أتوقع أن يبتهج لشاب من غزة في أوائل العشرينيات أن يلتقي بالبيت الأبيض مسؤولا بحجم وثقل مارتن إنديك مهندس السياسة الأمريكية آنذاك، ولكأن أباعمار أراد أن يقول لي إن من يلتقط الصور معهم ويبادلهم القبل أمام الكاميرات والصحافيين ليسوا أصدقاءه بالضرورة، وأن معايير الصداقة عنده ترتبط ارتباطا وثيقا بمواقف هؤلاء من فلسطين.

نسرد هذه القصة ونحن نحيي الذكرى العاشرة لرحيل أبي الوطنية الفلسطينية والأب الروحي للشعب الفسطيني أينما وجد في شتى بقاع الأرض والناطق الرسمي باسم احرار العرب لا بل باسم ثوار وشرفاء العالم قاطبة.

مرت عشر سنوات على رحيل "الختيار" بعدما هزم الموت في بيروت، كما هزمه في تل الزعتر وطرابلس، وزرع حلم العودة وتحرير فلسطين، كل فلسطين في قلب وضمير كل فلسطيني وكل عربي.

رحل أبو عمار بعدما أصبح أيقونة وطنية وقامة فلسطينية عروبية من الصعب أن نشهدها ثانيا في حياتنا ولا حياة أطفالنا.

أيقونة قوامها الصمود ثم الصمود ثم الصمود. أيقونة تحكي لنا أن الحق الفلسطيني لا ولن يسقط بالتقادم برغم كل الجراح التي تثخن بالجسد الفلسطيني الهزيل الذي أضعفته آثار سموم الانقسام البغيض.

كان أبو عمار كما كان يحب أن ينادى رقما صعبا في حياته وأكثر صعوية في مماته. أحب فلسطين فهام بها حبا فكانت محبوبته وبوصلته التي تنير له دربه، وهي التي تحدد له معايير صداقاته وعداواته، وهي التي من أجلها هزم الموت وشارون معا في بيروت مواجها إسرائيل وأمريكا ومن والاهما من ذوي القربي بعدما صمد فيها ثمانين يوما لم يسمع ورفاقه إلا "الهمة الإذاعية"، وخرج مرفوع الرأس دون أن يرفع راية بيضاء، أو أن تلين له قناة، أو تضعف له عزيمة.

رحل أبو عمار ورحلت معه "حرمة الدم الفلسطيني"، وانقسم الوطن الفلسطيني الى شطرين متناحرين بعدما تسابق الاخوة الأعداء إلى القتال حول سلطة واهية زائفة لا وجود لها على أرض الواقع. ولا غرابة في ذلك فهو الذي اتسع صدره لجميع الفصائل الإسلامية والوطنية بشتى أطيافها، فكان هو "مرجعية المقاومة الأولى" التي لا يزاود عليه أحد.

أحبه الفلسطينيون كافة. اختلفوا معه ولم يختلفوا عليه… كان صوته الهادر وهو يردد الآية السابعة من سورة الإسراء صانعا لإرادة التحدي لديهم ضد جبروت الاحتلال، شاحذا لهممهم وهم يذودون عن فلسطين دون كلل أو ملل أو ضجر، مترجمين بذلك اسمى صور الكبرياء والشموخ، ومسطرين أكبر ملحمة بطولية عرفها التاريخ الحديث

في نوفمبر 2004 قتلت إسرائيل، أو من ناب عنها، الراحل الكبير ياسر عرفات بعدما ظل محاصرا في المقاطعة برام الله لأكثر من 4 سنوات، وبعدما رفض ان يتنازل عن حق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وبعدما ظل صامدا أمام كل محاولات أمريكا وقوى الطابور الخامس العربي على إقناعه "بان الزمن لا يدور لمصلحة القضية الفلسطينية"، وبأن البراغماتية تفرض نفسها على القرارات السياسية، وأن ما كان متاحا في 1968 لم يعد متاحا في عصر الألفية الثانية.

ورغم مرور عشر سنوات على رحيله، لكن إرثه الخالد لا يزال نبراسا "لشعب الجبارين" في نضالهم وصمودهم الأسطوري في حرب غزة الأخيرة، وفي معركة الفلسطينيين في الأقصى التي يخوضونها يوميا بالنيابة عن أكثر من مليار مسلم وعربي لتطهير"أولى القبلتين" من دنس المستوطنين ووزراء اليمين الصهيوني المتطرف.

برغم مرور عشر سنوات على رحيل الثائر الفلسطيني الأول إلا أنه لا يزال حاضرا في قلوب وضمائر وجوارح الفلسطينيين والعرب، حاضرا بحلمه الكبير في الزحف نحو القدس.. حاضرا بكبريائه وشموخه. حاضرا بإيمانه الراسخ بأن الاحتلال الى زوال وأن فلسطين لنا "شاء من شاء وأبى من أبى".

عن العرب اليوم الاردنية

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط