كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى رحيل ابو محمود الصباح ..تاريخ محتشد بالمواقف الأخلاقية والإنسانية!

في ذكرى رحيل ابو محمود الصباح ..تاريخ محتشد بالمواقف الأخلاقية والإنسانية!

تاريخ النشر: 2016-04-18 | 11:21

أمد/ رام الله - كتب مروان صباح / منذ أن سقط طريح فراش المرض ، الفاجع ، أدركتُ أن رحيله بات على الأبواب ، وكان لا بد لي أن ألملم ما يمكن لملمته من ذاكرة احتشدت فيها محطات تاريخية فارقة . سجل بعضها التاريخ وآخرى بقت أمانة في ذاكرتي ، عملتُ منذ الرحيل على تدوين تفاصيلها بعناية فائقة ودقة ، وقدرت منذ بداية التدوين ، أن ، في نهاية المطاف ، لا بد للتدوين أن يتحول إلى كتاب ،الذي بالفعل كما توقعت قد حصل ، إذاً ، وباعتقادي سيشهد النور عما قريب ، وأشعر بأن حضوره ، سيكون إضافة نوعية بين ما كُتب ، وليس استدانة مما أُنجز حتى اليوم ، هو ، عبارة عن تدوين لمراحل شاهدتُ وعايشتُ كثير منها ، وحكايات آخرى ، سمعتها من شخصيات اعتبارية ، لها باع طويل في المسيرة ، وأيضاً وهذا الأهم ، لها مصداقية عندي أولاً ، وأيضاً ، في الوسط السياسي والأكاديمي وبين كوادر مناضلة ، ثانياً ، فهؤلاء باختصار ، حافظوا على عفة اللسان والقلم والسلاح واليد والفرج وقاوموا عصر التحولات الذي تحول به المناضل والسياسي والأكاديمي إلى مهرج صغير ، وللحقيقة كانت في البداية مجرد ثرثارات لا تتطلع إلى التوثيق ، إلا أنها لاحقاً ، تحولت إلى جلسات مكرورة ، وبالتالي ، الي مادة قيمة وثمينة ، إقتضى مني فيما بعد ، إعادة تسجيلها بطريقة مهنية ، بالطبع ، الهدف منها ، ليس أكثر من بناء جسور بين الماضي والحاضر ، لأن من الطبيعي ، وأيضاً من حق المرء ، أن يتعرف على الطريقة التى تعامل أسلافه مع المواقف التاريخية ، فهو أظن ، أعني الكتاب ، عمل قائم على البحث المكثف الذي يسعى للوصول إلى الحقيقة أو تخومها ، وهذا يفسر على الأقل ، الأسباب الموضوعية التى أدت إلى فشل التجربة الفلسطينية المعاصرة في تحقيق التحرير والاستقلال والحرية بعد نضال قارب الثمانين عام ويزيد ، بدايةً ، من الكفاح المسلح الذي قدم آلاف الشهداء إلى الطاقات المهنية والفكرية والإبداعية ، قادت الدبلوماسية الفلسطينية وأخيراً ، المفاوضات .

في أحد مؤتمرات منظمة العمل العربية ، المكان ، العاصمة العراقية بغداد ، كانت بغداد ، على مدار سنوات تستضيف مقر المنظمة ، وهنا لن أطيل أكثر ، لأنني أرجو ، أيضاً ، أن أفلح باستئذان كتابي ، والاستعارة من فصوله أحد المقاطع ، على نحو يجعل الماضي حاضر ، رغم ، أنه في ظل هذا الانحطاط يبقى شاق في الحضور ، يفاجأ الرئيس صدام حسين المؤتمر ، بخطبة عصماء ، بشر فيها الرجل ، أنني سأكون منقذ العرب لو سخرت الأنظمة الدعم الكافي لمشروع النهضة ، وبالتالي ، كان هذا هو العنصر الأهم في خطبته ، حيث ، التفت إلى ممثلين دول الخليج وأشار بيده قائلاً ، لا يمكن أن نتمكن من بناء اقتصاد عربي متكامل ، نهضوي ، يعالج أغلب قضايا الإنسان العربي ، بالطبع ، دون أن تُسخرّ دول الخليج جزء من عوائد النفط ، وفي الحقيقة ، منذ أن وطأت قدم الرجل القاعة ، تحول الصمت سيد الموقف ، حتى بالكاد يُسمع نفس الوفود ، فصدام في حينها كان الرجل الأقوى في المنطقة ، دون منازع ، وما أن أنهى خطبته ، حتى وقفت الوفود ، جميعاً ، دون استثناء ، يصفقون بشدة ، كالعادة ، لكن هذه المرة ، ليس أي تصفيق ، تصفيق يحمل كثير من التناقضات ، وبين هذه الجموع كان ابو محمود الصباح يترأس وفد فلسطين وهو أيضاً ، رئيس لمنظمة العمل العربية ، يقف ، لكن ، دون أن يشارك الآخرين ، التصفيق ، وفي مشهد استثنائي ، سجله التاريخ ، وبأعلى صوته ، يسأل صاحب الخطاب ، أين فلسطين من خطابك يا سيادة الرئيس ، كون صدام لم يأتي على ذكرها إطلاقاً ، نعم في لحظتها ، انقلبت القاعة ، وعاد الصمت يسيطر على القاعة ، لكن هذه المرة ، انقطع نفس الحضور ، تماماً ، فمنهم من شاهت وجوههم ، وآخرون تمكن الذهول منهم ، بشكل وقتي ، فالجميع يترقب ، ما هو رد فعل مهيب بغداد ، وما يمكن أن يصدر عن رجل كانت ترافقه عشرون طائرة والطـيرُ يحـشر حـولها أسرابُ ، وفي أثناء هذا الضباب الذي صنعه السؤال ، يترك صدام حسين المنصة ويتجاهل جميع الأيدي التى تفوقت على أصحابها بالتصفيق ، متوجهاً مباشرة نحو صاحب السؤال ، ليأخذ بيد ابو محمود ويصطحبه عائداً إلى المنصة ، ويقول ، باوع يا ابو محمود وليسمع الحضور ، جميع ما جاء في خطابي من مقترحات يصب في تحرير فلسطين ، طالما العرب والمسلمين منقسمين وغير موحدين في اقتصادهم وقوتهم العسكرية وطالما هناك إنسان عربي مازال يخلد إلى نومه جائعاً ويستيقظ في الفجر ،على غير نور العلم ، أعلم أن تحرير فلسطين مازال بعيداً .

في سنواته ما قبل الرحيل ، كان قلقاً ، ضجراً ، اعتزل تقريباً كل ما كان يمارسه أو قد اعتاد ممارسته زمنا طويلاً ، حتى أنه كان يجيب عن مسائل مختلفة ، بعد أن يهز برأسه مع حبس النفس ، قليلاً ، ومن ثم يقول ، مغادرة الحياة ، في هذا التوقيت ، ستكون أكبر نعمة ، ويُكمل ، كيف لمن عاش بين جيل استطاع الإطاحة بالواقعية الجامدة واستطاع رسم رؤية جديدة من خلال التصدي للمشروع الاستعماري الجديد ، أولاً ، ومن ثم حاول جاهداً وضع أسس استنهاضية ، قادرة على تصحيح مسار أمة عانت مِنْ الاستهداف ، يكاد لا ينقطع ، ثانياً ، أن يجد نفسه محاط بنفر ، انتجتهم الحركة الصهيونية الأمريكية ، فباتوا يصولوا ويجولوا في الأرض من غير رقيب ولا حسيب أو رادع ، وكان يعي جيداً ، أن المرء ، في وسط هذا الانحطاط ، فقد أيضاً ، أضعف الإيمان ، فبات غير قادر على المسألة ولا التساؤل ولا التظاهر بالموضوعية أو حتى التشبث بما هو أقل من الخضوع ، لهذا ، كان الاستمرار في الحياة بمثابة عقاب لرجل يشاهد ، رموز وعواصم ودول تتساقط تباعاً دون أن يحرك الشعب العربي ساكناً .

في النهاية ، الحياة هي هكذا ، محطات ومواقف ومسيرة ، فهناك من مات مشنوقاً وآخرين ماتوا اغتيالاً ، وكثير ماتوا مغدورين ، بصمت ، والأغلبية تموت دون أن يسجلها التاريخ ، فهل الأيام كفيلة أن تكشف لنا حجم الغدر الذي مارسه أبناء الأمة الواحدة بحق بعضهم البعض ، أو ستنتظر إلى يوم القيامة ، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون .

لقد أثقلت يا أبتِ عليّ برحيلك ، عندما تركت لي سيرة ممتلئة بالمواقف والأخلاق والالتزام وطهارة ، في وسط هذا الانحطاط الأخلاقي والانهيار النفسي الذي يصيب كوكب الأرض ، كيف يمكن لرجل الاستمرار في وسط هذا التحالف ، هو من نوع جديد ، بل ، لم يسبق التاريخ أن سجل مثيله ، مومسات وقوادين ولصوص وجواسيس ومهرجين ومخبرين ، العصر ، تواروا خلف مسميات أنتجتها الحداثة الرأسمالية ، فتحالفوا ، وحولوا القارتين إلى زنزانة ، لكني يا أبي ، مازلت على العهد ، كما أنا ، أدعو الله لكم في اليوم سبعة عشرة مرة ، هل يعني هذا أنني ابن صالح ، الله أعلم ، لكنني احتسب ، ما جاء في الحديث الشريف ، ولداً صالحاً يدعو لك ، أما الأهم عندي ، هو ، هل يا والدي أيضاً ، مازلت تدعو لي من قبرك ، أظنك تفعل ، طالما ، مازلت لم أسقط في أحد مربعات العصر . رحمك الله ..

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط