كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى رحيل القائد الوطني الكبير فؤاد نصار.. شمس نضاله لن تغيب ابدًا

في ذكرى رحيل القائد الوطني الكبير فؤاد نصار.. شمس نضاله لن تغيب ابدًا

تاريخ النشر: 2021-10-01 | 19:45

الناصرة - كتب  شاكر فريد حسن: أحيت الطبقة العاملة الفلسطينية والقوى الوطنية التقدمية والثورية، ذكرى رحيل القائد والمفكر الشيوعي والمناضل الوطني البارز فؤاد نصار، في تشرين الأول، والذي كانت حياته وكفاحه تجسيدًا حقيقيًا لقضايا الفقراء والمسحوقين ولمعاناة شعبه الفلسطيني وكفاحه الثوري الواعي من أجل الاستقلال الوطني والتحرر الاجتماعي. 

سيرته الذاتية

وولد فؤاد نصار في بلوران السورية لأبوين فلسطينيين من الناصرة كانا يشتغلان في سلك التعليم الا انهما رجعا الى الناصرة في العام 1920، وتعلم فؤاد في المدرسة الابتدائية مدة 4 سنوات الا انه اضطر لترك الدراسة نتيجة الظروف والاوضاع الاقتصادية وعمل في صناعة الأحذية مما عمق وعيه وحسه الطبقي.

وفي العام 1929 شارك فؤاد نصار في احدى المظاهرات التي نظمتها جماهير الشعب الفلسطيني وقواها السياسية ضد الانتداب البريطاني، وهكذا انضم الى معمعان النضال الوطني والطبقي في فلسطين. وفي سنة 1936 اعتقل فؤاد نصار بتهمة تشكيل خلية سرية مناهضة للانتداب وقيامه بنشاط شيوعي. ولم يكن فؤاد حتى هذه اللحظة يعرف شيئاً عن الشيوعيين سوى أن هؤلاء الشيوعيين اناس طيبون ومتواضعون ما دامت قوى الاستعمار تكرههم وتطاردهم وتزج بهم في السجون والمعتقلات.

وأطلق سراح فؤاد بعد مرور ست شهور على اعتقاله ثم فرضت عليه الاقامة الجبرية في الخليل وبعد ذلك تم نفيه الى يطا القريبة من الخليل. ونتيجة لذلك تعمق وعيه السياسي والطبقي واكتسب ثقافة واسعة من خلال قراءاته في أدبيات الماركسية اللينينية، ثم اعتقل مرة اخرى لمدة سنة قضى منها 4 أشهر في سجن القدس و6 أشهر في سجن عكا حيث التقى مجموعة من المعتقلين السياسيين الفلسطينيين واليهود الشيوعيين وتعمقت روابط الصداقة والود بينهم.

وهكذا بدأ اطلاعه على الصحافة الشيوعية، وبعد خروجه من السجن فرضت عليه الاقامة الجبرية في الناصرة الا انه هرب الى الخليل والتحق بالثورة الفلسطينية سنة 1938 وبقي يقاتل في صفوف الثورة في جبال القدس والخليل. 

وفي العام 1936 اضطر فؤاد السفر الى العراق وبقي هناك حتى العام 1943 حيث اشترك في ثورة رشيد الكيلاني، ثم عاد الى الناصرة وفرضت عليه الاقامة الجبرية للمرة الثالثة واتيح له العمل في صفوف العمال والنقابيين وانبثق عن ذلك تنظيم عصبة التحرر الوطني في فلسطين وانتخب عضواً في لجنتها المركزية حين كان غائباً، وشارك في مؤتمر العمال العرب في فلسطين الذي نظمته العصبة وعمل رئيساً لتحرير صحيفة " الاتحاد" حتى العام 1947. 

وحين صدر قرار تقسيم فلسطين في 29/ 11/ 1947 كان فؤاد نصار من أوائل الرفاق الذين أيدوا القرار ودافعوا عنه وذلك انطلاقاً من فهمه الموضوعي لطبيعة الصراع وموازين القوى التي كانت في غير صالح الشعب الفلسطيني والحركة الوطنية الفلسطينية. وفي شباط 1948 انتخب فؤاد اميناً عاما للعصبة، وفي أيار 1951 قررت اللجنة المركزية للعصبة تشكيل الحزب الشيوعي الاردني وانتخب فؤاد اميناً عاماً له.

وبعد عودة فؤاد من خارج البلاد قامت السلطات الاردنية باعتقاله وحكمت عليه بالسجن عشر سنوات اضطرت الى تخفيضها الى ست سنوات، قضاها في سجن الجفر الصحراوي مقيداً بالسلاسل في رجليه.

وحين خرج من السجن، نتيجة الضغط الشعبي والجماهيري، القت به المخابرات الاردنية على الحدود الاردنية ـ السورية وقامت باعتقاله بتهمة التسلل غير المشروع الى الاردن وتم إطلاق سراحه بعد عدة أشهر من اعتقاله. وفي شباط 1960 سافر الى بغداد ومن هناك الى المانيا الدمقراطية وبقي في برلين الشرقية حتى سنة 1967 حيث عاد الى عمان لقيادة طليعة الطبقة العاملة الاردنية ـ الحزب الشيوعي، وقام فؤاد بتنقية الحزب من الشوائب التي علقت به وعششت في قيادته اليمينية. 

وفي تشرين الاول عام 1976 توفي فؤاد نصار، وبوفاته ودعت الحركة الوطنية الفلسطينية والحركة الشيوعية في العالم العربي علماً بارزاً من أعلام النضال والفكر التقدمي ورائداً شجاعاً لمسيرة هذه الحركة. 

وفي رثاء القائد الوطني فؤاد نصار كتب "شاكر فريد حسن": كان فؤاد نصار زعيمًا سياسيًا وقائدًا عماليًا وانسانًا ثوريًا، بسيطًا ومتواضعًا، لم يفقد حسه الطبقي العمالي ابدًا، بل زاد هذا الحس توهجاً ايمانه الراسخ واسترشاده ببوصلة العصر (الماركسية ـ اللينينية). ولم ير فؤاد إلا الجماهير الكادحة ولم يستمد قواه إلا منها، ورأى المستقبل في سواعد العمال والفلاحين وليس في السواعد الصفراء لسماسرة وعملاء الاستعمار في المنطقة العربية. واّمن بانتصار أسمى وأطهر قضية، قضية الطبقة العاملة المسحوقة.. وإننا نحس بهذا الأيمان في مقولته: " نؤمن بالتطور الاجتماعي، نؤمن بكفاح الشعوب المنظم، هذا الكفاح الذي سيدك معاقل الظلم والطغيان والاستعمار معقلاً بعد معقل حتى يخفي أثرها وتزول معالمها السوداء. ان المستقبل الزاهر للإنسانية وللشعوب التي تؤلف هذه الإنسانية، ان المستقبل للشعوب لا لأعدائها". 

ومما قاله أيضًا: " واعود فأكرر ما تعلمته الشعوب خلال نضالها البطولي في سبيل الانعتاق السياسي والاقتصادي وهو ان طريق الكفاح الشعبي المنظم ضد الاستعمار وفي سبيل الحرية هو الطريق الوحيد ولا عبرة في طول الطريق وصعوبة السير عليه لأن الشعوب لا تسير الى حريتها على طريق مفروش بالورود والرياحين ولكنها تنال حريتها لتتمتع بالورود والرياحين". 

أدرك فؤاد نصار أهمية الثقافة والابداع في حياة الشغيلة والجماهير الشعبية الواسعة وتصدى بحزم للأفكار البرجوازية وللأدب الرخيص. وساهم مساهمة كبيرة في توجيه الثقافة الفلسطينية، في اتجاه ترسيخ الارتباط بالجذور القومية والطبقية وتطوير ثقافة انسانية تقدمية ثورية تعبر عن هموم الجماهير وتدعو الى المقاومة والمواجهة والتحدي وتدين الظلم والقهر والاضطهاد الطبقي وتدافع عن حرية وكرامة الانسان الفلسطيني. 

وكان فؤاد نصار داعية للوحدة الوطنية ورأى فيها مطلبُا وطنيُا وجماهيريًا وضرورة موضوعية تحتمها الظروف والاوضاع السياسية والاجتماعية " فقضيتنا ـ كما يقول ـ قبل أن تكون جمع ارقام ودعاية واحتجاجات وتنظيم عرائض وزركشة ملابس ومظاهر براقة كانت ولا تزال قضية شعب يناضل لرفع كابوس العبودية ما دام في الدنيا استعمار واستبداد.. وإننا نؤمن بالتنظيم والعمل المنظم ولكن ليس ذلك التنظيم الجامد العقيم الذي ينقل قضيتنا من الشارع والمصنع والحقل والمتجر الى داخل الحجرات والملفات، يجب ان تبقى قضيتنا داخل صفوف الشعب العريضة، ولهذا دعونا وندعو دائماً الى الوحدة الوطنية الشاملة القائمة على أساس شعبي واع لتتمكن من ردع عدوان الاستعمار البريطاني الصهيوني لأجل هذا ندعو الى محاربة هذه الاتجاهات العربية عن نضالنا وتقاليد شعبنا الوطنية المجيدة" . 

ويؤكد فؤاد نصار، كونه أمميًا، بأن كفاح الشعب العربي الفلسطيني هو جزء لا يتجزأ من الكفاح العالمي ضد القوى الامبريالية والرجعية، ولا يمكن تحقيق الاهداف الوطنية لشعبنا العربي الفلسطيني الا بتعميق التحالف وترسيخ الصداقة، مع قوى التقدم والسلم والحرية والدمقراطية. 

إن ذكرى فؤاد نصار خالدة في قلوب الشيوعيين والناس الشرفاء وفي ذاكرة شعبنا الطيب الأصيل. أما تراثه الفكري والأدبي والسياسي والتاريخي فهو سلاح في أيدي الناس التقدميين والدمقراطيين في معركتهم من أجل اطلاع فجر السلام والحرية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط