كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى رحيل جورج حبش

في مثل هذه المناسبات يحكمني تناقض داخلي ، فلا أحبَ الكتابة عمَن رحلوا من الأحباب ، والواجب يلحّ علي الكتابة سيَما عن قائد عظيم كجورج حبش ،لذلك لا أحفظ تاريخ رحيلهم، وأتجنَب النَظر إلى صورهم، سيَما عيونهم، حتَى لا أغيب عن واقعي، وأعود لذكرياتي معهم، وما يسبَبه ذلك من ألم وحزن عميقين على فقدانهم، هذا ما ينتابني عند الحديث عن رحيل من أحبَ، فكيف الحال إذا كان ذكرى رحيل من أحببته كقائداً قبل أن أعرفه، وعشقته بعد أن عرفته كقائد وإنسان،و كان لي شرف العمل معه وبجانبه طوال ثلاث سنوات هي الأجمل والأغنى في حياتي سياسيَاً وثقافيَاً وإنسانيَاً .

نعم في مثل هذه الأيام رحل من كان شبيه الأنبياء والقدَيسين في ثباته على مبادئه وأهدافه وأخلاقه الإنسانية النَبيلة...لم يهتزَ ولم يتراجع يوماً، رغم تكالب الجميع على حصاره بمن فيهم أشقاء الدَرب والسلاح، واستخدمت أقذر أساليب التجويع لكل من سار معه وعلى خطاه، تلبية لإرادة الولايات المتَحدة (رأس الأفعى)، يوم رفعت شعار تجفيف موارد (الإرهاب)!رحل من كان رقيقاً كالنسمة، مفعم بمشاعر وعواطف إنسانيَة لا حدودها،اتجاه أبناء شعبه،سيَما الشهداء منهم،فتنساب دموعه العزيزة كلَما رأى زوجة أو أم أو أولاد شهيد، وتراه بعد هنيهة عنيداً صلبً كصخر الصَوان،عند الحديث عن عدوَنا،رافضاً القبول بشرعيَة وجوده على أرضنا تحت أي مبرَر أو ظروف،حازماً صارماً بحتميَة هزيمته ودحره عن كل فلسطين.

منذ رحيلك كثيرة ومتسارعة وخطيرة هي الأحداث والتطورات ، وكذلك الآلام والأحزان والمعاناة والدمار والجرائم وأنهار الدَماء لم تتوقَف، وبات معها دماغنا يطرق جدران جماجمنا محاولاً تحطّيمها والقفز خارجها، من هول ما يحدث لنا ومن حولنا،آلام وأحزان ودماء غزيرة طاهرة، تسيل في عواصم العروبة وفي القلب منها دمشق، كما شوارع وحارات وأزقَة مخيَمات المقاومة والعودة وفي القلب منها مخيم اليرموك، نعم المخيَمات التي اعتبرتها دوماً هي الخزان الحقيقي للمقاتلين والثوار.

وهاهم الرَجعيون العرب،الذين لم تكفَ عن وصفهم كجزء من معسكر الأعداءفلا مهادنة معهم ويجب مواجهتم والعمل على إسقاطهم ،فلم يسمعك رفاق السلاح ولا أشقَاء العروبة،هاهم فور توافر فرصتَهم ينقضَون للفتك بكلَ عروبيَ مقاوم،شاهرين سيوف الغدر والخيانة.

نعم يا حكيمنا : عوقبت المخيَمات وأبنائها ،لأنَهم فعلوها واقتحموا الحدود نحو فلسطين، نعم ،فعلها من دعوت إلى تحشيدهم وجمعهم حول شعار العودة، مهما كانت انتماءاتهم وخلافاتهم السياسية والأيدلوجية، فأنت القائل" حقَ العودة شعار يجمع حوله كل اللاجئين في المخيَمات"، فكان مكتبك مكان لقاء وحوار وتشكيل وتجميع لجان و شخصيات،وكان كخليَة نحل للعمل على إيجاد أفضل السبل وتوحيد كل الجهود على طريق تحشيد وتأطير وتنظيم لاجئي الخارج حول شعار حق العودة، وتنبَأت يوماً بأن أبناء المخيَمات سيبدعون الطَرق والوسائل على طريق تحقيق العودة، رغم الظّرف الموضوعي الآني الذي لا يتيح لهم حمل السلاح ومقاتلة العدو عبر الحدود.

نعم حدث ما تنبَأت به، يوم قلت :"قد تأتي فرصة مناسبة، فيقتحم اللاجئون الحدود من اجل العودة"، ولم يخذلك أبنائك في المخيَمات،ولاحت تلك الفرصة، فاغتنموها واقتحموا الحدود في الجولان مرَتين، وحاولوا في جنوب لبنان وغيرها من الحدود....

نعم يا حكيمنا :فعلها أبناؤك وأبدعوا في استنباط شكل نضالي جديد، أثار جنون الصهاينة حيث جاءتهم الضربة من حيث لا يحتسبون، فتحرَكوا وكل المتضرَرين من المستسلمين عرباً كانوا و فلسطينيين، وتحرَكت ادواتهم من خارج المخيمات ومن داخلها، ومن بعض أبنائه عن وعي ووفق دور مرسوم لهم وبعضهم الآخر ممَن أصابه عمى البصر والبصيرة، فاستبيحت المخيَمات وعوقب أبناءها وشرَدوا في نكبة ثانية وهجرة ثانية ولكن بعيداً بعيداً عن حدود الوطن، إلى بلاد المهاجر والتَوطين.

نعم يا حكيمنا: كثيرة هي العقول والأقلام والأصوات باعت نفسها للشيطان والدولار الأسود، لتفتك عقولنا في ظلَ طيف هائل من وسائل الإعلام الصفراء المسخّرة لخدمة مشروع شيطاني رهيب، نجح عدوَنا يوم سوَق بعض هذه العقول مدَعياً خطورتها الاستراتيجيَة على كيانه، فإذا بها خطر استراتجي على قضيَتنا وامَتنا...فأراك الآن وقد ارتسمت على وجهك ، علامات القرف والاشمئزاز،كعادتك يوم تسمع مواقف أو تقرأ ما يكتبه مثل هؤلاء.

هل أستمر بالشكوى أم أكفّ عن ذلك، قبل ان تقول لي غاضباً : كفى شكوى ماذا فعلتم وماذا أنتم فاعلون؟ كفّوا عن الشكوى وقفوا بمواجهة التَهجير والتوطين، وافعلوا المستحيل لحماية مخيَمات الثورة والعودة، فالقضيَة الفلسطينية في جوهرها قضيَة اللاجئين ،مهما كانت المؤامرة وحجم أطرافها، فالعامل الذاتي هو العنصر الحاسم في كل المعارك...نعم يا حكيم هذا صحيح ،لكنَ عاملنا الذاتي (الفلسطيني) في أسوأ مراحله!وأطراف التآمر (العامل الموضوعي) في أحسن حالاته.

سأكفّ عن الشكوى ولن أثقل عليك أكثر ،لأهديك باقة من النرجس البلدي التي تتفتَح أزهاره هذه الأيام، لعلمي كم كنت تعشقه، أهديك باقة منها ليقيني بقدرتها على رسم ابتسامة على وجهك الجميل، ومع الباقة تجديد على العهد والوفاء لمبادئك وثوابتك ووعد بالتَمثّل دائماً بأخلاقك وقيمك النَبيلة...

يابا (كما كنت تحبَ أن نخاطبك ) : رغم هول المؤامرة وحجم المتآمرين،نطمأنَك بأنَنا أكثر صلابة وأكثر عناداً من أي وقت مضى في السيَر على خطاك نحو نصرنا الأكيد. أنت حاضراً دائماً بيننا وفينا.. يا شمس حرَيتنا..وقمر رومانسيَتنا الثورية.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط