كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى رحيل عاشق ومجنون حيفا

في ذكرى رحيل عاشق ومجنون حيفا

تاريخ النشر: 2026-04-08 | 13:55

ولد الشاعر أحمد دحبور في حيِّ وادي النسناس الحيفاويّ يوم 21 أبريل عام 1946، وهُجِّرَ منها في النكبةِ حين كان في الثانيةِ من عمرِهِ.

كانت حيفا حبّه الأزليّ، كانت تُحضرُها والدتُهُ دومًا في غنائِها، إذ تأخذُه معها في كلّ أغنيةٍ، بصوتها المميّز الجميل، إلى حلم حيفا، ذاك الصوت الذي يحملُ بأشجانِهِ حنينَهُ إلى حيفا، حيفا الجنّة، حيفا الحاضرة، العصيّة على النسيان.

تحدّث دائماً عن الذاكرةِ والطفولةِ والوجدانِ الفلسطينيّ الذي لا يُنسى، ولا يُغفر نسيانُهُ، تحدّث عن معاني المنفى والعودة، مؤكّدًا بجميلِ كلمتِه أنّ بحرَ حيفا لن يخونَ أبناءَ مدينتِهِ العزيزة، فمنه ستأتي موجةُ العودة القادمة لا محالة.

تجولنا ذات صباح في شوارع حيفا، جلسنا لنشربَ القهوةَ في أزقّة وادي النسناس مع أهلِها، متأثّرًا بتلك اللحظة أخذ يسترسل بأبياتِ شعرٍ من قصيدته: "يا طيورًا طائرهْ... يا وحوشًا سائرهْ... بلّغي دمعَ أمي أن حيفا لم تزل حيفا... وأني أسأل العابرَ عنها في ربوع الناصرهْ".

كان للمنفى والاغتراب حضورٌ مميّزٌ في حياته، فهو حيفاويٌّ حتى النخاع، حمل حيفا معه إلى كلّ مكان، كما فعل صديقُهُ الـ "عائد إلى حيفا" طيّبُ الذكرِ غسّان كنفاني، فهو، نعم هو، مجنون حيفا!

جلسنا في مقهى بحريٍّ على سفوحِ الكرملِ وشاطئِ حيفا، برفقة صديقنا الراحل حنا أبو حنا، لم يكفَّ عنِ الحديثِ عن معشوقتِه حيفا، وحين ناولتُه ديوانَهُ "هنا وهناك" ليوقّعَ عليه، انسكبت دموعُه وألقى على مسامعِنا قصيدتَه "مسافر مقيم":

"وكيف جئت أحمل الكرمل في قلبي

ولكن كلما دنا بعد؟

حيفا، أهذي هي؟

أم قرينة تغار من عينيها؟

لعلها مأخوذة بحسرتي

حسرتها علي أم يا حسرتي عليها؟

وصلتها ولم أعد إليها

وصلتها ولم أعد إليها

وصلتها ولم أعد"

دمعت عيناه حين قدّمت له، برفقة زوجتي سميرة، في أمسية حيفاوية لوحة فنيّة معبّرة عن حيفا وشموخها الكرمليّ من تصميم صديقي الفنان التشكيلي المبدع ظافر شوربجي.

وحقّقنا له، ولزوجته رحاب (لروحها الرحمة والسكينة)، مساء اليوم التالي رغبته بسهرة على شاطئ عكا (في مطعم المرسى) برفقة الأصدقاء خولة وإياد سلايمة.

انتمى شاعرنا إلى جيل الذبيحة وهو القائل:

"كنت المنادَى، ربما والمناديا

تذكّرت من يبكي عليّ فلم أجد

سواي، على جيل الذبيحة/ باكيا"

كان أحمد راويةَ المخيّم، وصل حيفا ولم يعُد إليها حين صُدِم بصدمة العودة، بقي يحملُ فجيعةَ الغيابِ، يحملُ الخيبةَ، لكنّ صوتَ اللجوءِ والعودةِ المشتهاة لم يكن ليخبوَ أبدًا، بل ما زال يشتعلُ يحرقْ الأفئدةَ.

حيفا، كانتْ ولا زالتْ، تجمعُنا أينما كنّا، تسكُنُنا وتذكّرُنا بكلّ ما هو جميل حاضر...  ففي حيفا يمسي الغيابُ حضورًا، ويمسي الحنينُ واقعًا...

وإذا كان أحمد قد رحل عنّا قسرًا، فهناك عودةٌ تدغدغُ أحلامَ أخوتِنا في الشتات، وهي قادمةٌ لا محالة.

حيفاك الأبيّة، تستصرخُك حيفا، وتؤكّدُ لك، أنّه على الرغمِ من محاولات السلطةِ اقتلاع الحيفاويّين من بيوتِهم وطمسِ الوجودِ الحضاريّ من طبيعة المكانِ، بحرًا وكرملًا وأحياء، سيبقى حيُّك، أيّها المولود في حيّ "وادي النسناس" العريق، باقيًا حاضرًا، عصيًّا على التغييب أو الغياب.

رحل أحمد في مثل هذا اليوم عام 2017.

الرحمة لروح الذي زرع اللوز الأخضر في الدار...

عزيزي أحمد؛

أنت الحضورُ وإنْ غبتَ... أنت الشعرُ وإنْ سكتَّ، أنت الصوتُ الخالدُ وإنْ رحلتَ...

                                                                                                 حيفا 08.04.2026                                                                            

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط