كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى عيد العمال العالمي... إستغلال مستمر

في ذكرى عيد العمال العالمي... إستغلال مستمر

تاريخ النشر: 2016-04-30 | 22:19

مائة وعشرون عاماً على مرور ثورة عمال شيكاغو ضد الظلم والإضطهاد والإستغلال و"التغول" و"التوحش" الرأسمالي، لم تنهي هذا الظلم و"التوحش" و"التوغل، بل نرى ان هذا "التوغل و"التوحش" الرأسماليين في ظل عولمة الرأسمال يزدادان شراسة وشراهة، حيث تتنامي مفاهيم الإستغلال والنهب والجشع والإنقضاض على حقوق العمال والمكتسبات والمنجزات التي عمدت بنضالاتهم وتضحياتهم عبر سنوات طويلة من الكفاح والنضال، وكذلك نرى بأن الفوارق الطبقية تزداد حدة والثروات الإجتماعية تتكدس في أيدي حفنة من اصحاب الإحتكارات الكبرى على حساب زيادة معدلات الفقر والبطالة وعدم العدالة في توزيع الثروات، ونحن شهدنا في الآونة الأخيرة توظيف منجزات العلم والتكنولوجيا الحديثة في انتاج وتصنيع الأسلحة واستخدامها في قتل وتدمير الشعوب، مما زاد من مأساة الكثير من الشعوب ورفع معدلات البطالة  والفقر والعوز الى معدلات غير مسبوقة، وفاقم ذلك  من القمع والإضطهاد والفساد بكل اشكاله حتى وصلت الأمور حد "التسليع" البشر وانتشار تجارة البغاء وبيع النساء في أسواق النخاسة، كما جرى مع النساء اليزيديات العراقيات والنساء السوريات والليبيات واليمنيات وغيرهن، وكذلك نشهد عودة للإستعمار بشكله المباشر وإحتلال البلدان واستعمارها.

إن النظام الرأسمالي بصيغته المعولمة والمتوحشة لا يمكن أن يشكل في يوم من الإيام نظاماً خادماً للبشرية أو منصفاً لشعوبها وطبقتها العاملة، فهو نظام يقوم على الإضطهاد والإستغلال وتكثيف هذا الإستغلال بأبشع صوره ومضامينه وتجلياته.

الشعارات التي رفعها قادة الثورات الإجتماعية الإشتراكية من انجلز وماركس ولينين وغيرهم "يا عمال العالم إتحدوا"، ما زالت بعيدة المنال في أرض الواقع، بل ما نشهده اليوم في الواقع العربي، ليس فقد ضعف وتراجع أوضاع الطبقة العاملة العربية، بل زيادة اضطهادها وافقارها وبؤسها وشقاؤها، وحواملها التنظيمية والنقابية والحزبية تزداد ضعفاً وتلاشياً، والأنكى من ذلك انه بعد ما يسمى ب"ثورات الربيع العربي" لم تعد هناك وحده عمالية وعنوان جامع وموحد لعمال الدولة القطرية الواحدة، حيث جرى ويجري تغليب المذهبية والطائفية على المصالح المشتركة والنضال المشترك، وكذلك بفعل الحروب الداخلية المذهبية والطائفية والصراعات، تحول جزء ليس بالقليل من أبناء الطبقة العاملة العربية الى جيش عاطل عن العمل يعيش على الإعانات والمساعدات، وبما يترتب على ذلك من فقر مدقع وجوع وجهل وتجهيل وامراض اجتماعية وأسرية، وإرتفاع في نسبة البطالة، وزيادة في الإستغلال والإضطهاد من قبل أصحاب الرأسمال، لجهة تخفيض الأجرة وزيادة ساعات العمل والحرمان من الحقوق العمالية المشروعة كالحق في الإجازات السنوية والمرضية والحقوق الاجتماعية كالتقاعد والتعويض والضمان الإجتماعي والتأمينات الصحية وغيرها.

اما على صعيد الطبقة العاملة الفلسطينية، فنحن نرى بان أوضاعها تزداد تدهوراً وبؤساً، حيث الإحتلال بإجراءاته وممارساته العنصرية والقمعية وفرضه للكثير من القيود على عمالنا من حيث المنع من العمل او حرية التنقل والإعتقال والحصار والإغلاق والإذلال على حواجز العبور، حيث العمال في سبيل تحصيل لقمة عيشهم،  يضطرون للإنتظار في طوابير الذل من ساعات الفجر الأولى ومزاجية جنود الحواجز، هي من تتحكم في السماح لهم بالعبور او عدمه، ومن يثور منهم على الوضع قد تطلق عليها النار بحجة محاول الطعن ويستشهد، او يعتقل، او يمزق تصريحه وغيرها من العقوبات الجماعية والتي تصب في  زيادة الفقر والبطالة بين صفوف طبقتنا العاملة، وتراجع معدلات أجورها والتي أصبحت لا تفي حتى بتامين متطلبات حياتهم الأساسية، وكذلك في المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية وفي قطاع غزة المحاصر،  نرى أنه لا وجود لخطط تنموية أو اقتصادية حقيقية تساهم في التخفيف من حدة البطالة والفقر، بل نرى بأن الإقتصاد الإغاثي المعتمد على سياسة "الشحدة" و"التسول" هي السائدة،  ويتجلى ذلك بشكل  اوضح في قطاع غزة بعد عدوان تموز/2014، وما خلفه من تداعيات ومشاكل اجتماعية واقتصادية، حيث دمرت الكثير من وسائل الإنتاج وفقد العمال ممتلكاتهم ووسائل انتاجهم، ولم يعودوا قادرين على تأمين وسائل ومتطلبات حياتهم اليومية، ولتبلغ معدلات البطالة أرقاماً تقترب من 80%، ناهيك عن فقدان أي مصدر من مصادر الدخل بفعل الحصار واغلاق المعابر وعدم دوران عجلة الإعمار، وضعف المؤسسيات الإقتصادية وعائليتها وعشائريتها، طبقة عاملة تتحول الى العيش على الإعانات والمساعدات الخارجية، ولتصبح أقرب الى البروليتاريا الرثة.

إن ارتفاع معدلات البطالة والهجرة وانعدام فرص العمل وزيادة الضرائب وتنامي سياسة الهدر، وتفشي ثقافة الفساد المالي والاداري، ورائحة الصفقات المشبوهة والمحاصصة بين اطراف قوى السلطة  في الضفة وقطاع غزة، يزيد من معاناة طبقتنا العاملة الفلسطينية التي تشكل الطبقة الأوسع والأكبر في مجتمعنا الفلسطيني، والتي كانت وما زالت زاد الثورة ووقودها والأكثر تضحوية  والأقل مشاركة في القيادة والقرار.

في ظل كل هذه الظروف نجد أن التعبيرات النقابية للعمال من اتحادات عمالية ونقابات، تنشط قبل أسبوع من عيد العمال لكي تقوم بعمل سلسلة من الأنشطة والفعاليات من مهرجانات ومسيرات وإحتفالات ولقاءات إعلامية وإصدار بيانات لكي تؤكد على دورها وحضورها،  وهذه الأنشطة والاحتفالات والمهرجانات والبيانات التي تعود عليها عمالنا من مختلف الكتل النقابية بمختلف ألوان طيفها السياسي، يدركون أنها مجرد شعارات "وهوبرات" إعلامية"فيها الكثير من الوعود ويغيب عنها التنفيذ والفعل فلا انتخابات ديمقراطية وحقيقية تجري في هيئات الإتحاد ومؤسساته ونقاباته ولا وحدة تحققت على أسس ديمقراطية بين عناوينها ومرجعياتها المختلفة،  ولا سنت وطبقت التشريعات والقوانين التي تحمي وتصون حقوق العامل وكرامته،  فالحد الأدنى من الأجور للعمال (1450)شيكل، لا يفي بمتطلبات الحياة الأساسية للعامل،  وكذلك تغيب وتطبق على نحو ضيق جداً تشريعات الصحة والسلامة للعمال،  ولا مؤسسات ومصانع توفر فرص عمل لهم،  ولا آليات وخطط تنموية حقيقية تحد من البطالة والفقر التي لا تقل عن 40 % في الضفة الغربية، ولترتفع في القطاع الى 60 %.

ومن هنا نجد ضرورة التأكيد على مهمتين أساسيتين:- النضال الدؤوب والمستمر لربط دعم الاستثمار والقطاع الخاص بدعم العمل والعمال وحماية حقوقهم من خلال وضع سياسات وآليات حقيقية لمعالجة البطالة والفقر وانتهاج سياسة متوازنة في توزيع مصادر الدخل وتأسيس صندوق للحماية والتكافل الاجتماعي يراعي حقوق العمال والعاملين وينصفهم، ويجعلهم شريك أساسي في إدارة هذا الصندوق والإشراف عليه، وليس السيطرة عليه من قبل الحكومة والقطاع الخاص، ووضع حد أدنى للأجور منصف،  وإنصاف للعاملين عبر تطبيق عادل ومتساو للأنظمة والقوانين. ضرورة العمل على إعادة صياغة وبناء الحركة النقابية وفق أسس وثوابت وطنية وديمقراطية تبدأ بتأكيد الهوية الوطنية للحركة النقابية وتمسكها بأهداف وثوابت شعبنا الوطنية ودورها المتقدم في مناهضة كل أشكال التطبيع والمساهمة الفعالة في حملات مقاطعة دولة الاحتلال العنصرية وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، مروراً بالتأكيد على بناء الاتحادات والنقابات العمالية على أسس الديمقراطية والمساءلة والمحاسبة وضمان مشاركة القواعد العمالية في إدارة وقيادة العمل النقابي بعيداً عن عقلية الاستئثار والمحاصصة والتفرد وغيرها، كذلك نؤكد على رفض التدخلات السياسية في أوضاع الطبقة العاملة واتحاداتها ومؤسساتها النقابية.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط