كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى عيد العمال العالمي جائحة "كورنا" وإستغلال يتعمق وعدالة إجتماعية غائبة

في ذكرى عيد العمال العالمي  جائحة "كورنا" وإستغلال يتعمق وعدالة إجتماعية غائبة

تاريخ النشر: 2020-05-01 | 09:50

مائة وأربعة وعشرون عاماً على مرور ثورة عمال شيكاغو ضد الظلم والإضطهاد والإستغلال و"التغول" و"التوحش" الرأسمالي،لم تنهي هذا الظلم و"التوحش" و"التوغل،بل نرى ان هذا "التوغل و"التوحش" الرأسماليين في ظل عولمة الرأسمال يزدادان شراسة وشراهة،وشعارات العدالة الإجتماعية وإنتفاء المجتمعات الطبقية وتوحد الطبقة العمالية العالمية في جبهة واحدة لحماية حقوقها وصيانة منجزاتها ومكتسباتها،وتحقيق المزيد منها،ما زالت مجرد أماني وشعارات.فالشعارات التي رفعها قادة الثورات الإجتماعية الإشتراكية من انجلز وماركس ولينين وغيرهم،ما زالت بعيدة المنال في أرض الواقع،بل ما نشهده اليوم في الواقع العربي،ليس فقد ضعف وتراجع أوضاع الطبقة العاملة العربية،بل يزداد اضطهادها وافقارها وبؤسها وشقاؤها،وحواملها التنظيمية والنقابية والحزبية تزداد ضعفاً وتلاشياً،حتى لا نجافى الحقيقة اذا ما قلنا بأن العديد من الحوامل الحزبية لما تسمي نفسها بالأحزاب الشيوعية واليسارية المغتصبة تمثيل الطبقة العاملة زوراً وبهتاناً،تخون طبقتها وتتآمر على مصالحها وحقوقها،والأنكى من ذلك انه بعد ما يسمى ب"ثورات الربيع العربي" لم تعد هناك وحده عمالية وعنوان جامع وموحد لعمال الدولة القطرية الواحدة،حيث جرى ويجري تغليب المذهبية والطائفية على المصالح المشتركة والنضال المشترك،وكذلك بفعل الحروب الداخلية المذهبية والطائفية والصراعات،تحول جزء ليس بالقليل من أبناء الطبقة العاملة العربية الى جيش عاطل عن العمل يعيش على الإعانات والمساعدات،وبما يترتب على ذلك من فقر مدقع وجوع وجهل وتجهيل وامراض اجتماعية وأسرية،وإرتفاع في نسبة البطالة،وزيادة في الإستغلال والإضطهاد من قبل أصحاب الرأسمال،لجهة تخفيض الأجرة وزيادة ساعات العمل والحرمان من الحقوق العمالية المشروعة كالحق في الإجازات السنوية والمرضية والحقوق الاجتماعية كالتقاعد والتعويض والضمان الإجتماعي والتأمينات الصحية وغيرها.

ما يميز العالم اليوم،في ظل العولمة،زيادة في تغول وتوحش رأس المال وارتفاع حدة ووتائر الصراعات والتناقضات الطبقية،كما ان الاستغلال والاضطهاد الطبقي يتسع مداه ويتعمق،والاحتكارات انتقلت من إطارها المحلي والقومي إلى الإطار فوق القومي والعالمي، ونشهد حالة من بيع وتدمير القطاعات العامة لصالح الشركات الاحتكارية،وسن القانون والتشريعات التي تصادر وتنقض على حقوق ومنجزات حققها العمال بنضالاتهم وتضحياتهم عبر مسيرة طويلة من الكفاح والنضال عمدت بالشهداء والجرحى والمعتقلين،وبما يثبت أن الرأسمال في سبيل مصالحه وأهدافه لا يدوس فقط على حقوق العمال وكراماتهم،بل ويدوس على العمال أنفسهم ولا يقيم أي معنى أو قيمة لحياة البشر في هذا الجانب، ويجري التعامل معهم كأي شكل من أشكال البضائع والسلع،تسليع البشر.
. واللوحة تبدو اكثر سوداوية بالنسبة للطبقة العاملة الفلسطينية،فهي تتعرض لأبشع أشكال الإضطهاد والإستغلال القومي والطبقي،وكذلك ضعف الحوامل التنظيمية المعبرة والمدافعة عن حقوقها ومكتسباتها وغياب التنظيم النقابي الحقيقي والعنوان والمرجعية المنصهرة والمنخرطة مع هموم ونضالات الطبقة العاملة، وكذلك ما تعانيه من قمع واضطهاد يصل حد الإذلال وامتهان الكرامة من قبل حكومة الاحتلال،والحديث هنا ذو شجون يدمي القلب ويدمع العيون، حيث يضطر الكثير من عمالنا في سبيل لقمة العيش أن يسكتوا عن الكثير من التجاوزات والإهانات والممارسات من قمع واضطهاد واستغلال وسلب حقوق وتدني أجور، والعامل الذي لا يستطيع العمل داخل الخط الأخضر بسبب إجراءات إسرائيل وممارستها، يجري استغلال حاجته للعمل أبشع استغلال في السوق المحلي حيث ضعف تطبيق القوانين والأنظمة والتشريعات الخاصة بحماية العاملين ،من حيث عدد ساعات العمل وعدم وجود حد أدنى للأجور عملياً،والحد الأدنى المنصوص عليه قانونياً لا يلبى أدنى شروط الحياة الإنسانية والحماية من البطالة والفقر، وإمعاناً في استغلال حاجة العمال للعمل ترى الكثير من المؤسسات، وحتى لا يترتب عليها أية التزامات لجهة حقوق العمال من عطل أسبوعية وإجازات سنوية وحوافز ومكآفأت وتقاعد وضمان صحي واجتماعي وغيرها،تلجأ الى تشغيل العمال بعقود مؤقتة أو مياومه أو العمل بالقطعة ..الخ، أما عند الحديث عن المرأة العاملة فترى اضطهادا مركباً ومضاعفاً، حيث التميز في أجور العمل وعدد ساعات العمل وطبيعة العمل والحقوق الأخرى من إجازة أمومة ورعاية الأطفال وحقها في رضاعة طفلها في الساعات الدوام وغيرها من الانتهاكات الأخرى المرعبة والمخيفة.
وعلى صعيد العمل في مؤسسات الاحتلال ومصانعه وقطاعاته المختلفة،فعدا أن الاحتلال قطع أوصال الوطن جغرافياً الى معازل وأحاطه بالمستوطنات وجدار الفصل العنصري، فالعامل من أجل ان يلتحق بموقع عمله داخل الخط الخضر أو القدس،عليه أن يخرج من ساعات الفجر الأولى، وأن يهيء نفسه لجولات من التفتيش والإذلال على تلك الحواجز فعدا ساعات الانتظار الطويلة والمرور من بوابات الكترونية والتفتيشات اليدوية والالكترونية للجسد والأغراض، فعلى العمال أن يمر من عدة بوابات"معاطات" تشبه "معاطات" الدجاج، ودخوله ووصوله لمكان عمله رهن بمزاج الضابط المسؤول عن الحاجز، والذي قد يغلق الحاجز ويعيد العمال من حيث أتوا أو أنه إذا ما تصدى له عامل محتجاً على مثل هذا التصرف أو غيره من الممارسات غير الإنسانية واللائقة، فإنه يقوم بتمزيق تصريح العامل ومصادرته وحرمانه من الدخول إلى القدس والخط الأخضر.

أوضاع عمالنا في قطاع غزة بعد عدوان تموز/2014،وما خلفه من تداعيات ومشاكل اجتماعية واقتصادية،حيث دمرت الكثير من وسائل الإنتاج وفقد العمال ممتلكاتهم ووسائل انتاجهم،ولم يعودوا قادرين على تأمين وسائل ومتطلبات حياتهم اليومية،ولتبلغ معدلات الفقر أرقاماً تقترب من 80%،،والبطالة لا تقل عن 43%،ناهيك عن فقدان أي مصدر من مصادر الدخل بفعل الحصار واغلاق المعابر وعدم دوران عجلة الإعمار،وضعف المؤسسات الإقتصادية وعائليتها وعشائريتها،يضاف الى ذلك ما رفضته السلطة من عقوبات مالية على القطاع،بما في ذلك من قطع لرواتب العاملين في أجهزتها،وتقاعد مبكر ...الخ، ولكي يصبح عندنا في القطاع،طبقة عاملة تتحول الى العيش على الإعانات والمساعدات الخارجية،ولتصبح أقرب الى البروليتاريا الرثة.

اليوم وفي ظل انتشار جائحة"كورونا"،والتي ضربت ارجاء المعمورة،وما ترتب عليها من ركود اقتصادي،اصاب مجمل الإقتصاد العالمي،والمرجح أنه بعد انتهاء أزمة جائحة " كورونا"،وإفلاس الكثير من الشركات الكبرى والمؤسسات والمصانع وورش العمل،بأن تصبح اوضاع الطبقة أكثر صعوبة وبؤساً،من حيث انخفاض معدلات الأجور،وإزدياد هجوم و"تغول" و"توحش" الرأسمال على حقوقهم ومكتسابتهم،بما يعني إزدياد الفقر والجوع والبطالة،وهذا يتطلب وجود قوى واحزاب ومؤسسات واتحادات نقابية حقيقية،تأطر وتنظم العمال،من أجل الدفاع عن حقوقهم وحمايتهم من الإستغلال البشع.

الطبقة العاملة الفلسطينية ستزداد معاناتها،فنحن امام سلطتين ريعيتين  هنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، تعتاشان على المساعدات الخارجية " الشحدة" والتسول،وعلى الجمارك والضرائب، ناهيك عن حصار ظالم يتعرض له القطاع منذ اكثر من ثلاثة عشر عاماً،دمر كل الحياة الإنتاجية هناك،وكذلك ما يصيب الإقتصاد العالمي ،سيصيب اقتصاد الإحتلال،والذي سيضاعف من شروط استغلاله للعمالة الفلسطينية .

ومن هنا نجد ضرورة التأكيد على مهمتين أساسيتين:- النضال الدؤوب والمستمر لربط دعم الاستثمار والقطاع الخاص بدعم العمل والعمال وحماية حقوقهم من خلال وضع سياسات وآليات حقيقية لمعالجة البطالة والفقر وانتهاج سياسة متوازنة في توزيع مصادر الدخل وتأسيس صندوق للحماية والتكافل الاجتماعي ووضع حد أدنى للأجور منصف، وإنصاف للعاملين عبر تطبيق عادل ومتساو للأنظمة والقوانين. ضرورة العمل على إعادة صياغة وبناء الحركة النقابية وفق أسس وثوابت وطنية وديمقراطية تبدأ بتأكيد الهوية الوطنية للحركة النقابية وتمسكها بأهداف وثوابت شعبنا الوطنية ودورها المتقدم في مناهضة كل أشكال التطبيع والمساهمة الفعالة في حملات مقاطعة دولة الاحتلال العنصرية وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها،مروراً بالتأكيد على بناء الاتحادات والنقابات العمالية على أسس الديمقراطية والمساءلة والمحاسبة وضمان مشاركة القواعد العمالية في إدارة وقيادة العمل النقابي بعيداً عن عقلية الاستئثار والمحاصصة والتفرد وغيرها،كذلك نؤكد على رفض التدخلات السياسية في أوضاع الطبقة العاملة واتحاداتها ومؤسساتها النقابية، وأي دعوة لحل الإتحادات النقابية من أي جهة كانت،هي دعوة تخدم اجندات ومصالح خاصة،وليس مصلحة العمال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط