كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى قائد استثنائي

ضمن قادة فلسطينيين كبار، من فصائل وتوجهات فكرية مختلفة، حظي القائد الشهيد أبوعلي مصطفي، فصائلياً وشعبياً، بمكانة: «نختلف معه ولا نختلف عليه». لكن أن يحظى أبوعلي بهذه المكانة، وأن يضطلع بمواقع قيادية متقدمة، حزبياً ووطنياً وقومياً، وهو العامل ابن القرية الذي لم يتلق تعليماً عالياً، ولم تكن فرصُهُ المتوقعةُ في قيادة أي تنظيم أو فصيل عالية، أو مضمونة، يعني أننا أمام قائد عصامي بخصال استثنائية، مكنته من أن يتملك خصائص ومواصفات القائد السياسي والعسكري مبكراً، ومن أن يبلور فهماً متميزاً لقوانين الصراع، حيث أفنى حياته بروحية فكرية جمعية مقاومة للانغلاق والانعزال الحزبي، متزاوجة مع حس شعبي شفاف، وصولاً إلى أن يكون بين مجموعة قادة وطنيين قوميين استثنائيين تصدوا لاستحقاقات ما بعد النكبة، وأشعلوا شرارات الثورة الفلسطينية المسلحة المعاصرة، وقادوها لعقود، حروباً ونضالات، في الوطن والشتات.

لذلك لا عجب أن يظل أبوعلي ذاهباً إلى حيث المصير لكل من وهب حياته لقضية العرب المركزية، قضية فلسطين. بل لا عجب أيضاً، أن يظل، بعد مرور أربعة عشر عاماً على استشهاده، حاضراً، رؤية وأمثولة وبوصلة، تشير إلى ما يجب وما يمكن اتخاذه من قرارات وخطوات وطنية لانتشال الشعب الفلسطيني وقضيته من مأزق الحالة الوطنية الراهنة. فأبوعلي القائد المعروف بشجاعة النقد داخلياً، لم ينحرف عن طريق الوحدة الوطنية، الركيزة الأساس لإدارة الصراع. فبين أوراق كتبها، وتصريحات أطلقها، قبيل استشهاده في 27 أوغسطس/آب 2001، نجد دعوات متقدمة تعكس انتباهاً مبكراً لمنع وصول المأزق الفلسطيني إلى ما وصل إليه.

فللحيلولة دون تحويل الخلافات السياسية والتناقضات الداخلية الثانوية إلى احتراب دموي وانقسامات مستعصية، يقول أبوعلي: «رغم الجحيم الذي مثله التناقض في السياسة مع السلطة والقيادة الرسمية، حافظنا، وعلينا أن نحافظ الآن ومستقبلاً، على إدارته بمشروعية العمل السياسي والجماهيري، وبحكمة ومسؤولية ووعي مشترك. فنحن لسنا بديلاً عن الإجماع الوطني، بل جزء من حالة وطنية عامة شعبية معارضة موجودة في الوطن والشتات، دورنا فيها ومن خلالها يقوم على مبدأ التعاضد في حماية المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني والنضال من أجل أهدافه العليا».

ولتفادي بلوغ التآكل الحاصل في شرعية ومكانة وهيبة منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الإطار الوطني الجامع والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والقائد لنضالاته، في الوطن والشتات، يقول أبوعلي: «ندعو إلى تشكيل مجلس وطني جديد، أي هيئة تشريعية واحدة موحدة للشعب الفلسطيني، في الوطن والشتات، تتشكل بالانتخاب الديمقراطي حيث أمكن، وبالتوافق حيث تعذر، فالحاجة إلى هذه المؤسسة أصبحت ملحة، وهي من مقومات انتزاع حقوقنا في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة».

ولتدارك تفاقم تبعات عدم مراجعة الخلل البنيوي لاتفاق أوسلو، يقول أبوعلي: «حتى الحركات الوطنية التي قادت الكثير من الشعوب فاوضت، لكن متى؟ وكيف؟ وبماذا؟ هذا هو المهم، لقد اختارت لحظة قوتها بالتفاوض، بينما اختارت القيادة الرسمية الفلسطينية لحظة ضعف وتركت كل الأسلحة، وبذلك أوصلتنا إلى بؤس الاتفاقات، بل أبأسها، بعد أن جردت نفسها من كل الأسلحة وفي مقدمتها الانتفاضة الشعبية».

ولتصويب الفهم المغلوط لعلاقة فلسطينيي «الداخل» بفلسطينيي «الخارج»، يقول أبوعلي بعد عودته لأرض الوطن، 1999، حيث بدأ يتلمس الواقع الجديد، ويكتشف الحاجة إلى معالجة معادلة الوطن والشتات: «أقول حقيقة وبدون رتوش إنني في الخارج لم أكن أفهم كل ما يحصل في الداخل. وجودي في الداخل عزز معرفتي بالتفاصيل كاملة، كنت أعرف لكن معرفتي كانت ناقصة، لذا يجب الانتباه وعدم فقدان البوصلة كي نصل إلى نقطة توازن في كيف يفهم الداخل الخارج وبالعكس».

وللتنبيه والتحذير من تبعات غياب الديمقراطية في المؤسسة الفلسطينية وتفشي مظاهر الفساد السياسي والمالي والإداري فيها، بما يجعلها في واد غير وادي الحالة الشعبية المقاومة، يقول أبوعلي: «هي انتفاضة الأقصى التي تسببت في عقد قمتين عربيتين وقمة إسلامية، ولم تنجح في عقد دورة للمجلس العسكري الفلسطيني، وهي الانتفاضة التي تسببت في سقوط حكومة باراك ولم تسقط وزيراً فلسطينياً فاسداً واحداً».

إننا أمام قائد شهيد عركته الميادين، وعلمته فنون القيادة، وبُعد النظر، والحرص الوطني، وظل نداً لعدو يحترف الحروب والتطهير العرقي ويرفض التسويات، وقدم رؤى ثاقبة لمعالجة المأزق الوطني متعدد الأبعاد، قبل أن يستفحل ويصبح من العبث معالجته، سواء بإجراءات تغيير شخوص حكومة «السلطة» واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو بحفر أنفاق سياسية بحثاً عن جهة تفاوض جديدة موازية، ذلك لأن المقاربتيْن ليستا سوى تملص متبادل من طي صفحة الانقسام وإنهاء سياسة أوسلو، وتهرب متبادل أيضاً من استحقاق تفعيل اجتماعات الإطار القيادي المؤقت للمنظمة لتنفيذ اتفاق القاهرة الوطني، 2005، المتمثلة في تجديد الشرعيات والمرجعيات الوطنية العامة، وإعادة بناء وتوحيد الحركة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، بدءاً بتشكيل مجلس وطني جديد تنبثق عنه مؤسسات المنظمة التنفيذية وأطرها الشعبية واتحاداتها الجماهيرية، بما يعيدها قائداً وطنياً فعلياً لنضالات الشعب بمكوناته وفئاته وأماكن تواجده المختلفة.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط