كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى مجزرة صندلة

في ذكرى مجزرة صندلة

تاريخ النشر: 2021-09-19 | 10:35

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

تحل هذه الأيام الذكرى الرابعة والستين لمجزرة صندلة الواقعة في مرج ابن عامر، التي حدثت في السابع عشر من ايلول الأسود عام ١٩٥٧، ابان الحكم العسكري البغيض في فلسطين المحتلة، وبعد انتهاء الدوام المدرسي الأخير في حياة خمسة عشر طفلاً في عمر الورود، حيث اصطدم التلاميذ الاطفال بجسم غريب على قارعة الطريق الترابي الذي مروا فيه مرات ومرات، فتحول الى جحيم، بعد أن تمزقت أجسادهم اربًا اربًا، وتطايرت الأشلاء وتبعثرت، واختلطت الدماء بتراب مرج ابن عامر ليزيد قدسية في قدسية.

وكانت مجزرة رهيبة ودامية اقشعرت لها الابدان، وهزت مشاعر أهالي صندلة والجماهير العربية الفلسطينية في البلاد كافة، وذوي الشهداء الذين راحوا يرقصون بصورة هستيرية من هول ما شاهدوه من اشلاء متطايرة، ومن شدة التأثر.

ورغم مرور السنوات الطويلة على هذه المجزرة الأليمة إلا أن الضمير العالمي في نوم عميق كأهل الكهف، وكأنه لم يحدث شيئاً، ولم تشكل لجنة تحقيق آنذاك لبحث ظروف وملابسات المجزرة، ولكن أهالي صندلة لم ولن ينسوا ولن يغفروا للمسؤولين عن الجريمة النكراء، وهي حكومة العدوان والاحتلال، ولا تزال الدماء التي تخضبت بالثرى الفلسطيني الطاهر لم تجف بعد ، وما زال هول المأساة والكارثة الانسانية  ومنظر اشلاء جثث الاطفال عالقة في وجدانهم وذاكرتهم، وهم حتى الآن يطالبون السلطات بإقامة لجنة تحقيق نزيهة ومحايدة في ملابسات هذه المجزرة التي ستظل تلاحق المسؤولين عنها الى الأبد ، الذين اكتفوا في حينه بإصدار بيان قالوا فيه انه القضاء والقدر.

وغداة هذه المجزرة المؤلمة فاضت روح شاعرنا الفلسطيني الشهيد راشد حسين برائعته” الغلة الحمراء”، فأبدع في تصوير هذه الفاجعة والكارثة وهول المجزرة، وفي وصف الضحايا، وتجسيم المأساة، وإشاعة الحزن والمرارة واللوعة والأسى على البراعم الطاهرة التي راحت ضحية تلك القنابل الغاشمة الغادرة، وتجلت فيها انسانيته، فيقول:

مرج ابن عامر هل لديك سنابل؟

أم فيك من زرع الحروب قنابل؟

أم حينما عز النبات صنعت من

لحم الطفولة غلة تتمايل؟

يا مرج قل لي هل ترابك سامع؟

أم انت عن صوت الملامة ذاهل؟

مرج ابن عامر انت ما عودتنا

جهلاً فما لك بعد حلمك جاهل؟

بالأمس أبكيت الجباه فدمعها

عرق الى أضلاع صدرك سائل

واليوم أبكيت القلوب فما عصى

دمع ولكن القلوب تسائل:

هل بعد أن كنا نلم غمورنا

وعلى الشفاه تبسم وتفاؤل

نأتي نلملم عن ثراك لحومنا

وكأننا كنا عليك تقاتل؟

أبناؤنا من طين صدرك لحمهم

فالوجه مثلك أسمر متفائل

الى أن يقول مختتماً قصيدته المؤثرة:

يا اخوتي حضن الامومة بيتكم

واليوم أحضان التراب منازل

يا غلة حمراء كنت براعماً

خضراء … فيها للشباب دلائل

يا قصة ما أكملت فكأنما

مات المؤلف قبلما تتكامل

أيجيد هذا الشعر حق رثائكم

أم أن قول الشعر وهم باطل؟

بينما سيد القصيدة الشاعر الراحل محمود درويش فقد كرم واستحضر شهداء المجزرة في قصيدته” لاعب النرد” التي كتبها قبيل وفاته، ويقول فيها:

لو أن خمسة عشر شهيدا

أعادوا بناء المتاريس

لو أن ذاك المكان الزراعي لم ينكسر

ربما صرت زيتونة

أو معلم جغرافيا

أو خبيراً بمملكة النمل

أو حارساً للصدى

وتبقى هاتان القصيدتان شاهدتان على الجرح الفلسطيني الذي نزف ولا يزال برصاص المحتل، وعلى آثار هذه المجزرة البشعة، التي ستظل وصمة عار في جبين حكومة العدوان والعنصرية، وستبقى ذكراها في صدورنا وقلوبنا، وفي سفر الكفاح الفلسطيني الطويل، وتاريخ المجازر التي اقترفت بحق شعبنا، وما أكثرها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط