كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى وعد بلفور

في ذكرى وعد بلفور

تاريخ النشر: 2015-11-01 | 11:11

ظن العرب أن الفرصة كانت مواتية، عندما حاربوا إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى لتحقيق أمانيهم في السيادة والوحدة والاستقلال، إلى أن خيبت بريطانيا ظنهم، فلم يُكتب لأحلامهم التحقق، وكان لآثار الحرب أصداؤها الوخيمة عند أحرار العرب الذين تعلقوا بأوهام جسام حين علقوا أملهم في الحرية والجلاء على وعود انجلترا البراقة، فكان هذا التسليم أكبر صدمة أصابت الحركة القومية العربية، وأضحى العرب أكثر الناس خيبة، إذ قاموا بخدمات جليلة بالمجان، ولم يكن جزاء إحسانهم سوى سوء الجزاء، وانعكست تلك الأحداث بكل متناقضاتها على الشعوب العربية التي كانت تتطلع إلى الحرية والاستقلال.

وهكذا، بينما كان العرب يحاربون إلى جانب الحلفاء، ويقومون بدور فعال في تصفية الحكم العثماني بالوطن العربي، حتى كشر ساسة دول أوربا عن أنيابهم، وخصوصاً بريطانيا وفرنسا، وأخذتا تتأهبان لتقطيع أوصال الدولة العثمانية وفقاً لأطماعهما الاستعمارية لحرمان العرب من الاستقلال الذي تطلعوا إليه عبر هذا التحالف، وقد عبرت اتفاقية سايكس - بيكو، ومن بعدها وعد بلفور، عن عملية الخداع الكبرى التي مارستها هاتان الدولتان الاستعماريتان؛ ضاربة عرض الحائط بالالتزامات والوعود التي قطعتها للشريف حسين بن علي حول استقلال الولايات العربية الخاضعة للحكم التركي، وبموازاة ذلك، كانت بريطانيا تتقدم في تجسيد فكرتها القديمة الرامية إلى إنشاء كيان يهودي في فلسطين تحت حمايتها، وجاء وعد بلفور بمثابة البراءة الدولية التي شكلت حجر الزاوية للمشروع الصهيوني في فلسطين، فزلزل كل أمل للعرب والفلسطينيين في الاستقلال.

وتجسد ذلك الوعد واقعاً مريراً، بعد أن أقر مجلسا الكونغرس الأمريكي مشروع صك الانتداب، وقامت عصبة الأمم بإصداره في 24 تموز/ يوليو 1922م متضمناً وعد بلفور، كشكل جديد من الاستعمار، وأقر انتداب بريطانيا على فلسطين، فقد أصاب البلاد العربية نتيجة اتفاق الدول الاستعمارية، لطمة قاسية، إذ قُسّمت بين الدول وفق مطامعها، واخترع ساسة الاستعمار كلمات مفيدة لتغطية الجريمة التي أقدموا عليها، ككلمات الانتداب والوصاية، وبهذا تكون العصبة ودولها الأعضاء مشاركين بما تضمنه وعد بلفور من تزوير تاريخي، وإنكار لامتلاك شعب فلسطين كل مقومات الشعب، وإهدار حقوقه، خاصة حقه في تقرير مصيره. وهكذا، تم ترسيم حدود فلسطين وإقرارها في الوثائق الدولية على أساس المصالح الاستعمارية والصهيونية من دون الالتفات إلى رغبات السكان المحليين، وكان تعيين الزعيم الصهيوني هربرت صموئيل مندوباً سامياً على فلسطين بمثابة رسالة صريحة من حكومة لندن إلى الأطراف المعنية جميعها، تؤكد التزامها بوعد بلفور، وإصرارها على تنفيذه.

وقد تضافرت جهود صموئيل وإدارته مع نشاط المؤسسات والهيئات الصهيونية في فلسطين وخارجها، لدفع الأمور نحو المزيد من التوتر وانفجار العنف. وفي نهاية المطاف قررت بريطانيا إنهاء انتدابها لفلسطين، لتغرقها بعد ذلك في الصراع مباشرة مع الحركة الصهيونية القادمة إلى فلسطين بأطماعها ومخططاتها، وللاستيلاء على هذه البلاد وتحويلها إلى دولة يهودية، ولأسباب ذاتية منها: عدم وضوح الرؤية السياسية سواء من ناحية تحديد العدو الرئيسي، أو نتيجة قراءة معينة لموازين القوى، فقد سلمت الحركة الوطنية الفلسطينية بالانتداب، لكنها اعترضت على سياسة حكومته، إذ خفضت من حدة مطالبها بالاستقلال، فقد ركزت جهودها على التصدي للمشروع الصهيوني، ونجحت في حالات معينة مستفيدة من التعارضات التكتيكية بين سياستي حكومة الانتداب والحركة الصهيونية.

ويلاحظ، أن الاستجابة العربية لم تجاوز كونها ردات فعل تجاه التحدي الاستعماري الصهيوني، ولم تكن أفعالاً صادرة عن رؤية إستراتيجية للصراع؛ وقد كان ذلك نتاجاً للواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للنخبة القائدة، والمشاركة في ذلك الحراك، والتي كانت تراهن على إمكانية التعاون مع انجلترا، والمشاركة في الحكم، ولتحقيق ذلك اعتمدت بريطانيا سياسة الملاينة والمفاوضات؛ لكن الملاحظ، بل والمؤكد، أن خارطة تقسيم الوطن العربي وتقطيع أوصاله كمناطق نفوذ للاستعمار، وزرع إسرائيل كجسم غريب في قلب الوطن العربي، كان هو الغالب، وهو ما أصبح واقعاً عملياً على الأرض يعاني الشعب الفلسطيني والعربي من تداعياته.

وأثبتت الأيام، أن العدو الحقيقي هو الاستعمار الذي عمد إلى استغلال الوقيعة بين العرب والأتراك، ووقع العرب في حبائل بريطانيا ووعودها البراقة وأمانيها الخادعة، واتضح جلياً أن دول أوربا الاستعمارية كانت تنظر إلى الفريقين، العثماني والعربي، وفق مخطط واحد، وأبرمت الاتفاقات فيما بينهما لالتهام ممتلكاتهما وخيراتهما.

لقد كانت الضربة التي وجهها الإنجليز للعرب وحركتهم القومية هي تجزئة مصائر البلدان العربية، والشروع في تأسيس الوطن القومي اليهودي في فلسطين على أرضية إقرار وعد بلفور، ومن أشد الضربات وأوجعها أثراً في كيان العرب وأهدافهم، وكانت أكثرها وطأة على شعب فلسطين، إذ كتب على هذا الشعب أن يبقى صاحب قضية لا صاحب وطن.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط