كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى وفاته السادسة: محمود دسوقي شاعر العروبة  

في ذكرى وفاته السادسة: محمود دسوقي شاعر العروبة  

تاريخ النشر: 2021-11-01 | 10:05

صادفت قبل أيام، وتحديدًا في الثامن والعشرين من شهر تشرين اوّل، الذكرى السادسة لوفاة الشاعر الفلسطيني محمود مصطفى دسوقي، ابن طيبة بني صهب، أحد أبرز شعراء المقاومة والأدب الإنساني، الذي كرس خطابه الشعري والأدبي دفاعًا عن قضية شعبه الوطنية وحقه المشروع بالتحرر والاستقلال الوطني، حيث كان منحازًا لقضايا أمته وشعبه الفلسطيني من خلال أعماله الشعرية الناجزة، التي تجسد الهم الوطني الفلسطيني، وتصور حياة ومعاناة وأوجاع شعبه الفلسطيني، وتتجاوب مع هبات وانتفاضات شعبنا ووصف أحداثها، والتغني بانتفاضة الحجر. 

محمود دسوقي من مواليد طيبة بني صعب العام 1934، أنهى دراسته الابتدائية فيها، ثم تعلم الثانوية بالمدرسة البلدية في الناصرة وتخرج منها سنة 1955، بعد ذلك التحق بمعهد الصحافة ونال شهادة الإعلام، ثم التحق بجامعة تل أبيب وأنهى تعليمه بموضوع الاقتصاد وحصل على شهادة البكالوريوس العام 1970 ودبلوم المحاسبة سنة 1971. 

عانى دسوقي الملاحقات السلطوية بسبب مواقفه الوطنية والسياسية واشعاره القومية والعروبية والناصرية، وفرضت عليه الإقامة الجبرية، وغمد في غياهب السجون والمعتقلات الإسرائيلية مرارًا. 

كتب دسوقي الشعر وهو على مقاعد الدراسة الثانوية، وصدر له ديوان شعر مطبوع مع عدد من الطلاب الشعراء في ثانوية الناصرة، وفي العام 1957 أصدر ديوانه "السجن الكبير"، وفي العام 1959 ديوان "مع الأحرار"، ثم أصدر ديوان "موكب الأحرار"، الذي تم مصادرته ومنع نشره. وصدر لدسوقي كذلك "ذكريات ونار، المجزرة الرهيبة صبرا وشاتيلا، جسر العودة، طير أبابيل، صوت الانتفاضة، زغاريد الحجارة، الركب العائد، الرسام العاشق".  

وبعد وفاة دسوقي صدرت أعماله الشعرية الكاملة عن مجمع القاسمي، وبتمويل من بلدية الطيبة وعائلة الشاعر، بحلة قشيبة وطباعة أنيقة، وأشرف على تحقيقها وتدقيقها ثلاثة من أصدقائه وهم الأستاذة: عبد الرحيم الشيخ يوسف وأحمد عازم وخالد بلعوم". 

قصائد دسوقي واشعاره تنبثق من صميم الواقع، وتعبر عن الجرح الفلسطيني النازف، وعن كفاح الشعب والجماهير لأجل وطن حر وحياة كريمة، وتبرز فيها الروح الوطنية والقومية والإحساس الوطني الصادق، وفيها تجسيد لفلسطين وأيامها الوطنية الخالدة، خصوصًا يوم الأرض والانتفاضة الشعبية الفلسطينية، وكثيرًا ما هتف وتغنى بزهرة المدائن، القدس، ورثى الزعيم المصري القومي الخالد الراحل جمال عبد الناصر، قائلًا:  

يا مصر هل صدق النّعاة؟ ألا أخبري    هل مات؟ لا ما مات عبدُ الناصرِ 

وعندما استشهد صديقه الشاعر راشد حسين، وقف مؤبنًا له مستهلُا قصيدته بقوله: 

أيا صاحبي ... ما أتيت لأبكي 

فكم من شهيد فداء الوطن  

وكم من شهيد هنا في التراب  

وكم من شهيد يموت غريبا  

بعيدا عن الدار .... 

لكن درب الكفاح طويل طويل  

سيسقط ركب الضحايا  

فداء الوطن  

ومع طلوع فجر الانتفاضة الباسلة في الوطن المحتل، كان طبيعيًا أن تأخذ القصيدة في معايشة هذا الفعل الثوري، وتتداخل مع كل امتداداته ومعانيه، وكان دسوقي واحدًا من شعرائنا الذي عاشوا الانتفاضة وعايشوها، فغنى لأطفال الحجر، وحيا شهدائها، وصدر له ديوان شعر بعنوان "زغاريد الانتفاضة" ضم قصائده الانتفاضية، ومما قاله: 

يا أخت في الأمال أن ثورة ثوري على المحتل لا تترددي 

بل أنت حصن للثقافة شامخ يبني لنا جيل التحرر في الغد 

روّي الثرى يا أخت من شهدائنا أمّ الشهيد تصبّري وتجلّدي 

مهما استبدّ الظالمون وجيشهم فالفجر آت بعد ليل مرعد 

مهما ادلهمّ الخطب فوق شعابنا إنّا مع الفجر المنير بموعد 

إن لم نثر من ذا يعيد لنا الحمى ثوري على حكم الطغاة تمرّدي 

اعتمد دسوقي في بداياته الشعر التقليدي الخطابي الحماسي، والشعر العمودي وسيلة للتعبير عن أشجانه وعواطفه ومشاعره الوطنية، واتصفت أشعاره بالوضوح حد المباشرة، ثم كتب الشعر الحر المعتمد على التفعيلة لكنه بفي امينًا لمباشرته التي عرف بها وميزت شعره. 

محمود دسوقي شاعر قومي وعروبي وناصري تتجلى الروح الثورية الملتزمة في أشعاره كلها، وبشكل واضح، وتشيع فيها روح التمرد والإباء، ولم تفته أي مناسبة وطنية أو قومية دون أن يكون لها نصيب في شعره، فهو مسكون بقضايا شعبه، وهمومه هي التي حركت وجدانه وإحساسه، ما جعل أشعاره كمعظم شعراء الأرض المحتلة، سجلًا للأحداث، وترجمة صادقة لمشاعر الشعب والناس البسطاء. وهو شاعر بسيط في كل شيء، بلغته وأسلوبه، عزير في عطائه، مخلص في أدائه وانتمائه، وجاءت أشعاره في دلالاتها، عميقًا في أصالته، صادقًا في التعبير عن عذابات وجراحات وأوجاع وهموم شعبه وأمته، وقصائده معبأة ومشحونة بإحساس التمرد والغضب والثورة، وهذا هو الالتزام بمعناه الذي ينسجم مع فكره وتوجهه اليساري ورؤيته الطبقية. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط