كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في رحيل عبد اللـه رضوان

فقدت الساحة الثقافية الأردنية قبل أسابيع قليلة ، واحداً من مبدعيها وفرسانها الكبار ، وأحد رواد العمل الثقافي والأدبي والنقابي في الأردن ، هو الشاعر والناقد من أصل فلسطيني ، صاحب المنجزات النقدية والأعمال الشعرية الإبداعية ، عبد اللـه رضوان ، الذي غيبه الموت بعد معاناة وصراع مع مرض لم يمهله طويلاً ، تاركاً وراءه إرثاً ثقافياً وأدبياً واسعاً .

الفقيد عبد اللـه رضوان من مواليد العام 1949 ، جاء إلى الدنيا في قرية بيت محسير (قضاء القدس) ، ونزح عنها إلى الأردن ، ولم يحقق حلمه بالعودة إليها مثل الكثيرين من أبناء شعبه المهجرين والمشردين في أنحاء المعمورة . عمل في وزارة الثقافة ومديرية الثقافة في أمانة عمان الكبرى ردحاً من الزمن ، وكان له الدور الفاعل الملموس والمميز في الحياة الأدبية والمشهد الثقافي الأردني . وكان سنداً وعوناً للمثقفين والمبدعين الشباب ، ولم يتوان لحظة ، وبذل وقته وماله وجهده من أجل دعم الثقافة وخدمة عشاق القلم والكلمة والأدب .

وبشهادة كل من عرفه كان عبد اللـه رضوان إنساناً بالغ الرهافة ، متسامحاً ، مثيراً للإعجاب ، عرف بدفئه الإنساني ، وخفة ظله ، ودماثته ، وحبه للناس ، وعشقه للحياة بكل تقلباتها وأفراحها وأحزانها وخيباتها . وهو شاعر شفاف منحاز للنص الإبداعي ، ومشغول بأسئلته الوجودية وأوجاعها المقلقة . غنى على قيثارة الشعر أعذب الألحان الإنسانية التي عبر فيها عن خلجات النفس ونبضات الوجدان . وهو كذلك ناقد رصين وحصيف تميزت أعماله وكتاباته النقدية بالجدية والأصالة .

وللراحل عبد اللـه رضوان مجموعة وفيرة من الأعمال الشعرية والكتب النقدية والدراسات الأدبية ، من أشهرها وأهمها : "خطوط على لافتة الوطن ، وأما أنا فلا اخلع الوطن ، الخروج من سلاسل مؤاب ، أرى فرحاً في المدينة يسعى، ديوان المراثي ، شهقة الطين ، كتاب الرماد ، عروس الشمال ، مقام حبيبي ،مقام المليحة ، مقام عمان ، ذئب الخطيئة ، غراب أزرق ، قصائد أردنية ، أسئلة الرواية الأردنية ، البنى الشعرية ودراسات تطبيقية في الشعر العربي ، أدباء أردنيون ، عرار شاعر الأردن وعاشقه ، دراسات في سوسيولوجيا الرواية العربية " وغيرها .

جاءت أشعار عبد اللـه رضوان غزيرة بثروتها الفكرية والمعنوية ومتأججة في زخمها الوجداني الإنساني والوطني ، وعكست صورة حقيقية صادقة لشخصيته القلقة المتمردة وتطلعاته الثورية .وما يميز قصائده التزامها بالهم الجماعي الإنساني وانتصارها لجموع وعوالم المسحوقين والمهمشين والمقهورين ، اجتماعياً ونفسياً وفكرياً ووجدانياً ، والتغني بالوطن وأحلام الأمة وعذابات الشعب ، ومناجاة عمان ، وإعلاء قيم الجمال والحق من خلال تأملاته ومشاعره وأحاسيسه النبيلة الفياضة . وتشيع فيها ومضات متميزة في حب الوطن ، وعشق المكان ، وحب الحرية ، وحب الحياة . وتتسم بالعواطف القوية والأخيلة الرحبة ، والألفاظ السلسة العذبة ، ورقة الكلمة ، وانسياب الموسيقى الشعرية ، والتراكيب القوية ، ومفعمة بالصور والإشارات والدلالات البليغة والمعاني البديعة الصادقة ، وتتراوح بين البساطة والتعقيد .

وفي ديوانه "المراثي" يأخذنا رضوان نحو أفق عربي واسع يحتفي بالثورات والانتفاضات العربية وربيعها ، ملامساً الوجع الشعبي وصيرورتها ونهوضها ، ويواصل تجواله وتطوافه الوجودي المشبع بالقلق والألم ، مستحضراً الموت في كثير من قصائده .

وقد ظل عبد اللـه رضوان طوال حياته وفياً ومخلصاً لعمان ، العاصمة والمدينة الأردنية الساحرة التي أحبها ، وتفجرت رؤاه الإبداعية فيها ، وأفرد لها ديواناً خاصاً هو "مقام عمان" . وعن ذلك يقول الدكتور عماد الضمور في كتابه "عمان في شعر عبد اللـه رضوان " : " شكل المكان في شعره ملاذاً لأحزانه وحالة وجد خاصة ، عبر من خلالها عن عذابات النفس ، وفق مرجعية منتجة للنص ، جعلت المكان ينزاح من استخدامه المألوف بوصفه جغرافيا مرئية ووصفاً للمشاهد السردية إلى كونه بنية دالة ، وموضوعاً شعرياً يحمل أبعاد التجربة الشعرية بكل أبعادها . ويضيف : " إن البعد الجمالي لمدينة عمان في شعره حقق تأصيلاً واضحاً لفكرة الجسد في الشعر ، فانعكاس هذه التقنية البصرية كان واضحاً في رسمه لصورة عمان كما أحسها ، مما عكس بعداً فكرياً خصباً يقوم على التأسيس لرؤيا حداثية ، تجعل من النص الشعري لحظة انعتاق ، ولحظة سكينة ، وخلود في الوجدان ، فضلاً عما يشكله من تجاوز الارادة نحو الرؤيا وتجاوز للرغبة نحو التآكل ، وهذا يبرز دور الفنان في إعادة صياغة الواقع برؤى جمالية خالدة " .

أخيراً يبقى القول ، عبد اللـه رضوان رمز ثقافي وقامة شعرية ونقدية سامقة وساطعة في ولافتة في المشهد الثقافي الأردني ، أبدع في الشعر والنقد ، فجعت به قبيلة الشعر العربي الحديث / المعاصر ، وسيظل في الذاكرة والتاريخ الثقافي العربي بتراثه الأدبي الذي تركه . فوداعاً يا طائر الفينيق ، والشاعر الجميل الذي انتصر لقضايا الناس والفقراء والمعذبين في الأرض ، وغنى لهم .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط