كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في زمن انهيار النظام الدولي: لماذا يبدو ترامب خيارًا ممكنًا؟

في زمن انهيار النظام الدولي: لماذا يبدو ترامب خيارًا ممكنًا؟

تاريخ النشر: 2026-01-18 | 11:45

ليس السؤال الحقيقي بماذا يُفكّر دونالد ترامب، بل عمّا إذا كان النظام الدولي قد فشل إلى درجة بات معها "التفكير الترامبي" خيارًا مطروحًا، بل خياراً أقرب للتحقق، فالرئيس ترامب بخلاف كثير من القادة، لا يُجيد التستّر خلف اللغة الدبلوماسية، ولا يؤمن بالأطر الأخلاقية المجرّدة، هو ابن القوة والمال والقرار السريع، وهذا بالضبط ما يجعله مرآة كاشفة لعجز المنظومة الدولية القائمة.
منذ تأسيس الأمم المتحدة، تراكمت القرارات كما تتراكم الأوراق في الأرشيفات، عشرات آلاف القرارات عن الجمعية العامة، وأكثر من ألفي قرار عن مجلس الأمن، وبعثات حفظ سلام التي تكلف مليارات الدولارات سنويًا، لكن حين ننتقل من النصوص إلى الوقائع، نصطدم بحقيقة مُرّة : الصراعات الكبرى لم تُحل، والاحتلالات لم تنتهِ، والحروب الأهلية لم تُغلق، بمعنى أن الشرعية الدولية أُنتجت القرارات بكثافة شديدة، لكن التنفيذ ظل استثناءً نادرًا.
الحالة الفلسطينية ليست مجرد مثال، بل إدانة كاملة للنظام العالمي، أكثر من مئة قرار أممي تتعلق بالاحتلال، والاستيطان، واللاجئين، والقدس، وحق تقرير المصير؛ سبعة عقود من القرارات، ولا أثر ملموس على الأرض. الاحتلال تمدّد، والاستيطان تضاعف، والقرارات بقيت حبراً على ورق، هنا لا نتحدث عن فشل سياسي عابر، بل عن انهيار وظيفة كاملة : منظومة تعرف تماماً "ما هو الخطأ"، لكنها عاجزة عن منعه.
مجلس الأمن، الذي يُفترض أنه ذروة النظام الدولي، تحوّل عمليًا إلى غرفة تعطيل؛ حق النقض لم يعد أداة توازن، بل وسيلة حماية للمصالح، ما تريده واشنطن يمرّ، وما لا تريده يُدفن، روسيا والصين استخدمتا الفيتو لتثبيت وقائع في سوريا وأوكرانيا، والولايات المتحدة استخدمته عشرات المرات لحماية إسرائيل، العدالة الدولية لم تُلغَ، لكنها خُصخصت.
في هذا الفراغ، يظهر التفكير الترامبي بوصفه نتاجًا طبيعيًا لا شذوذًا، ترامب لا يسأل: هل هذا قانوني؟ بل: هل يمكن تنفيذه؟ لا يؤمن بالإجماع، ولا بالتعددية، ولا بانتظار موافقة 193 دولة لإصدار بيان قلق؛ من هنا، تبرز فكرة "مجلس السلام" لا كمبادرة إنسانية، بل كنموذج بديل لإدارة العالم: مجلس صغير، محدود، ممول، قادر على اتخاذ القرار وفرضه مباشرة.
هذا المجلس، إن وُجد، لن يكون معنيًا بغزة وحدها، غزة مجرد اختبار أولي، المنطق نفسه قابل للتطبيق على فنزويلا، والسودان، ولبنان وسوريا، وكل منطقة صراع تُستنزف فيها الأمم المتحدة دون نتيجة و تُستنزف الإنسانية أيضاً ، نحن لا نتحدث عن وساطة، بل عن إدارة صراعات بالقوة، عن سلام يُفرض لا يُتفاوض عليه، وعن استقرار يُقاس بوقف النار لا بتحقيق العدالة.
التجربة السابقة لترامب مع المؤسسات الدولية ليست تفصيلًا، حين سحب التمويل من الأونروا، شُلّت خدمات ملايين اللاجئين، حين انسحب من اليونسكو، تسيّست الثقافة، حين علّق تمويل منظمة الصحة العالمية، اهتزّ النظام الصحي الدولي، الرسالة كانت فجة لكنها دقيقة : المؤسسة الدولية بلا قوة على الأرض وبلا تمويل هي مؤسسة بلا أنياب، ومن يملك القوة والمال، يملك القرار.
هنا يقع العالم في حيرة حقيقية، بين نظام دولي يتغنّى بالقيم لكنه عاجز، ونظام بديل فاعل لكنه بلا أي التزام أخلاقي، بين عدالة انتقائية بطيئة، وفاعلية سريعة لا تعترف بالقانون، السؤال لم يعد أخلاقيًا فقط، بل وجوديًا: هل يفضّل العالم "العجز المُهذّب" ، أم "القسوة المُنجزة" ؟
إن ما يُسمّى "مجلس السلام" لا يمكن قراءته فقط كمبادرة سياسية عابرة، بل كإشارة عميقة إلى مأزق النظام الدولي بصيغته الراهنة؛ هو تعبير عن انتقال محتمل من عالم تحكمه القواعد والإجراءات البطيئة، إلى عالم تحكمه الفاعلية والقدرة على التنفيذ، قد ينجح هذا النموذج في احتواء بعض الأزمات أو تجميد الصراعات الأكثر اشتعالًا، وقد يقدّم إجابات عملية حيث أخفقت المؤسسات التقليدية، لكنه في الوقت ذاته يفتح نقاشًا واسعًا حول شكل النظام العالمي المقبل، وحدود العلاقة بين القوة والشرعية، وبين الاستقرار والعدالة.
وعليه، فإن السؤال الجوهري لم يعد محصورًا في أهلية ترامب أو غيره لقيادة هذا التحوّل، بل في مدى استعداد العالم نفسه لتبنّي نماذج جديدة لإدارة الصراع الدولي بعد عقود من الإخفاق؛ هل نحن أمام لحظة إعادة تعريف لمنطق الحكم العالمي؟ أم أمام مرحلة انتقالية تفرضها الضرورة قبل أن تعيد التعددية الدولية إنتاج أدواتها؟ في هذا المفترق، يبقى "مجلس السلام" فكرة مفتوحة على احتمالات متناقضة، بقدر ما يعكس بحث العالم عن مخرج من انسدادٍ طال أمده.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط