كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فِي سَابِقَةٍ صَادِمَةٍ: إِيرَانُ تَرْصُدُ 50 مِلْيُونَ يُورُو مُقَابِلَ اغْتِيَالِ تُرَامْبَ وَنِتَنْيَاهُو

فِي سَابِقَةٍ صَادِمَةٍ: إِيرَانُ تَرْصُدُ 50 مِلْيُونَ يُورُو مُقَابِلَ اغْتِيَالِ تُرَامْبَ وَنِتَنْيَاهُو

تاريخ النشر: 2026-05-25 | 12:15

ربما لم تعد لغة الاغتيال في الشرق الأوسط تقتصر على الغرف الاستخبارية المغلقة أو العمليات السرية العابرة للحدود بل انتقلت اليوم إلى قاعات البرلمانات وخطابات النواب ومشاريع القوانين الرسمية وفي تطور غير مسبوق وصادم كشف النائب الإيراني إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني عن مشروع قانون يقضي بتخصيص مكافأة مالية ضخمة تصل إلى خمسين مليون يورو لمن يغتال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب او رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو او قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر وذلك تحت عنوان ما وصفه الإيرانيون بـحق الرد الشرعي بالمثل في خطوة تعكس حجم التوتر والانفجار الكامن في العلاقة بين طهران وواشنطن وتل أبيب

 

هذا المشروع الثأري الذي تبناه أيضا النائب الإيراني محمود نبويان نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني لم يأت من فراغ بل جاء بعد سنوات طويلة من الاغتيالات الغادرة والحروب الخفية والعقوبات المتواصلة والتصعيد الأمني المتبادل حيث ترى طهران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجاوزتا منذ زمن طويل كل الخطوط الحمراء عبر استهداف القادة الإيرانيين والعلماء العسكريين والسياسيين وصولا إلى اغتيال الجنرال قاسم سليماني والمرشد علي خامنئي وما تبعه من ملاحقات وتهديدات متكررة ضد قيادات إيرانية بارزة

 

أصحاب هذا التوجه داخل البرلمان الإيراني يبررون طلبهم وموقفهم بان الولايات المتحدة نفسها هي من شرعت بداية هذا النوع من الحروب عندما أنشأت بدأت تقديم المنح المالية ضمن البرنامج المعروف باسم المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية والذي خصص خلال العقود الماضية ملايين الدولارات لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقال أو تصفية شخصيات تعتبرها واشنطن معادية لها أو مصنفة ضمن ما تسميه قوائم الإرهاب وقد استخدمت الولايات المتحدة هذا البرنامج ضد شخصيات متعددة من بينها أسامة بن لادن وشخصيات عراقية وإيرانية وقيادات من حزب الله إضافة إلى رصد مكافآت بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ومسؤولين آخرين تعتبرهم واشنطن خصوما لها

 

وفق هذا التصور يحاول الإيرانيون تقديم مشروعهم بوصفه ردا معاكسا على السياسة الأمريكية نفسها وهم يقولون إن واشنطن حين حولت رؤوس القادة والخصوم إلى أهداف مرصودة بالملايين فإنها فتحت الباب أمام منطق الاغتيال السياسي العابر للحدود ولذلك فإن طهران لا تفعل اليوم سوى استخدام الأدوات ذاتها التي استخدمتها الولايات المتحدة لعقود طويلة وإن كان ذلك بصيغة أكثر صراحة ووضوحا وجراءة وقوة

 

الواضح ان خطورة المشروع الإيراني لا تكمن فقط في قيمته المالية أو في الأسماء المستهدفة بل في انتقال فكرة الاغتيال من مستوى الخطاب السياسي والإعلامي إلى مستوى التشريع الرسمي وحين يناقش البرلمان الإيراني قانونا يلزم الدولة بدفع الأموال لمن ينفذ عملية اغتيال ضد قادة دول أخرى فإن ذلك يعني أن المنطقة تدخل مرحلة شديدة الخطورة يصبح فيها العنف السياسي جزءا معلنا من أدوات الصراع بين الدول

ربما تريد طهران من خلال هذا المشروع المدوي توجيه أكثر من رسالة في وقت واحد فهي من جهة تحاول القول إن استهداف القيادات الإيرانية لن يمر دون رد وإن سياسة الاغتيالات الأمريكية والإسرائيلية ستقابل برد مماثل ومن جهة أخرى تريد خلق حالة هلع وردع نفسي وسياسي ضد واشنطن وتل أبيب عبر إيصال رؤية حادة مفادها أن القيادات الأمريكية والإسرائيلية نفسها قد تصبح أهدافا مفتوحة إذا استمر التصعيد والاعمال الاجرامية ضد ايران وقياداتها السياسية والعسكرية والعلمية

 

في المقابل هذا الخطاب المتحدي يكشف أيضا عن أزمة عميقة تعيشها المنطقة بأكملها وإيران التي طالما انتقدت الولايات المتحدة بسبب اعتمادها على الاغتيالات والحروب السرية تبدو اليوم وكأنها تسير في الاتجاه ذاته مع فارق أن المشروع الإيراني خرج إلى العلن بشكل أكثر مباشرة وصدامية وهو ما يمنح خصوم طهران فرصة إضافية لتصويرها كدولة تتبنى العنف السياسي وتشرعن الاغتيالات عبر البرلمان والقانون

 

كما أن هذا الطرح الاستثنائي يعكس حجم التحول الذي أصاب العقل السياسي الإيراني بعد الحرب الأخيرة والكثير من التيارات المتشددة داخل إيران باتت ترى أن سياسة الصبر الاستراتيجي لم تعد مجدية وأن الردع لا يتحقق إلا بلغة القوة والتهديد المباشر خصوصا بعد تصاعد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ضد القيادة الإيرانية الجديدة والحديث المتكرر عن استهداف شخصيات مركزية داخل النظام وفي مقدمتها المرشد الجديد مجتبى خامنئي

 

في العمق يكشف تعقيد هذا المشهد حقيقة أكثر خطورة تتجاوز إيران وأمريكا وإسرائيل نفسها وهي أن العالم بات يعيش مرحلة تتآكل فيها القوانين الدولية لصالح منطق القوة والانتقام والاغتيالات التي كانت توصف يوما بأنها أعمال خارجة عن القانون وأصبحت اليوم جزءا مهما من أدوات السياسة الدولية سواء عبر الطائرات المسيرة أو العقوبات أو برامج المكافآت أو حتى مشاريع القوانين البرلمانية

 

على الجانب الاخر يعتقد كثير من المراقبين أن أخطر ما في المشروع الإيراني ليس احتمالات وامكانيات تنفيذه الفعلية بل تداعياته السياسية والنفسية على بنية العلاقات الدولية نفسها وحين تتحول الاغتيالات إلى جزء من الخطاب الرسمي المتبادل بين الدول فإن ذلك يعني سقوط آخر الحواجز التي كانت تفصل بين الحروب التقليدية وحروب العصابات الدولية والولايات المتحدة التي استخدمت الطائرات المسيرة والعمليات الخاصة لتصفية خصومها في أكثر من دولة تتحمل كامل المسؤولية في كل ذلك وهي تجد نفسها اليوم أمام خصوم يحاولون الرد بالأدوات ذاتها لكن بصورة أكثر علنية وقناعة سياسية وهذا ما يجعل الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة لم تعد فيها الحروب تدار فقط بالصواريخ والطائرات بل أيضا بلغة الرؤوس المطلوبة والمكافآت المالية والاغتيالات العابرة للقارات

 

لعل طرح هذا المشروع داخل البرلمان الإيراني يكشف عن صراع داخلي غير معلن بين مراكز القرار في طهران بين تيار ما يزال يؤمن بإمكانية الوصول إلى تسويات سياسية مع الغرب وبين تيار آخر يرى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تفهمان سوى لغة القوة وأن أي تراجع أو مرونة سيُفسر باعتباره ضعفا واستسلاما ولذلك فإن التصعيد الكلامي والتشريعي الحالي لا يستهدف الخارج فقط بل يحمل رسائل إلى الداخل الإيراني أيضا مفادها أن النظام ما يزال قوي وقادرا على الرد والثأر رغم الضربات القاسية التي تعرض لها خلال الحرب الأخيرة وهذا يما فسر الحضور المكثف للخطاب الديني والعقائدي في تصريحات النواب الإيرانيين الذين حاولوا تصوير المسألة باعتبارها واجبا شرعيا وثأرا وطنيا لقياداتهم وشهدائهم يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية

 

واشنطن وتل أبيب تدركان امنيا وسياسيا أن مثل هذه التصريحات حتى وإن بدت دعائية أو غير قابلة للتنفيذ الا إنها تخلق مناخا شديد الخطورة لأنها قد تدفع أفرادا أو جماعات متطرفة أو جهات غير منضبطة او خلايا نائمة تنتشر في مختلف دول العالم إلى محاولة تنفيذ عمليات اغتيال وعنف بدافع العقيدة أو الانتقام أو الطمع المالي وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة واسعة من الفوضى الأمنية العابرة للحدود يصعب التحكم بها لاحقا خاصة وان التاريخ يؤكد أن كثيرا من عمليات الاغتيال الكبرى لم تنفذها دول بشكل مباشر بل نفذتها شبكات صغيرة أو أفراد متأثرون بخطابات التحريض والكراهية ولهذا فإن مجرد تحويل الاغتيال إلى مادة سياسية وإعلامية متداولة قد يكون بحد ذاته أخطر من العملية نفسها لأنه يشرعن ثقافة الدم ويجعل العنف أداة مقبولة في الصراع الدولي المفتوح وعلى امريكا واسرائيل ان تفهم ذلك جيدا

 

خلاصة والقول : إن مشروع الخمسين مليون يورو ليس مجرد خاطرة برلمانية وحادثة سياسية عابرة بل مؤشر خطير على طبيعة المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط تختلط فيها السياسة بالثأر والدبلوماسية بالتهديد والقانون بمنطق الانتقام المفتوح وحين تصل الصراعات بين الدول إلى مرحلة رصد الأموال مقابل رؤوس القادة فإن ذلك يعني أن المنطقة لم تعد تقف فقط على حافة التوتر بل على حافة انفجار كبير قد لا ينجو أحد من تداعياته مادام منطق نتنياهو وترامب يقوم على الاستهداف والقتل ستبقى نزعة الانتقام والثأر مشتعلة والدم يستسقي الدم

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط