كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التّاريخ سخيف لا خير فيه إن كان يعيد نفسه

في صفعة جديدة .. تونس: الرئيس سعيد يرفض تعديلات المشيشي لتجاهلها أحكام الدستور

في صفعة جديدة .. تونس: الرئيس سعيد يرفض تعديلات المشيشي لتجاهلها أحكام الدستور

تاريخ النشر: 2021-02-15 | 18:15

تونس: وجّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى رئيس الحكومة هشام مشيشي، يوم الإثنين، كتابا يتعلّق بالجوانب القانونية للتحوير الوزاري وخاصة بتجاهل بعض أحكام الدستور.

كما تضمن هذا الكتاب أيضا تذكيرا بجملة من المبادئ المتعلقة بضرورة أن تكون السلطة السياسية في تونس معبرة عن الإرادة الحقيقية للشعب.

وقد أكّد رئيس الجمهورية بالخصوص على أن اليمين لا تقاس بمقاييس الإجراءات الشكلية أو الجوهرية، بل بالالتزام بما ورد في نص القسم وبالآثار التي ستُرتب عليه لا في الحياة الدنيا فقط ولكن حين يقف من أدّاها بين يدي أعدل العادلين.

وفيما يلي نص البيان:

من قيس سعيّد رئيس الجمهورية التونسية إلى السيّد رئيس الحكومة

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وحمدا وصلاة وسلاما الموضوع: حول مطلبكم بتحديد موعد لأداء اليمين لعدد من أعضاء الحكومة على وجه الخصوص وعلى التحوير الوزاري الذي بادرتم به مؤخّرا على وجه العموم.

أما بعد، فقد وصلني كتابكم المؤرّخ في الثّامن من شهر فيفري الجاري الّذي تطلبون فيه استعجال تحديد موعد لأداء اليمين من قبل الأعضاء الجدد للحكومة، بعد أن كنتم وجّهتم مكتوبا سابقا لنفس الغرض، يهمّني إفادتكم مجدّدا بما علمتموه منّي مباشرة وبما تعلمون به من خلال التّصريحات المتعلّقة بالتّحوير الوزاري الذي بادرتم به، وهي تصريحات صارت معلومة لدى الجميع.

فأمّا عن أسماء عدد من الأعضاء المقترحين، فأنتم لا تجهلون بالتأكيد أصحابها، وقد كنت أعلمتكم بها مباشرة بناء على تقارير الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وأمّا عن الأفعال المنسوبة إليهم والمنسوبة إلى من يتخفّى وراءهم، فأنتم أيضا لا يمكن أن تجهلوها، ولديكم كما لديّ تفاصيل التّفاصيل حولها.

ومن أراد تجاهلها وهو يعرفها أو يسعى إلى التّقليص منها، فمعلومة مآربه ومفضوحة مقاصده، وغير خافية ترتيباته وأهدافه.

ما أشدّ مصائبنا، وأثقل وقعها حين يريد الكثيرون إيهامنا بأنّنا لا نزال في طور انتقال يصفونه بالديمقراطي، فهو في ظاهره فقط كذلك وفي باطنه انتقال من الحزب الواحد إلى مجموعة فاسدة واحدة.

"إن التّاريخ سخيف لا خير فيه إن كان يعيد نفسه لأنّ ذلك يدلّ على أنّه لم يستطع للنّاس وعضا ولا إصلاحا".

السيد رئيس الحكومة، يقتضي مني الواجب، في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ تونس، أن أؤكد على ما يلي بصفتي السّاهر على احترام الدستور:

1- إن التحوير الوزاري ليس تشكيلا لحكومة جديدة، ولا يدخل تحت طائلة الفصل 89 من الدستور الذي يتعلق فقط بتكوين حكومة إثر الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية.

وظرف الزمان الذي ورد بالفصل المذكور وهو "فورا" ليس نفس ظرف الزمان المتعلق بالتحوير. وترتيبا على ذلك، فإن رئيس الدولة غير ملزم بأجل محدد في نص الدستور.

2- لم يقع احترام الفصل 92 من الدستور الذي اقتضى مداولة مجلس الوزراء بخصوص إحداث وتعديل وحذف الوزارات وكتّاب الدولة، والتداول لا يمكن أن يكون إثر الإعلان عن التحوير، بل قبله، وإلاّ فلا معنى له ولا فائدة أو جدوى منه.

وفضلا عن هذا الجانب، كان من المفروض إعلام رئيس الجمهورية بانعقاد مجلس الوزراء، وبجدول أعماله لأنه هو الذي يترأسه وجوبا في عدد من الحالات، ومتى ارتأى الحضور ورئاسة الاجتماع في حالات أخرى.

3- لم يقتض الدستور عرض أي تحوير وزاري على مجلس نواب الشعب لنيل الثقة، وما ورد بالفصل 144 من النظام الداخلي إجراء لا يلزم إلا من وضعه لأن الأنظمة الداخلية هي داخلية في كل المجالس النيابية في العالم، وليست قوانين من قوانين الدولة.

4- تجاهل الفصل 46 من الدستور الذي يفرض على الدولة تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمل مختلف المسؤوليات وفي مختلف المجالات.

5- كان من المفترض، في السياق الذي اخترتم الذهاب بل والإصرار عليه أن يعرض ترشح السيدة كاتبة الدولة لدى وزير الشباب والرياضة والإدماج المهني، فقد تمت إعادة هيكلة الحكومة وشملت إعادة الهيكلة هذه الوزارة المذكورة التي تغير اختصاصها بعد إنشاء وزارة جديدة للتكوين المهني والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

6- لا شك في أن رئيس الحكومة هو الذي يقوم وحده باختيار أعضاء الحكومة باستثناء وزير الشؤون الخارجية ووزير الدفاع الوطني اللذين يتم الاختيار عليهما بالتشاور مع رئيس الجمهورية، ولكن العديد منهم لم يمكنوا حتى من اختيار رؤساء لدواوينهم، فكيف تم تقويم الأداء، وقد منعوا أو وضعت كل العقبات أمامهم حتى لا يؤدوا وظائفهم على الوجه المطلوب.

لا أخال أحدا لم يكن على اطلاع بأن الأداء لم يكن هو المقياس، بل الاتفاق على هذا التحوير منذ البداية حتى تكون الحكومة على المقاس.

7- ردا على الادعاء بأن عدم تعيين الأعضاء الجدد في الحكومة وعدم تحديد موعد لأداء اليمين فيه تعطيل للسير الطبيعي للمرافق العمومية، فهو مردود لأن مؤسسات الدولة تعمل، وإن عرف بعضها تعثرا فهو نتيجة للمحاولات اليائسة والمستمرة بهدف توظيفها حتى تكون في خدمة جهات بعينها، هذا إلى جانب الإصرار على نفس السياسات التي أدت إلى الانفجار الثوري غير المسبوق الذي عرفته تونس في أواخر شهر ديسمبر من سنة 2010.

8- إن اليمين ليست مجرّد إجراء شكلي، بل الأهم هو محتواها والآثار التي يجب تُرتّب عليها.

فمن يُقسم بالله العظيم ويضع يده اليمنى على المصحف الكريم لن يحاسب في الحياة الدنيا فقط، بل سيقف بين يديه سبحانه وتعالى ليُسأل عمّا فعل، ولن يحمل معه يوم الحساب لا فقه القضاء ولا المراجع القانونية ولا فتاوى من فتحوا دور إفتاء، بل سيحمل معه أفعاله، و"ستشهد على الجميع ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يفعلون".

فلينظر حتى من قصر نظره في الأيمان ومحتواها، قبل النظر في المواكب والمناصب ولا يخاف مآلها وعقباها.

إنني على العهد الذي عاهدت الله والشعب عليه وإنني لا أقبل بالحنث في اليمين التي أديتها ولا بخرق أحكام الدستور.

"وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، إن الله يعلم ما تفعلون".

صدق الله مولانا العظيم.

والسلام على من انتصر للحق وغلّب ضميره وغلّب القانون ثم هدى واهتدى.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط