مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في ضوء التشويه المتزايد الذي تتعرّض له صورة العرب وصورة الإسلام وكذا صورة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في الغرب..!

في ضوء التشويه المتزايد الذي تتعرّض له صورة العرب وصورة الإسلام وكذا صورة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في الغرب..!

تاريخ النشر: 2025-06-10 | 12:26

هل نحن أمة قادرة على النهوض للدفاع عن وجودها..في ظل مواقف ايديولوجية معادية للعرب والإسلام..؟!

“نحن أمّة لو جهنّم صُبّتَ على رأسها واقفة”(مظفر النواب)

..حين نشر صموئيل هنتنغتون مقالته الذائعة الصيت،التي أثارت اهتماما واسعا في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم والوطن العربي بالأخص “صدام الحضارات“ في عدد صيف 1993 من مجلة الشؤون الخارجية وطوّرها فيما بعد إلى كتاب أصدره عام 1996 يحمل العنوان نفسه ليرسم فيهما ملامح مرحلة جديدة في السياسة الدولية بعد نهاية الحرب الباردة،ويعلن فرضيته بأن المصدر الرئيسي للصراع في هذه المرحلة لن يكون ايديولوجيا في المحل الأوّل ولن يكون اقتصاديا بل إنّ المصدر الرئيسي للصراع بين البشر سيكون ثقافيا وستكون الصراعات الأساسية في السياسات العالمية صراعات بين الأمم والمجموعات الحضارية المختلفة،لا بين دولة ودولة، فصدام الحضارات على حد قوله هو الذي سيسود المشهد السياسي العالمي..

وحين أكّد بصورة خاصة أنّ الصراع الحضاري الأساسي في العالم سيكون بين الإسلام والغرب،لم يكن ينطلق من فراغ ولم يأت بجديد مخترع بل كان تلميذا وفيا لتراث من الفكر الإستشراقي وكان قوله هذا تصريحا جليا لما اضمرته الدراسات الإستشراقية أحيانا وما كشفته أحيانا أخرى من مواقف استعلائية وعدائية تجاه العرب والإسلام ويعتمد هنتغتون أساسا في تناوله مسألة الصراع والصدام بين الإسلام والغرب على مقالة المؤرخ المستشرق برنارد لويس المعروف بعدائه للعرب والمسلمين ودعم “اسرائيل“ صادرة عام 1990 بعنوان“جذور الغضب الإسلامي“.

بدأت صورة العرب والإسلام تتشكّل في العصر الحديث في الغرب من خلال عمل المستشرقين الذي استهلّ من آواخر القرن الثامن عشر في أوروبا مع بداية الحملات الإستعمارية الأوروبية على الشرق ومازال مستمرا حتى اليوم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية التي انتقل إليها ولو بصيغ مختلفة بعد الحرب الكونية الثانية،والإستشراق كما وصفه الراحل إدوارد سعيد في كتابه الرائع oriontalisme (1978) أسلوب غربي للسيطرة على الشرق وإعادة صياغته وممارسة السلطة عليه،وقد أظهر سعيد في هذا العمل المبدع كيف تمثّلت في دراسات المستشرقين آفات الإستعلاء والعنصرية والإمبريالية،وبيّن العلاقات بين المعرفة والقوّة والسيطرة للبرهان على عدم إمكانية فصل السياسي والإقتصادي عن الثقافي،فعدد كبير من الباحثين المستشرقين كانت لهم مناصب سياسية في دولهم في  زمن الإستعمار الغربي للشرق أو في المستعمرات البريطانية والفرنسية بالأخص،ولطاما كان ومازال لرؤاهم وأبحاثهم الأثر الكبير في تشكيل السياسات الخارجية للدول الغربية تجاه الدول العربية والإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة، فضلا عن أنّ الصورة السلبية التي رسمها المستشرقون للعرب والإسلام مازالت شديدة الرسوخ في الذهن الشعبي الغربي لأنها استندت إلى جذور دينية عميقة في الوجدان الغربي،إذ صوروا الإسلام على أنّه المنافس للمسيحية وكشف سعيد أنّ ادعاءات المنهجية والرّوح العلمية في دراسات المستشرقين ليست في حقيقة الأمر سوى مواقف ايديولوجية معادية للعرب والإسلام ووصفها في حديثه عن برنارد لويستحديدا بأنّها أقرب ما تكون إلى الدعاية ضد مادة موضوع بحثه وسمى ذلك آخر فضائح “البحث العلمي“ وأكثرها في الغرب منأى عن التعرّض للنقد“..

وإذا أخذنا في الإعتبار عدد الكتب التي تتناول الشرق الأدنى التي وضعت بين 1800 وعام 1950 تقدّر بستين ألف كتاب كما يذكر إدوارد سعيد أنّ الكم الهائل من الكتب مازال يكتب حتى اليوم الرّوح العدائية نفسها بل أكثر بكثير منذ إنشاء دولة إسرائيل على أرض فلسطين وتأجّج الصّراع العربي الإسرائيلي بسبب ما قامت به اسرائيل وجماعات الضغط الصهيونية وما يقومون به من عمل في الساحات الثقافية والإعلامية الغربية لتزوير التاريخ وتشويه صورة العرب بالإعتماد خاصة على تراث المستشرقين وعلى الصورة المشوّهة التي نجح الإستشراق في رسمها للعرب والإسلام والحضارة العربية والإسلامية في الذهن الغربي،وأنّ تلك الصورة المشوّهة هي السائدة حتى اليوم في الكتب المدرسية الغربية والمناهج التعليمية في المدارس والجامعات في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية،والدور الذي لعبته وتلعبه الصحافة الغربية الواقعة عموما تحت السيطرة الصهيونية في تناولها قضية هذا الصراع وغيرها من القضايا العربية والإقليمية،وأنّ وسائل الثقافة والإتصال الحديثة في الغرب تثبت الصورة  النمطية والإختزالية والسلبية التي رسمها الإستشراق للعرب والإسلام في السينما والتلفزيون  والوسائل الإلكترونية الإعلامية،وفي السنوات الأخيرة في شبكات الإتصال المعلوماتية(الأنترنت)،وإذا أضفنا إلى ذلك الغياب التام لسياسة ثقافية إعلامية عربية موجهة إلى الغرب لإعادة  تشكيل صورة حقيقية مشرفة للعرب والإسلام،والرد على حملات التشويه المخططة والمنظمة الموجهة إلى العرب والمسلمين وإلى سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام،والغياب التام للحضور الإعلامي الثقافي العربي المنظم في الساحات الثقافية والإعلامية الغربية،لأدركنا أبعاد المأزق  الذي حُشر فيه العرب في العصر الحديث والوضع التاريخي الخطير الذي يواجهونه أو الذي لابد أن يعوا أنهم يواجهونه.

هذا الوضع الخطير والدقيق لا يمس العرب في صورتهم ثقافة وحضارة فحسب بل يصل إلى وجودهم ذاته ولئن برز الخطر المحدق بهم بعد أحداث سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية بصورة أكثر جلاء وعنف،فإنه ليس جديدا فالصورة المشوهة المغلوطة التي نجحت “إسرائيل“وجماعات الضغط الصهيوني في الغرب في رسمها للفلسطينيين والعرب وقدرتهم على تشويه الحقائق وتزوير التاريخ وتصوير ذاتها الضحية والفلسطينيين بالمعتدين،و في ضوء فراغ شبه تام في الساحة الثقافية والإعلامية الغربية من وجود عربي مضاد،مخطط ومنظم وفاعل وقادر على رسم الصورة الحقيقية المشرقة للعرب وللثقافة العربية والإسلامية التي مازالت إسرائيل تنفرد في رسمها،تسمح اليوم لها أن تستمر في احتلالها للأرض الفلسطينية والعربية وأن تواصل عدوانها على الفلسطينيين بقتل الأبرياء وهدم البيوت واقتلاع الأشجار،وأن تضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية بدون أن يحرّك العالم ساكنا.

كما أنّ  الصورة المغروسة في الخيال الغربي والثقافة الغربية للعرب مستقاة من التراث الإستشراقي وما نبع منه من دعاية موجهة ضد العرب،تسمح للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وخصوصا بريطانيا بإحتلال العراق وقتل أبناء الشعب العراقي،دون أن يشعر الضمير الغربي بأي تأنيب.

ما أريد أن أقول؟

أردت القول بأنّ الإعتداءات على نيويورك وما تبعها مباشرة من اتهام العرب والإسلام بالإرهاب والعنف والوحشية أعادت بقوة إلى التداول مقولة هنتنغتون في الصدام بين الحضارات والصراع الثقافي بين الإسلام والغرب.وكُتبت بعد تلك الإعتداءات مقالات عديدة في الصحف الغربية تثني على “نبوءة“هنتنغتون ورؤياه المبكرة لذلك الصراع الذي أصبح في الذهن الغربي الرسمي صاحب القرار والشعبي على حد سواء،المشبع بالصورة السليية للعرب،أصبح بمثابة الحقيقة التي لا تقبل الجدل،وأعتبرت-أحداث مانهاتن-دليلا قاطعا على صدق تلك “النبوءة“وبرهانا  على صحة نظرية هنتنغتون.

من هنا لم يكن صعبا على الرئيس الأمريكي الأسبق دبليو بوش ومع الحليف الأكبر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير،أن يلقى الإستجابة الشعبية الكاسحة من الشعب الأمريكي بالأخص ومن الشعوب الغربية عامة،وهو يوجّه الإتهام مباشرة إلى العدو التقليدي للغرب،العرب والإسلام ويتحدّث عن حملة شاملة طويلة لابد أن يخوضها الغرب ضد العدو التاريخي مستخدما مصطلح (crusade) الذي يثير أوّل ما يثير في الذهن العربي معنى الحروب الصليبية وأن يختصر تلك القضية البالغة التعقيد والتشعب التي يواجهه العالم اليوم إلى ثنائية بسيطة واختزالية ساذجة تتمثل في“صراع الخير والشر“الأسود والأبيض“نحن وهم“ويقسّم العالم قسرا  إلى جبهتين:العالم الغربي المتحضّر والإرهاب العربي الإسلامي المتخلّف والمتوحش،ويدعو دول العالم إلى الإختيار:معنا أو مع الإرهاب،السلامة أو الإنسحاق،مفترضا بالطبع بصيغة الفكر الأسطوري الساذج غلبة عنصر الخير واندحار الشر،وكأنّ المنطق الغربي الحديث القائم على الرّوح العلمية والعقلانية والذرائعية يتوقّف بل ينقلب عندما يصل الأمر إلى العرب والإسلام.وللسبب نفسه لا يجد رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني حرجا في الإنتقال بالموضوع من دلالته السياسية الجلية إلى أبعاد ثقافية وحضارية لم تعد خفية،ليتحدّث عن تفوّق الغرب وتخلّف الحضارة الإسلامية و“عدم قدرة الإسلام على أن يكون جزءا من الحداثة“.

واليوم..وبعد أن قرّر الغرب على المستوى السياسي والعسكري الأعلى وعلى لسان الدولة العظمى الأوحد في العالم الساعية إلى سحق كل من لا تستطيع استقطابه معتبرة إيّاه العدو الرئيسي،عدو الإنسانية و الحضارة والتقدّم،وفي ضوء الإتهامات الموجهة إلى العرب والإسلام..

وفي ضوء التشويه المتزايد الذي تتعرّض له صورة العرب وصورة الإسلام وكذا صورة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في الغرب.أما آن الأوان للعرب والمسلمين أن ينهضوا للدفاع عن وجودهم في المحل الأوّل وأن يسعوا إلى أن يثبتوا للعالم أنهم أمّة مازال فيها نبض الحياة وأن الجرح مازال يؤلمها،وإلى رد الإعتبار إلى الثقافة العربية والحضارة العربية الإسلامية وتصحيح الصورة المشوهة المغلوطة التي رسمها للعرب والمسلمين تراث من الفكر الغربي الإمبريالي الساعي إلى الهيمنة والدراسات المغرضة طوال ما يزيد عن قرنين من العمل الإستشراقي المعادي،وما ولّده ونتج عنه في الساحة الثقافية والإعلامية العربية !؟

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط