مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نحو استراتيجية وطنية فلسطينية للخلاص من الاحتلال

في ظل حرب الإبادة على غزة وسياسات الضم والاستيطان وهدم البيوت

في ظل حرب الإبادة على غزة وسياسات الضم والاستيطان وهدم البيوت

تاريخ النشر: 2025-06-11 | 15:54

ما يجري في فلسطين اليوم لم يعد مجرد "احتلال طويل الأمد"، بل هو مشروع إحلالي متكامل الأركان، لا يخفي نواياه، ولا يوارب في أدواته، من المجازر الجماعية في غزة، إلى سياسة الضم الزاحف في الضفة، إلى التطهير العرقي في القدس، إلى هندسة الديموغرافيا على جانبي "الخط الأخضر".

في ظل هذا المشهد المظلم، تبدو الحاجة ملحة، بل وجودية، إلى استراتيجية فلسطينية وطنية شاملة، تتجاوز لغة البيانات وردود الأفعال، وتُعيد تعريف الصراع وتوجيه أدواته. فالمقاومة ليست بندقية فقط، والنضال ليس موسميًا، والشرعية لا تُكتسب إلا من الشعب.

أولًا: قراءة الواقع بعيون فلسطينية لا استعمارية

الخطوة الأولى في بناء أي استراتيجية تحررية هي أن نقرأ واقعنا بأدواتنا، لا بأدوات العدو أو المنتصر. ما يحدث في غزة ليس "عملية عسكرية" بل حرب إبادة ممنهجة. وما يحدث في الضفة الغربية والقدس ليس "إجراءات أمنية" بل سياسة استعمار استيطاني مدروسة تهدف إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.

علينا أن نسمّي الأشياء بأسمائها: نحن أمام مشروع استيطاني عنصري يُكرّس الأبارتهايد، ويعمل على تقويض أي إمكانية لحل سياسي عادل.

ثانيًا: وحدة وطنية حقيقية لا شكلية

لا يمكن لأي استراتيجية وطنية أن تنجح دون تحقيق وحدة فلسطينية فعلية، على قاعدة الشراكة الكاملة في القرار السياسي والميداني. لا يكفي إنهاء الانقسام بمعناه الإداري أو التقني، بل المطلوب إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتضم كل القوى الفاعلة، بما في ذلك حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وفق برنامج مقاومة وتحرر، وليس إدارة أزمة.

إن بناء قيادة وطنية موحدة تُجسّد الإرادة الشعبية وتحمل مشروعًا تحرريًا واضحًا، هو شرط لا بديل عنه لأي تقدم.

ثالثًا: مقاومة متعددة الأشكال… وشاملة

المقاومة ليست فقط مواجهة مسلحة. بل تشمل أيضًا:

المقاومة الشعبية والميدانية: من كفر قدوم وبيتا والشيخ جراح إلى المظاهرات الكبرى في القدس والخليل والنقب.

المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS): كأداة استراتيجية لعزل الاحتلال وتكثيف الضغط الدولي عليه.

الاشتباك القانوني والدبلوماسي: عبر المحكمة الجنائية الدولية، وملاحقة الاحتلال ككيان مجرم حرب.

المقاومة الثقافية والإعلامية: في مواجهة الرواية الصهيونية، وتثبيت السردية الفلسطينية في الوعي العالمي.

علينا أن نُفعّل كل جبهة من هذه الجبهات، بشكل متزامن ومنسّق، بحيث تُكمل بعضها البعض لا أن تتنافس أو تتنافر.

رابعًا: استنهاض الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات

الشعب الفلسطيني ليس فقط من يقيم بين النهر والبحر. بل يمتد إلى ملايين في الشتات، لا بد من إدماجهم مجددًا في معادلة التحرير. يجب أن تستعيد المخيمات دورها كمراكز نضال لا كمناطق مهمّشة، وأن تتفاعل الجاليات الفلسطينية والعربية والداعمة مع المعركة المركزية: تحرير فلسطين.

كما أن الفلسطينيين داخل أراضي 48 هم خط المواجهة الأول مع المشروع الصهيوني، ولا يمكن عزلهم عن المشروع الوطني، بل ينبغي إدماج نضالهم المدني والسياسي كجزء من المقاومة الشاملة.

خامسًا: إعادة تعريف العلاقة مع "الشرعية الدولية"

لقد أثبتت العقود الماضية أن "المجتمع الدولي" لا يتحرك إلا تحت الضغط. لذلك لا يكفي أن نخاطبه بخطاب الضحية، بل يجب أن نفرض أنفسنا كقوة مقاومة وشرعية تقود معركة الحرية، ونعيد تشكيل أدوات الاشتباك الدبلوماسي بشكل يحوّل التعاطف إلى التزام، والإدانة إلى مساءلة.

ولا يمكن المراهنة على المفاوضات التي لم تنتج سوى المزيد من المستوطنات. فالمطلوب هو نهج اشتباك حقوقي وقانوني، لا تنازلي وتنسيقي.

سادسًا: فكّ الارتباط مع مرحلة "أوسلو"

لقد ماتت اتفاقية أوسلو سياسيًا، لكن تداعياتها الأمنية والاقتصادية لا تزال تتحكم بمفاصل حياتنا. لذلك، فإن أي استراتيجية تحررية لا بد أن تبدأ بـ:

وقف التنسيق الأمني.

إلغاء الاتفاقات الاقتصادية المجحفة (مثل بروتوكول باريس).

تحرير القرار الفلسطيني من التبعية للممولين الدوليين.

التحرر يبدأ من استعادة الإرادة الوطنية، وبناء اقتصاد مقاوم ومجتمع صامد، لا تابع ومعزول.

---

في الختام:

الخلاص من الاحتلال ليس حلمًا ولا شعارًا. بل هو مشروع قابل للتحقق، إذا توافرت له الرؤية، والقيادة، والإرادة الشعبية. إن ما يجري في غزة ليس نهاية المعركة، بل قد يكون بدايتها الجديدة، إذا ما عرفنا كيف نُحوّل الدم إلى وقود، والغضب إلى فعل، والوجع إلى نهوض.

ما نحتاجه ليس مزيدًا من الإدانات، بل برنامج تحرر وطني شامل، يعيد الاعتبار لفلسطين كقضية تحرر، لا نزاع حدود.

فإما أن نعيد بناء مشروعنا الوطني بأيدينا، أو نُترك ليُبنى على أنقاضنا.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط