كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في غزة.. "كورونا" وباء يدعو للاحتفال

في غزة.. "كورونا" وباء يدعو للاحتفال

تاريخ النشر: 2020-03-20 | 07:02

 غزة-نجلاء عطا الله: تقلب صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، تجد أهل غزة توشح صورهم بالألوان على الرغم مما تعانيه المدينة من تصدع وتآكل يذرها هشة لأي هبة ريح، والأكثر طرافة إطلاق البعض على أول أيام التعطيل التي تبعت إعلان حالة الطوارئ بالأراضي الفلسطينية (عيد كورونا).

فيروس "كوفيد- 19" والمعروف عالمياً بـ"كورونا"، على نطاق العامة يتصدر واجهة الإعلام، لما أحدثه من خلخلة تتجسد في انتشاره السريع وتفشيه بما يزيد عن 150 دولة، وتسبب بإعلان حالة الطوارئ في كثير من الدول خاصة بعد تسجيل أعداد تجاوزت الآلاف.

 الأراضي الفلسطينية لم تكن بمنأى عمن أطالها المرض، حيث أعلن الرئيس محمود عباس في الخامس من مارس الجاري، حالة الطوارئ لمدة 30 يوماً، هذا الإجراء الاحترازي جاء بعد الكشف عن أول خمس حالات تم تشخيصها بالإصابة بالفايروس.

ما زالت مدينة بيت لحم معزولة، وتم إغلاق معبر الكرامة المنفذ الوحيد لسكان الضفة الغربية كإجراءات وقائية لاحتواء المرض في الأراضي الفلسطينية. لكن ماذا عن قطاع غزة المحاصر منذ 14 عاماً، هل 14 عاماً من الحجر ستكون حاجباً ساتراً لغمامة وباء كورونا عن غزة؟ خاصة بعد تصريح منظمة الصحة العالمية بأن فيروس "كوفيد- 19" وباء عالمي.

الدكتور ‍رامي حيدر العبادلة استشاري ومدير دائرة مكافحة العدوى أكد خلال حديثه، خلو غزة من تسجيل أية حالة، فنقمة الحصار الذي تقبع غزة تحته قد يكون نعمة في وقت تغلق الدول فيه حدودها إرادياً لمحاصرة الفيروس والحد من انتشاره.

وأضاف العبادلة، أن "هذا الحصار يلعب دوراً أساسياً في الحد من تسجيل حالات. وربما لعب دوراً واقياً نوعاً ما".

عزل غزة نسبياً عن العالم يورد التساؤل عن مدى جدوى الالتزام بالقرار الرئاسي وتطبيقه، فأجاب العبادلة على ذلك، أنّه "تم الأخذ بما تم الإشارة إليه في القرار الرئاسي والالتزام بالإجراءات الاحترازية".

ومن جهتها، قالت الناشطة المجتمعية مديرة شؤون المرأة في الهلال الأحمر بقطاع غزة مريم شقورة، إنّ "الإجراءات الاحترازية لابد منها مع الأخذ بعين الاعتبار تطبيق خطط الطوارئ. غزة لا تملك الموارد والإمكانيات لذلك الوقاية هي أول المسارات التي يجب التشديد عليها والالتزام بها".

غزة خالية من كورونا

سجلت غزة الرقم صفر في عدد الحالات المصابة، لكن المواطن الغزي على شبه يقين أن الوضع الصحي لا يحتمل كارثة طبية كهذا الوباء، خاصة بعد إعلان وزارة الصحة العام المنصرم أن 52 في المئة هي نسبة العجز في القوائم الأساسية في أرصدة الدواء داخل مخازن وزارة الصحة والمستشفيات.

غزة بؤرة مأهولة بالسكان وتعد من الأعلى كثافة عالمياً، أكثر من مليوني إنسان يعيشون على مساحة 365 كم. وبحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن غزة تعاني تدهوراً في كل القطاعات والقطاع الصحي ليس أفضل حالاً من غيره. فرضياً فإن إصابة واحدة تكفي لتفجير قنبلة وفقاً لنظام الحياة الاجتماعي في غزة.

المواطن "أحمد"، قال في تعليق له عن كفاية الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها في غزة، إن "الإجراءات التي تم اتخاذها في غزة احترازية ووقائية ليس إلا".

ولا يختلف الدكتور العبادلة برأيه عما صرحت به الوزارة العام الماضي من العجز في الموارد، لكن هذا لا ينفي أن الطواقم الطبية في غزة على قدرة عالية لاستيعاب الأزمات نظراً للظروف التي عاصرتها وتعايشت معها غزة.

ويضيف الدكتور العبادلة، "لا شك أن غزة تعاني من عجز جراء الحصار المفروض عليها، لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع مجابهة هذا المرض. نستطيع بالإمكانيات ‍المحدودة تلقي الضربة الأولى. لكن في حال انتشار المرض في غزة بالتأكيد نحن بحاجة إلى دعم لنتمكن من مواجهته.

على صعيد الطب الوقائي الدكتور رامي لا يختلف مع حقيقة خصوصية غزة والجهاز الصحي يعمل بكل كفاءته في ظل الواقع الحالي، مشيراً إلى أنه يتم عمل فحص للعائدين إلى غزة ممن تظهر عليهم أعراض مشابهة لأعراض كورونا.

ويتابع الدكتور العبادلة، "قبل ذلك كان يتم أخذ توقيع كل العائدين على إقرارات تنص على التزامهم لمنازلهم فترة أقلها 14 يوماً، لكن هذا الإجراء كان تحدياً في إطار الواقع الديمغرافي الاجتماعي الثقافي في غزة"، لذلك يؤكد العبادلة، أنه "يتم حالياً حجر العائدين في المدارس أما مصابي الأورام فسيتم حجرهم في الفنادق".

أما على صعيد الاستعدادات الطبية فيشير إلى أنه تم الأخذ بالحسبان حقيقة الاكتظاظ السكاني، لذلك يتم تجهيز مستشفى ميداني في مدينة رفح، بعيداً عن الأماكن المأهولة بالسكان، يتسع إلى 8 أسرة عناية مركزة و30 سريراً للمبيت، وقد يتسع لاحقاً إلى 14 سريراً للعناية المركزة و100 سرير للمبيت.

على الجانب الآخر، ترى الناشطة شقورة الأمر من زاوية مختلفة، وتنوه أن تعاطي أهل غزة مع الحجر الصحي في المنازل يرضخ للأحكام الثقافية أكثر من الوعي الصحي، لهذا هناك تكاتف من كافة الجهات الحكومية والمؤسسات غير الحكومية لنشر الوعي بكافة الوسائل المتاحة متضمنة المنصات الإعلامية، ووسائل التواصل الاجتماعي.

لكن لماذا لا يمتثل الشارع الغزي، يقول المواطن ب.ع في تعليق له، "إحنا نفسنا ماخدين الموضوع مسخرة والكل مستهتر بشكل قاتل للأسف". بينما المواطن أحمد سكر يعلق، "الإجراءات المتخذة في غزة جيدة في جوانب عدة منها تعطيل المؤسسات التعليمية ورياض الأطفال وإغلاق المعابر والحجر على القادمين من الخارج. لكنها ليست محكمة وخطأ واحد سيحول القطاع إلى ووهان جديدة".

شقورة لا تستطيع أن تشير بأصبع البنان إلى سبب واضح لهذا، لكنها لا تنفي أن يكون هذا بسبب الحالة العامة التي تعيشها غزة، التخطيط العمراني حيث أن المنازل ضيقة ولا مجال فيها لممارسة أية أنشطة، إضافة إلى عدم وجود مقومات للإقامة المنزلية أقلها الكهرباء، فيرى الناس الشارع متنفساً. ويتفق الدكتور العبادلة مع شقورة في جانب أن "أهل غزة يرون في كل فرصة متنفس للترويح عن النفس، وربما يرجع ذلك إلى خلو غزة حتى اللحظة من تسجيل أية حالات إصابة".

حالة الشارع في غزة قد تتغير بين ليلة وضحاها إذا ما تم الإعلان رسمياً تسجيل أول حالة إصابة، هذا ما يدفع وزارة الصحة إلى التعاون مع كل الجهات للتأكيد على الإجراءات الوقائية. وأشار الدكتور رامي إلى أن هذه مسؤولية عامة، ضارباً بذلك مثالاً، "نحن لا نملك مقدرة لحجر كل العائدين إلى غزة. ‍نتعاون مع وزارة الداخلية لتنفيذ ذلك. كذلك هي مسؤولية على المواطنين بضرورة عدم الاستهتار بالأمر".

والشارع الغزي حتى اللحظة في حالة استقراء عام لكن لم يتم منع المناسبات الاجتماعية مثلاً. تضيف شقورة بهذا الشأن، "على المستوى الشخصي امتنعت عن المشاركة بالمناسبات الاجتماعية. على المستوى المؤسساتي أصدرت المؤسسات تعليمات واضحة بهذا الخصوص تتوافق مع توجيهات منظمة الصحة العالمية وصدرت عن الجهات الرسمية قرارات تحث المواطنين على اتباع إجراءات الوقاية".

منظمة الصحة العالمية أوردت عدة إرشادات كإجراء وقائي من نقل العدوى ترتبط باتباع إجراءات النظافة الشخصية، كذلك سلسلة أخرى من الإرشادات التوجيهية كتجنب التجمعات والاكتظاظ، وتجنب المصافحة والتقبيل.. إلخ. 

الدكتور العبادلة أكد أن السلطات في غزة لن تتوانى عن فرض منع تجول في حالة انتشار المرض، وليس فقط منع التجمهر لتفادي انتشار المرض.

المواطنون قد يهللون بأيام الإجازات لكنهم يبتهلون إلى الله ليتغمدهم برحمته. إنهم في حالة ترقب يتضرعون أن تكون النقمة التي عايشوها منذ أكثر من عقد من الزمن رحمة لهم من هذا الوباء، وحالة التمني للبقاء على خط الصفر تلخصه مريم بأمنيتها، "كلنا صغاراً.. رجالاً.. نساء.. أولاداً.. بناتاً.. علينا أن نلتزم بالإرشادات الصادرة من منظمة الصحة العالمية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط