كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في غزة نجح الأبطال في التوجيهي.. لكن هل بقيت جامعة تحتضن أحلامهم؟

في غزة نجح الأبطال في التوجيهي.. لكن هل بقيت جامعة تحتضن أحلامهم؟

تاريخ النشر: 2026-07-31 | 12:15

د. حسين عبد الرحمن حماد
د. حسين عبد الرحمن حماد
كانت فرحة آلاف الطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة بإعلان نتائج الثانوية العامة هذا العام عارمة، لكونها جاءت من وسط النار، ولكنها فرحة غير مكتملة، فبعد سنوات من الحرب، والنزوح، والانقطاع المتكرر عن الدراسة، نجحوا في اجتياز واحدة من أصعب المراحل التعليمية، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام سؤال أكثر تعقيدًا من أسئلة الامتحان نفسها: إلى أي جامعة يلتحقون؟ وبأي ظروف سيتلقون تعليمهم الأكاديمي؟ هذا السؤال يعكس قلقًا فرديًا، ويختزل أزمة تمس مستقبل جيل كامل. فالتعليم العالي في غزة يواجه تحديات غير مسبوقة بعد تعرض معظم مؤسساته لأضرار واسعة، وتراجع قدرته على تقديم التعليم والتدريب وفق المعايير الأكاديمية التي عرفت بها الجامعات الفلسطينية على مدار عقود. تكشف الأرقام حجم التحدي. فقبل الحرب، كان قطاع غزة يضم 21 مؤسسة تعليم عالٍ موزعة على 38 حرماً جامعياً، يدرس فيها نحو 88 ألف طالب وطالبة. إلا أن التقييم المشترك الذي أعدته وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية واليونسكو وشركاؤهما أظهر أن نحو 95% من الحُرم الجامعية تعرضت لأضرار، منها 22 حرماً دمّر بالكامل، فيما تضرر 195 مبنى جامعياً وأكثر من 620 مختبراً ومرفقاً تخصصياً، إضافة إلى خروج آلاف الأجهزة والمختبرات الرقمية من الخدمة، مع تقدير الخسائر المباشرة بنحو 373 مليون دولار. ولم تتوقف الخسائر عند المباني والتجهيزات؛ فقد طالت الكادر الأكاديمي نفسه، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 1100 من أعضاء الهيئات الأكاديمية والإدارية استشهدوا أو تعرضوا للإصابة أو الاعتقال، ما أضعف قدرة الجامعات على أداء رسالتها التعليمية والبحثية. تأتي هذه الأزمة في وقت يشهد فيه قطاع التعليم انتقال آلاف الطلبة إلى المرحلة الجامعية بعد أربع سنوات استثنائية. ففي عام 2023 تقدم نحو 89 ألف طالب وطالبة لامتحان الثانوية العامة في فلسطين، كان ما يقارب نصفهم من قطاع غزة. أما في 2024، فقد حرم نحو 39 ألف طالب في غزة من التقدم للامتحانات في موعدها بسبب الحرب. وفي 2025 نظمت الوزارة امتحانات استدراكية لنحو 30 ألف طالب، بينما حملت نتائج 2026 وجعًا مضاعفًا بعد غياب أكثر من 1000 طالب عن مقاعد الدراسة نتيجة استشهادهم خلال الحرب. ورغم هذه الظروف، أثبت طلبة غزة قدرة استثنائية على الصمود، وأصروا على مواصلة تعليمهم. غير أن النجاح في الثانوية لا يعني بالضرورة الانتقال إلى تعليم جامعي قادر على تلبية طموحاتهم، في ظل تراجع الطاقة الاستيعابية، وتضرر المختبرات، واستمرار الاعتماد على التعليم الإلكتروني كحل اضطراري، خاصة في التخصصات التي تعتمد على التدريب العملي مثل الطب والهندسة والعلوم الصحية. ولا ينبغي النظر إلى هذه الأزمة باعتبارها مشكلة تخص الجامعات وحدها، بل باعتبارها تحدياً يمس مستقبل التنمية في غزة. فالمجتمع الذي يتطلع إلى إعادة الإعمار سيحتاج إلى كوادر مؤهلة علمياً وعملياً، ولن يتحقق ذلك إذا استمرت الفجوة بين متطلبات التعليم وإمكاناته الحالية. إن إنقاذ التعليم العالي في غزة لا يبدأ بإعادة بناء القاعات الدراسية فقط، بل بوضع خطة وطنية شاملة تعيد الاعتبار لجودة التعليم، وتوفر بيئات تدريب بديلة، وتدعم الطلبة غير القادرين، وتعزز الشراكات الأكاديمية مع الجامعات العربية والدولية. فالمعركة الحقيقية بعد الحرب ليست إعادة إعمار الحجر وحده، وإنما حماية الإنسان الذي سيعيد بناء هذا الحجر.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط