كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في غياب الرادع القانوني.. حالات كثيرة انطفئ نورها بسبب الأخطاء الطبية بغزة

في غياب الرادع القانوني.. حالات كثيرة انطفئ نورها بسبب الأخطاء الطبية بغزة

تاريخ النشر: 2019-05-25 | 14:32

أمد/ غزة – آمنة الدبش : الأخطاء الطبية والإهمال الطبي هواجس تؤرق المجتمع الغزي، ويقع ضحيتها العشرات من الضحايا من المرضى الذين دفعتهم الظروف  إلى الوقوع تحت أيدي أطباء معدومي الخبرة ومحدودي الكفاءة، وتعرف الأخطاء الطبية والإهمال الطبي بإخلال الطبيب بالقواعد والأصول المهنية في ظل التقصير في الرقابة وغياب الرادع القانوني.

حالات كثيرة انطفئ نورها ضجت بهم مواقع التواصل الاجتماعي وتعاطفت معهم وسائل الإعلام وتداولت أخبارهم ومعاناتهم، ضحايا فقدوا حياتهم، وبعضهم أصيب بإعاقات دائمة بسبب الأخطاء الطبية التي وقعوا ضحيتها.

وهناك أمثلة حية عن ضحايا كثر جراء الإهمال وسوء التقدير أو ضعف الكفاءة فضاعت حقوقهم في ظل صعوبة إخضاع الطبيب للمساءلة القانونية وعدم إثبات ارتكابه للخطأ الطبي، ولم تعترف وزارة الصحة بمسؤولياتها وتكتفي بتشكيل لجان للتحقيق.

ودون سابق إنذار لم يعد الطفل عمر أشرف حمدان البالغ من العمر خمس سنوات، من سكان مخيم المغازي وسط قطاع غزة، غير قادراً على الحركة بعد أن كانت حركاته وضحكاته تملأ جدران البيت.

خطف الخطأ الطبي بريق عينيه فأصبح أسيراً لذكريات مؤلمة تقف على حدود طفولته لتمنعه من استرجاع الفرحة وممارسة اللعب مثل أي طفل آخر، وتقيده بكرسي متحرك ليتجرع مرارة الواقع الأليم.

عمر أدخل المشفى جراء حمى شوكية وارتفاع حاد بالحرارة مكث على إثرها بالمشفى فترة طويلة، وبعدها طلبت إدارة المشفى من والد الطفل الموافقة على أخذ عينة من العمود الفقري، وأثناء أخذ العينة دخل فيروس على العمود الفقري مما أدى إلى شلل الطفل وفقدانه الشعور بقدمه، وخرج عمر عاجزاً عن الحركة جراء إصابته بإعاقة حركية تلازمه طوال حياته بسبب "الخطأ الطبي".

فوق الخطأ .. تزوير!؟

وتوفى الطفل المعتصم بالله سلامة ذو الثلاث سنوات من غزة، نتيجة خطأ طبي، حيث كان يعاني ارتفاعا في درجة حرارته، ولم يهتم الأطباء أو طاقم التمريض بشأنه لمدة ثلاث ساعات، وبعد معاناة تم إعطاؤه إبرة بالخطأ اختلف الطفل فورا بعدها، حيث أصبح وجهه مسوداً واختنق وفارق الحياة، وللأسف استعانوا بجهاز التنفس لكن دون فائدة، فأجهزة المشفى عاطلة وعلى الفور توفي الطفل.

وباتصال هاتفي مع والده قال: "وضوح تم تزوير التقرير الطبي بأن الطفل حضر إلى المشفى ميتاً"، ولم يصدر التقرير النهائي لتشريح جثمان الطفل معتصم".

ترملت في ريعان شبابها

"كل شيء كان جميلاً، في الحياة فرح يختبئ خلفه موت، حطم العائلة وترك الشوق والحسرة والجراح التي لا تندمل".. كلمات رددتها زوجة الضحية خلال الاتصال معها لمعرفة الحقيقة التي لا يدري بها أحد.

رحل الزوج السند الذي كان لها ولأطفالها كل شيء في حياتهم، ذاقت مرارة الترمل والوحدة لتبدأ رحلة المعاناة، احتسبت وصبرت وضحت بالكثير لتضيء الطريق المظلم لعائلتها من ويلات الحياة

توفي (أ.م) الذي يبلغ من العمر (43 عاماً) من سكان رفح جراء خطأ طبي أودى بحياته على الفور.

وبشكل مفاجئ أدخل الضحية المستشفى وبعد إجراء الفحوصات قرر الأطباء إجراء عملية إزالة حصاوى بالمرارة، وهنا كانت الفاجعة، حيث أن أحد الأطباء أخطأ بضرب الكبد أثناء إجراء العملية مما أحدث مضاعفات جسدية، نزيف لم يتوقف بإهمال طبي للضحية أدخل على أثرها العناية المشددة بعد تدهور صحته بالإغماء وفقدان الوعي بالكامل، وهنا كانت النهاية حيث فارق المريض الحياة جراء استهتار "ملائكة الرحمة"، ولم تقدم زوجة المريض أي شكوى بمصابها الجلل.

حرموه من الإنجاب

"بابا".. كلمة بات ينتظر سماعها بفارغ الصبر، لكن القدر شاء أن يحرمه منها ليعيش حياة بائسة أمام مصير مجهول.

وباتصال هاتفي مع الضحية الذي طلب عدم ذكر اسمه نظراً لحساسية قضيته، (ع.م) الذي يبلغ (21 عاماً) من سكان مدينة غزة، أجرى عملية جراحية "دوالي في الخصيتين"، وهو في (18 عاماً) بعد فحوصات مخبرية، تسببت له ضمور في الخصية اليسرى بشكل ملحوظ، وعند مراجعة الأطباء أبلغوه بإجراء صورة تلفزيونية وتحاليل سائل منوي وتفاجأ الضحية بنتيجة التحاليل.

وبعد إطلاع الأطباء على التقارير والتحاليل الطبية أبلغوا الضحية بطبيعة المشكلة الواقعة عليه جراء خطأ طبي أثناء العملية، وانه لن يستطيع الزواج والإنجاب بشكل طبيعي.

وحاول الضحية جاهداً عمل السفر للعلاج خارج قطاع غزة لكن للأسف مُنع من السفر عبر معبري بيت حانون – إيرز، ورفح.

وهكذا.. دُمرت حياة الضحية وحُرم من أبسط حقوقه، كإنسان طبيعي نتيجة خطأ طبي، أدى لضرر صحي ونفسي انعكس على حياته وفقدان مستقبله.

استعرضنا بعض النماذج الحية من واقع الحياة والتي لا يعلم المجتمع الفلسطيني شيئاً، ولم تأخذ صدى، وهناك حالات عدة ذكرت في وسائل الإعلام وأثرت على الشارع الفلسطيني والرأي العام المحلي.

من منظور قانوني الأخطاء الطبية ملف معقد جداً يصعب التعامل معه في ظل غياب نصوص قانونية واضحة إزاء ذلك، وهناك حالات وقعت تحت تأثير الخطأ والإهمال الطبي ولم نعلم عنها، وهذا يفسر عدم وجود قاعدة بيانات طبية توضح عدد حالات الأخطاء والإهمال الطبي وكيفية تشكيل لجان التحقيق وغياب التعويض الكافي للمريض وغياب التأمين جراء الأخطاء الطبية.

بدوره، أكد المحامي يحيى محارب من مركز الميزان لحقوق الإنسان، لمعدة التقرير، أن الساحة القانونية بحاجة إلى تشريع خاص للنظر بقضايا الأخطاء الطبية.

واستدرك: "لكن مهمتنا رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان بما يقدمه الضحايا من شكاوى، ونقوم بتوكيل محام من داخل المركز يقوم بمخاطبة وزارة الصحة عبر مراسلة قانونية، مع العلم أن هناك تقصيرا من الدائرة القانونية التابعة لوزارة الصحة تجاه بعض الشكاوى.

وأشار محارب إلى أن لجان التحقيق لا تنصف الضحايا، لذلك المطلوب من ذوي الضحايا اللجوء للمحاكم ورفع قضايا تعويض".

لا إحصائيات رسمية

لا توجد إحصائية رسمية دقيقة عن الأخطاء الطبية لدى قطاع الصحة الفلسطيني سواء الخاص أو العام، فيما تصدر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تقريراً سنوياً عن الوفيات الناجمة عن  الأخطاء الطبية والإهمال الطبي، حيث سجل تقرير عام 2018 وجود (10) وفيات موزعة على (8) في قطاع غزة و(2) في الضفة الفلسطينية بواقع الجندر (5) ذكور و(5) إناث، فيما الفئة العمرية بواقع (2) من الأطفال و(8) من البالغين. ويذكر التقرير أن الهيئة تلقت (12) شكوى في العام 2018 حول الإهمال الطبي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط