كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل الفاشية منقسمة على نفسها  

في غياب مشروع فلسطيني عربي لمواجهتها وائتلاف اليميين الديني يسرع في تفسخها 

في غياب مشروع فلسطيني عربي لمواجهتها وائتلاف اليميين الديني يسرع في تفسخها 

تاريخ النشر: 2023-01-14 | 20:15

بعد تولي نتانياهو وطاقم حكومته من ائتلاف اليمين الديني والمتطرف , مقاليد السلطة في كيان الاحتلال , وهو يشهد المزيد من الانقسامات والخلافات الحادة بين قوى اليمين والأحزاب الدينية, ومن يطلقون على انفسهم بالعلمانيين والمعتدلين , ولا نقول اليسار , والتي قد تتطور الى حالة من الحرب الاهلية كما يحذر بذلك تلكثير من المراقبين . حيث بلغت الانقسامات, حدا دفع النائب اليميني  زفيكا فوغل، من حزب «القوة اليهودية» اليميني المتشدد الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الى الدعوة لاعتقال رئيس الوزراء السابق يائير لابيد، ووزير الدفاع السابق بيني جانتس ووزير الدفاع الأسبق النائب المعارض موشيه يعالون  بتهمة خيانة الوطن والتحريض على الحرب , بعد المظاهرات العارمة التي شهدتها مدن الكيان ضد الائتلاف الحاكم , والتي أمر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قائد الشرطة الإسرائيلية بالتعامل معها وقمعها بالعنف  واستخدام خراطيم المياه , وقد تتصاعد  في الأيام القادمة لاستخدام العنف الدموي من قبل انصار اليمين الفاشي .  

ويتمحور الخلاف حول ما تعتبره المعارضة جوهر الديمقراطية. فالأحزاب الوسطية والليبرالية قلقة من هيمنة الأحزاب اليمينية الدينية واليمينية الوطنية على مقاليد الحكم في كيان الاحتلال . وفي المعارضة يعتبرون ما تنفذه الحكومة حاليا انقلاب ويحذرون من حرب أهلية، ولذلك يدعون الإسرائيليين للخروج إلى الشوارع للاحتجاج. 

الانقسام بين اليهود ليس حديثاً، وليس مستغرباً، والمجتمع الإسرائيلي ليس متجانسا , والانقسام الحالي بين العلمانيين الذي يشكلون العمود الفقري للجيش، وهم أصحاب رأس المال، وبين الصهاينة المتدينين، الذين يشكلون العمود الفقري للعقيدة، وهم أصحاب التوراة، كما قال موشي غفني من حزب يهوديت هتوراة، وهو قابل للتصاعد، والوصول إلى حرب أهلية, ما لم يدرك قادة الاحتلال وخاصة اليمين الديني ذلك, ويعملوا على توحيد المجتمع بتضخيم المخاطر الخارجية، وشن حروب خارجية قد تكون مع ايران او لبنان, وممكن مع الأردن وبالاساس مع الفلسطينيين عبر زيادة القمع والاستفزاز ,  لتوحيد الإسرائيليين، واشغالهم عن انقسامهم الداخلي. 

فالمشروع الصهيوني قائم على اقامة اسرائيل الكبرى بأعتبارها دولة يهودية, والاغلبية بها ( حسب برنامج حكومة نتانياهو ) يجب ان يكونوا يهوداً من الان وحتى أشعار آخر ! 

فالحكومة الأسرائيلة الجديدة وقبل أيام أعلنت أن اليهود فقط لهم الحق الحصري في جميع أرض أسرائيل ككل بالمعنى التوراتي، وليس لأي طرف آخر حقوق هنا ، بأرض ( يهودا والسامرة اي الضفة الغربية ) !. مما يعني أن حكومة نتانياهو اليمينية ، بدلاً من استخدام عبارة (دولة ذات سيادة في أرض إسرائيل) التي كانت تستخدمها الحكومات السابقة , تحولت الى استخدام صياغة جديدة ومكشوفة : (حق حصري لا جدال فيه في جميع مناطق أرض إسرائيل”, والتأكيد على تطوير الاستيطان في جميع مناطق أرض إسرائيل وليس لأي طرف آخر حقوق هنا، وهذا لا يعني فقط تجاهل التطلعات الوطنية للفلسطينيين، بل هو إعلان من جانب واحد بأن " الشعب اليهودي" هو فقط صاحب الحقوق, وان  دستور اسرائيل يقوم على يهودية الدولة وبدون حدود جغرافيه مرسومة او معروفة. 

الأمم المتحدة تقر طلب فلسطين فتوى قانونية حول ماهية الاحتلال 

وفي مواجهة ذلك تلجأ السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس عباس ,التي لا حول لها, الى المنظمات الدولية للاستغاثة بها , حيث تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا  قراراً يطالب محكمة العدل الدولية بالنظر في مسألة الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ فلسطينية، وكأن الاحتلال يحتاج الى فتوى لتحديد ماهيته ,  مع ان الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في الجمعية العامة تقر بان إسرائيل دولة احتلال . وحاز القرار تأييد 87 صوتاً واعتراض 26 وامتناع 53 عن التصويت، وسط انقسام الدول الغربية حول القضية وعارضته الولايات المتحدة التي هددت السلطة الفلسطينية من مغبة اللجؤ للمنظمات الدولية. 

ويطلب القرار رأي محكمة العدل بشأن تدابير الاحتلال الرامية إلى إحداث تغيير ديمغرافي بالقدس. ويدعو المحكمة الدولية إلى تحديد «العواقب القانونية لانتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير»، بالإضافة إلى إجراءاتها «لتغيير التركيبة الديموغرافية لمدينة القدس وطابعها ووضعها». 

ويأتي هذا القرار، بعد نحو أسبوعين من تصويت الجمعية الأممية ( التي لا تملك سلطة التنفيذ كما مجلس الامن) بأغلبية ساحقة على قرار يؤيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. 

وقد وصف السفير الإسرائيلي القرار بأنه «وصمة عار أخلاقية للأمم المتحدة»، مضيفاً «لا يمكن لأي منظمة دولية أن تقرر ما إذا كان الشعب اليهودي مُحتلًّا في أرضه», كما وصف رئيس الوزراء نتانياهو القرار «بالحقير «. وقال في شريط مصور “القرار الحقير الذي صدر اليوم لن يكون ملزما للحكومة الإسرائيلية”. 

الاحتلال يرد بقوانين عنصرية 

قيادة الاحتلال ردت بشكل فوري على تحركات السلطة في الأمم المتحدة بفرض مجموعة عقوبات سريعة,  تمثلت باقتطاع حوالي 45 مليون دولار من التحويلات المالية, وتجميد خطط بناء للفلسطينيين في المناطق ج، وسحب بطاقات vip والتسهيلات التي تُمنح لكبار مسؤولي السلطة بما فيهم وزير الخارجية رياض المالكي، والمندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور، وزياد أبو عمرو والعالول ، لكنها لم تطال الرئيس محمود عباس أو حسين الشيخ أو ماجد فرج. 

كما صادق الكنيست على 7 مشاريع قوانين لسحب المواطنة أو الإقامة من أسرى فلسطينيين بزعم تلقيهم تعويضات من السلطة الفلسطينية مقابل تنفيذ عمل «إرهابي, و محاربة العلم الفلسطيني ومنع رفعه خاصة في الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس, والبحث كذلك في اقتراح قدمه بن غفير لاعدام الاسرى الفلسطينيين, ومنح الحصانة المطلقة لجنود وضباط قوات الاحتلال لقتل الفلسطينيين دون خوف من اية عواقب. 

السلطة الفلسطينية  تجد نفسها أمام سيناريوهات في غاية الخطورة، اما الخنوع ومواصلة لعب الدور الذي يحدده الاحتلال لها كجهاز اداري امني , خاضع للسلطات الإسرائيلية , يدير شؤون الفلسطينيين في الضفة الغربية وينسق مع قوات الاحتلال ، ويمنعها من أي تحركات دبلوماسية او سياسية على المستوى الدولي ضد دولة الاحتلال، عبر استخدام عصا سحب المزايا الشخصية لقادة السلطة، واقتطاع الأموال، وإدخالها في أزمات متتالية. والشيناريو الاخر وهو المواجهة وتحشيد الجماهير في مواجهة الاحتلال وهو امر مستحيل على رومزها, او حل السلطة برمتها ما سيخلق فراغ  يخشى  الاحتلال منه , كونه سسجبر الاحتلال على ادراة شؤون الفلسطينيين بشكل مباشر , وما يترتب على ذلك من نفقات مالية وامنية وصدام مباشر مع الجماهير الفلسطينية وسيفيد مجموعات المقاومة . 

ومن هنا فان المستويان الأمني والعسكري في كيان الاحتلال يرى  أهمية استمرار السلطة الفلسطينية، بسبب تأثير غيابها في المشهد الأمني في الضفة الغربية، وزيادة تكلفة العمل الأمني وإمكان زيادة العمل المقاوم هناك، وتحوله إلى حالة عامة أكثر تنظيماً. ولهذا، يعارض العسكريون والأمنيون توجهات حل السلطة وإنهائها، ويدعون إلى تقوية السلطة لتقوم بدورها الأمني، على نحو يخفف الأعباء التي دفعت جيش الاحتلال إلى نشر أكثر من 55% من قوّاته في منطقة الضفة. 

وفي نفس القوت ستراقب حكومة الاحتلال نشاط السلطة الفلسطينية وستعمل على  إحباط أي عمل تقوم به في الجانب السياسي، بما في ذلك التحرك الدولي، وفي المحاكم الدولية. وستعمل على منع أي محاولات للمصالحة الفلسطينية الداخلية، انطلاقاً من أنها تمثل تهديداً ببناء كيان سياسي للفلسطينيين. وبناء عليه، لن تسمح حكومة الاحتلال بإجراء أي انتخابات تتعلق بمنظمة التحرير أو الرئاسة أو المجلس التشريعي، بل ستعمل على أن يكون خليفة الرئيس عباس أكثر طواعية وأكثر قبولاً للواقع الذي تراه.فهل ستسير الأمور وفقا لاهواء نتانياهو وحكومته الفاشية ام ان هناك قولا اخر للمقاومة والشعب الفلسطيني؟ وفي النهاية نقول ان بن غفير ليس فقط نقمة للفلسطينيين بما سييرتكبه من مجازر بحقهم وزيادة القمع ومصادرة الأرض والمزيد من الاستفزازات, ولكنه قد يكون وائتلافه نعمة , كونه يكشف حقيقة هذا الكيان الفاشي للراي العام العالمي, ويلهب حدة الانقسام فيه وتسريع انهياره . 

اعلامي فلسطيني في كندا 

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط