كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في كشف أكاذيب الموساد الإسرائيلي

في كشف أكاذيب الموساد الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2019-05-13 | 17:11

هذه هي حقيقة معركة الفاكهاني في 10/4/1973
 بعد 46 عاماً، تكشف إسرائيل، عبر تسريب جهاز الموساد إلى الصحفي روبين برغمان (يديعوت أحرونوت 10/5/2019) اللثام عن عمليتها الإجرامية في مدينة بيروت، أطلقت عليها «ربيع الشباب» (أو ربيع الصبا)، إستهدفت عدداً من قادة المقاومة الفلسطينية، في حركة فتح، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بشكل خاص.
وهي العملية التي نجح فيها ضباط وجنود إسرائيليون في الوصول إلى منازل عدد من قادة فتح وإغتيالهم، في شارع فردان في قلب المدينة وهم أبو يوسف النجار، والشاعر كمال ناصر، وكمال عدوان. وكما أوضحت الصحيفة لأن النجار قائداً للعمليات في فتح، وأن عدوان كان المسؤول عن تحريك خلايا فتح داخل الأراضي المحتلة، أما ناصر فكان ناطقاً باسم م.ت.ف. الرجل الأول في جهازها الإعلامي في بيروت.
وتروي الصحيفة العديد من التفاصيل التحضيرية التي سبقت تنفيذ العملية، وإن الهدف منها كان «الإنتقام» لقتلى إسرائيل في عملية ميونخ التي نفذتها خلايا ما كان يدعى آنذاك «منظمة أيلول الأسود»، والتي إتهم الشهيد الراحل صلاح خلف أبو أياد عضو اللجنة المركزية لفتح أنه كان وراء تشكيلها.
وتعترف الصحيفة، أن إسرائيل أشركت في العملية حوالي ثلاثة آلاف جندي، نزل العشرات منهم على شاطئ بيروت عبر 19 زورقاً مطاطياً، نقلها إلى قرب الشاطئ6 بوارج حربية، كانت جاهزة للتدخل بحراً وجواً (عبر المروحيات) لنجدة المجموعات التخريبية الإسرائيلية إذا ما أصيبت عمليتها بنكسة ما.
وكما إعترفت الصحيفة ونقلاً عن مصادر الموساد فإن النكسة وقعت هي الفاكهاني عندما حاولت مجموعات من الموساد والجنود الإسرائيليين، برئاسة العميد ليبكين شاحاك (الذي أصبح لاحقاً رئيساً للأركان في الجيش الإسرائيلي) إقتحام المبنى المركزي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، لكنها إصطدمت بالحراس وإشتبكت معهم في قتال مباشر، مما إضطرها لحمل قتلاها وجرحاها والعودة خائبة إلى شاطئ بيروت. وبعضهم يرتجف خوفاً، كما وصفهم شاحاك شخصياً في تقريره عن العملية.

فماذا الذي جرى في مبنى الجبهة الديمقراطية في الفاكهاني؟
يروي أحد ضباط الجبهة، الذين شاركوا في الدفاع عن مبنى المقر المركزي، وكان في تلك الليلة هو الضابط المناوب. أن أجواء بيروت الأمنية كانت قلقة في تلك الأيام (شهر نيسان من العام 1973) وكان ثمة توتر في العلاقة بين فصائل المقاومة والأجهزة الأمنية اللبنانية، التي أرادت أن تحد من حركة المقاومة، بما في ذلك الحد من حراسات مكاتب القادة الفلسطينيين ومنازلهم، مما إضطرها لتقليص حراساتها إلى الحد الأدنى، مستشعرة الخطر القادم، يضيف أن بوابة بيروت كانت مشرعة في ذلك الوقت لوفود أجنبية، كانت تأتي إلى العاصمة اللبنانية تحت عناوين وتسميات عدة، وأن هذا الأمر دفع جهاز الأمن في الجبهة لإتخاذ المزيد من الإجراءات الإحترازية، تخوفاً من عمليات إستطلاع قد تتعرض لها مراكز الجبهة ومقراتها، تكون مقدمة لأعمال عدوانية إسرائيلية، خاصة بعد تزايد نشاط منظمة «أيلول الأسود» بعد عمليتها الكبرى في ميونخ، والتي إستهدفت الفريق الإسرائيلي في الألعاب الرياضية الأولمبية، بالمقابل تصاعد عمليات الجبهة الديمقراطية في المناطق المحتلة والتي توجهتها لاحقاً بعملية معالوت في أيار (مايو) 1974.
وللتأكيد على صحة التقديرات الأمنية يقول لنا المتحدث الضابط في الجبهة الديمقراطية (ع.س) أنه لاحظ قبل عملية الإنزال الإسرائيلية بعشرة أيام، تجول فتاة أجنبية في المنطقة، وفي محيط مبنى الجبهة. وعندما سألت عن أسباب وجودها في المكان، (خاصة وأنه مكتظ بمكاتب ومقرات المقاومة) أدعت أنها مخرجة سينمائية تحاول أن تبحث لنفسها عن أماكن لتصوير فيلم خاص عن بيروت. ولاحظ الضابط الفلسطيني مسؤول الأمن في الجبهة، أنها كانت تتحدث العربية بصعوبة، وتتقاطع هذه المعلومة مع ما جاء في التقرير الإسرائيلي أن جهاز الموساد أرسل إلى بيروت في منتصف كانون الثاني (يناير) 1973 جاسوسة إسرائيلية، تدعى باعيل، وكان إسمها الكودي «نيلسن». وكانت قصة تغطية تواجدها في العاصمة اللبنانية أنها جاءت من أجل إعداد فيلم وثائقي، وحصلت على عقد مع شركة إنتاج بريطانية. وأنها هي التي إستطلعت الأهداف المنوي مهاجمتها، كما إستطلعت مكاتب تأجير السيارات المنوي إستعمالها في العملية، وأنها هي التي قدمت أهم المعلومات الميدانية موثقة بالصور لإنجاح العملية الإستخباراتية.

ليلة العملية
يقول الضابط الفلسطيني مسؤول أمن الجبهة في المبنى المركزي (ع.س) أنه وردت يوم 9/4/1973 من أكثر من مصدر، أنه دخلت إلى بيروت سيارات مفخخة، ينوي أصحابها زرعها في مناطق معينة من المدينة، خاصة حي الفاكهاني، حيث مقرات المقاومة، و في محيط جامعة بيروت العربية، و في منطقة الطريق الجديدة.
لذلك، يضيف قائلاً، إتخذنا إجراءات أمنية مشددة على ضوء هذه المعلومات، دون أن يكون لدينا علم بعملية الإنزال التي يتم التحضير لها. من بين هذه الإجراءات أننا طلبنا من قادة الجبهة أن يغيروا تلك الليلة أماكن مبيتهم حتى لا تستهدفهم السيارات المفخخة. كما أمرنا بتخفيض مستوى المناوبة في المقر المركزي حتى الحد الأدنى، وبحيث يقتصر على ضباط الأمن المعنيين والحراسات.
كما يضيف المتحدث ويقول إن الأجواء كانت شديدة التوتر تلك الليلة، وأنه أمر دوريات محمولة مزودة برشاشات لتمشيط محيط المقر المركزي على الدوام، وأنه تم تمويه مقر الحرس في محيط المقر بحيث يبدو الوضع عادياً، بما في ذلك تجهيز موقع لرشاشات دوشكا مخفي عن الأنظار خاصة في ظل تعليمات الأجهزة الأمنية اللبنانية بمنع ظهور المسلح في الأماكن السكنية.
ويقول (ع.س) والذي كان هو نفسه الضابط المناوب، أننا لم نكن نعلم بأن الإنزال قد بدأ على شاطئ بيروت، وأن مجموعات الكوماندوس الإسرائيلي قد بدأت تتوغل في شوارعها وصولاً إلى منازل القادة الثلاثة، النجار، وناصر، وعدوان.
بعد منتصف الليل شوهدت مجموعة راجلة تتقدم نحو المكان بطريقة لفتت نظر الحرس المناوب، فبادر إلى إطلاق النار على المتقدمين حين رفضوا الإستجابة لندائه بالتوقف. ولم يكن بالبال على الإطلاق أن يكون المتقدمون جنوداً إسرائيليين، لكننا فوجئنا بغزارة النيران وهي تنهار على المبنى، وأن المهاجمين لجأوا إلى مبنى مجاور قيد الإنجاز، يبدو أنه كان مستطلعاً مسبقاً من قبل استخباراتهم، ودارت بيننا وبينهم إشتباكات حامية لجأنا فيها إلى الأسلحة الفردية وكذلك إلى مدفع دوشكا الرشاش ولذلك سقط لعناصر العدو أكثر من خمسة قتلى دفعة واحدة، يؤكد المتحدث أنه شاهدهم بأم العين من الطابق الأول للمبنى وهم ملقون على الأرض. 
ويؤكد ويضيف أن إحدى المجموعات الإسرائيلية حاولت التقدم نحو المبنى تحت تغطية نارية كثيفة أمنتها لها باقي المجموعات، ومع ذلك فشلت بالوصول إلى مدخل المبنى. ثم فجأة تقدمت بسرعة قصوى سيارة من طراز أمريكي، أبوابها الأربعة مفتوحة، وكذلك صندوقها الخلفي، ورمت عند مدخل المبنى عبوة متفجرة، استغلت إنفجارها وتصاعد الدخان والغبار لجمع جثث القتلى وحمل الجرحى والإنسحاب بهم.
وفي ذلك الوقت، وكما يشهد سكان المنطقة، حلقت في سماء المكان مروحيتان إسرائيليتان، أطلقتا في الفضاء قنابل الإضاءة لتوفير الغطاء لإنسحاب مجموعات الكوماندوس الإسرائيلي، والتيقن من سحب الجثث القتلى والجرحى من المكان.
ويؤكد (ع.س) أن المهاجمين أخلوا المكان، وتركوا وراءهم أسلحة فردية (مسدسات كاتمة للصوت عيار 6مم) وقنابل يدوية، ومتفجرات كانت معدة لتفجير المبنى ، وبقايا ضمادات وأدوية ملوثة بالدم ، ما يؤكد أنهم حاولوا إنقاذ جرحاهم أثناء الإشتباكات.
وفق تقديرات (ع.س) فإن المجموعات الإسرائيلية كانت تهدف إلى اقتحام المبنى، وتصفية من فيه، وأن المستهدف بشكل خاص أحد قادة الجبهة الذي كان مكتبه في هذا المقر، ومنه كان يتابع مهامه القيادية. وأن المتفجرات التي ألقيت وقعت في أسفل الدرج، ما أدى إلى انهيار أجزاء منه، خاصة في الطابق الأرضي والطابقين الثاني والثالث.

كيف وصفت ( يديعوت أحرونوت) العملية 
تقول «يديعوت أحرونوت» التالي: 
«في إطار عملية « ربيع الشباب» توجهت سرية المظليين بقيادة ليبكن شاحاك إلى حي آخر في بيروت، وتوقفت عند مبنى مؤلف من سبعة طوابق ويتبع للجبهة الديمقراطية . ولم تكن هذه القوة تعلم بوجود موقع حراسة أمام المبنى بسبب نقص في المعلومات الإستخبارية (وهذا ما يؤكد صحة قول الضابط /ع.س/ أن موقع الحرس كان مموهاً وغير بارز للعيان). ووقع اشتباك مسلح أسفر عن قتل جنديين إسرائيليين واصابة ثالث،بجراح خطيرة. بعد ذلك فجرت سرية المظليين المبنى ما أسفر عن مقتل 35 مقاتلاً من الجبهة الديمقراطية».
وفي شهادته يعترف قادة القوة الإسرائيلية أمنون ليبكين شاحاك أن عناصر من الوحدة المهاجمة هربوا من المعركة «ووجدوا لاحقاً على الساحل ينتظرون عودة زملائهم وبين الأصابع المرتجفة، لكل منهم سيجارة». 

كم هو عدد الشهداء الجبهة الديمقراطية في معركة مبناها المركزي في الفاكهاني؟
في تلك الليلة خسرت الجبهة خمسة من فرسانها الذين دافعوا بشكل مستميت عن مقر جبهتهم وهم:
1) محمد سالم أبو الشعر/ خان يونس/ مواليد/ 1945
2) محمد فارس اسماعيل الويس/ حلب (سوري) 1952
3) غانم عبد الرحمن سمارة / كفر مالك/رام الله 1955
4) دياب موسى أبو شحادة / بني سهيلة/ غزة 1945
5) صلاح صبحي أحمد خليل السبع/ عمّان /1951
أما الرفيق المقاتل والذي كان مكلفاً بالحراسة، والذي بادر إلى إطلاق النار وكشف العملية، فقد أصيب برصاصة في رأسه، وبقى يعاني من أثار الجرح إلى أن رحل عنا عام 1996 شهيد، وهو عدنان محمد عمر، مواليد مخيم برج البراجنة / بيروت/1955

كخلاصة أخيرة: 
صحيح أن العدو الإسرائيلي يكشف بعد فترة من الزمن عن بعض أسراره، لكنه في معركة الفاكهاني، لم يعترف بكل الحقائق وأهمها:
1) أنه فشل في الوصول إلى قيادة الجبهة الديمقراطية. 
2) أنه فشل في تفجير المبنى المركزي للجبهة الديمقراطية، ونجح فقط في تدمير أجزاء من الدرج.
3) أن العملية بموجب كل الحسابات فاشلة ، وقد وصفها المحرر الإسرائيلي بـ «النكسة».
4) أنه غطى على العدد الحقيقي لقتلاه حيث أدعى أنهم أثنان، علماً أن شهادة مقاتلي الجبهة تؤكد أن خمسة منهم وقعوا دفعة واحدة، في الدقائق الأولى من المعركة.
5) أنه ادعى بقتل 35 من عناصر الجبهة، وهو ما تكذبه الوقائع، حيث بادرت الجبهة إلى الإعلان عن عدد شهدائها. وهم خمسة، ثم توفي سادس في العام 1996 متأئراً بجراحه، إلى جانب ذلك لا يعقل أن يقيم في مبنى مركزي هذا العدد من المقاتلين أي أكثر من 35 مقاتل، فضلاً عن أن حجم القوة الإسرائيلية المهاجمة يكذب هذا الرقم. فمن يقتحم مبنى فيه أكثر من 35 مقاتل، توجب عليه حشد قوة أكبر من تلك التي حاولت إقتحام مبنى الجبهة

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط