كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في كل منا «خليفة»

من مشارف بغداد إلى حلب، تشتعل حروب تتشارك كلها في غياب آفاق الحلول والتسويات بل حتى الانتصارات الحاسمة عنها. حروب تتقابل فيها هويات صلبة ومطلقات غيبية على نحو ينذر بانحدار إلى همجية لا قرار ولا قعر لها.

ابتلعت أساطير الماضي المشرق العربي وفشل في الانتقال من حكم الاستبداد العصبي الطائفي إلى الدولة الحديثة. وبات همّ جماعاته إرجاء كل بحث في شكل المستقبل إلى ما بعد القضاء على «العدو». الأولوية أن ننتصر «نحن» عليهم «هم». أن ندمرهم ونحرق مدنهم وقراهم. أن نفني نسلهم النجس ونشرد أطفالهم وعائلاتهم. أن نغير المعطى الديموغرافي ونطهر الأرض من رجسهم. «هم» زبدة الإرهاب وأس الجهل والتخلف، فليذهبوا إلى المنافي التي لا عودة منها. فليحيوا حيواتهم الدنيئة في بلدان الهجرة والاغتراب وليزرعوا حقدهم وكراهياتهم هناك بعيداً من ربوعنا الطاهرة. هكذا نفكر «نحن» ونخطط لمستقبلهم.

أما مستقبلنا، فأمره بسيط، لأننا سنبني جنة الله على الأرض وترعى أغنامنا قرب ذئابنا بأمن وسلام، ذلك أننا نختزن بيننا كل قيم العالم والتسامح، ولم يمر في التاريخ ما لوّث أخلاقنا وانسجامنا وفضائلنا.

هذا ما يمكن فهمه من أقوال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من محضر اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي جون كيري. وهذا ما ينطق به التسجيل المنسوب إلى «الخليفة» أبو بكر البغدادي. والحال أن الرجلين كررا خطاباً واحداً بنبرتين مختلفتين. خطاب النفي والإقصاء وتدمير الآخر كتعبير عن خواء الذات.

ليس لدى الواحد منهما ما يعد به أنصاره غير الحرب على الأعداء والحشد والتجمع حول فريقه. قد يقال إن فارقاً شاسعاً يفصل بين المالكي الذي فاز بأكثرية واضحة في الانتخابات النيابية التي جرت في نيسان (أبريل) الماضي، وبين البغدادي الذي أنشأ «دولته» وعيّن نفسه خليفة بوسائل الغلبة والشوكة، وهذا صحيح في الشكل، لكن نظرة أوسع قليلا إلى آليات الارتقاء السياسي في بلادنا، لا تُظهر فارقاً جوهرياً بين صناديق الاقتراع وحراب البنادق. والمالكي الذي يذكّر ضيفه الأميركي بهذا الفوز وبالحق الدستوري للكتلة الأكبر في اختيار مرشحها إلى رئاسة الوزراء، يتناسى أن «الكتلة الأكبر» في الانتخابات السابقة مُنعت بالتهديد والوعيد من تولي الرئاسة، وأنه اجتهد في الأعوام الأربعة الماضية وفعل كل ما في وسعه ليثير مخاوف جماعته وغضبها ويقضي على كل محاولات التسوية السلمية. البغدادي يغرف من ذات المعين داعياً «المسلمين» إلى الهجرة لدولته كي يكونوا وقود حرب لا نهاية لها.

ولئن ضاق المجال هنا عن التوسع في شرح الأسس المشتركة للمشروع «الداعشي– المالكي»، في الوسع الزعم أن أياً منهما لا يحمل نظرة إلى المستقبل، إلى كيفية إدارة الاقتصاد بما يتعدى الجباية والريع النفطي. بما يتجاوز استراتيجية الاحتلال والمناطق المحررة والمعادية (مفيد هنا الاطلاع على ورقة «مبادرة الإصلاح العربي» عن «الاستراتيجية الاستعمارية لداعش في سورية»). أو مضمون المناهج التعليمية وكيف ستدار الجامعات في صحراء العنف والجثث المطروحة في الشمس وقوافل اللاجئين.

ويبدو أن في كل منا «خليفة» صغير لا يرى أبعد من أنفه، ولا يريد غير الصعود إلى المناصب التي حددها له عقله السقيم ولو على أكوام الجثث والأنقاض. وإلا كيف نفسر تلك الصراعات المضحكة والمشينة في آن، بين مسؤولي «الائتلاف» السوري، في وقت تكاد الثورة السورية تخسر آخر موطئ قدم لها لمصلحة قوات النظام و «داعش».

«الخليفة» في داخلنا لا يرى غير مسرور السياف واقفاً ينتظر أوامره بقطع الرؤوس وإرسال المشاهد الرهيبة إلى «يوتيوب».

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط