كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في لقاء أبو مازن – غانتس

في لقاء أبو مازن – غانتس

تاريخ النشر: 2021-12-31 | 09:18

أثر لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوزير الحرب الإسرائيلي بني غانتس جدلا واسعا في صفوف النخبة السياسية الفلسطينية معارضة وموالاة، وهي تعبير سمة غالبة لدى الفلسطينيين على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم الفكرية والسياسية، كما أنها دلالة على فاعلية الحياة لدى الفلسطينيين على الصعيد السياسي. هذا السجال لا يتوقف في المسائل التكتيكية أو المرحلية بل أيضا يستمر في الأطروحات ذات البعد الاستراتيجي، وفي السيطرة على الحكم والهيمنة على الحياة العامة.

في كل الأحوال فإن هذا اللقاء يثير معه ثلاثة تساؤلات أو محاذير وتخوفات أو هواجس تحمل مؤشرات سلبية في المقابل يحمل ذات اللقاء إشارات إيجابية على صعيد الأمور والاهتمامات ذات الأولوية الشعبية. أي أن الأمر يتوجب نقاشه بعقل يوازن ما بين أولويات المواطنين وغاياتهم الوطنية واحتياجاتهم المعيشية من جهة، وواجبات الحكومة اتجاه فهم أولويات المواطنين والعمل على توفير احتياجاتهم والحفاظ على غاياتهم الوطنية من جهة ثانية. وفي كلا الحالتين لا ينبغي الوصول إلى التخوين أو التكفير للأطراف المختلفة والمتساجلة أو الادعاء أن هذا اللقاء سيعمق الانقسام القائم والذي يتم ترسيخه بفعل إجراءات الأمر الواقع ورفض تنفيذ الاتفاقيات والبروتوكولات والتفاهمات الموقعة بغية الحفاظ على السيطرة والهيمنة على الحكم وبالاستفراد به.

يطرح التوجس الأول التخوف، كما يراه البعض، من الانغماس في خطوات السلام الاقتصادي عن قصد أو دون قصد، والحيد عن التطلعات الوطنية مقابل الحصول على مزايا اقتصادية ومعيشية مؤقتة. أو التعاطي مع نظرة الحكومات الإسرائيلية وسياساتها بغض النظر على المسميات التي تطلقها أو تستخدمها كالانتعاش الاقتصادي، أو سياسة العصا والجزرة، أو السلام الاقتصادي، أو تقليص الصراع وهي جميعها تقوم على فلسفة واحدة الإبقاء على الاستعمار العسكري والاحلال السكاني، وهي سياسة قائمة على تحسن الاقتصاد مقابل الحفاظ على الأمن في الضفة والهدوء في غزة. في كلاهما تخلى الاحتلال عن إدارة شؤون السكان وأعبائها والتزاماته الدولية اتجاههم، لصالح جهة فلسطينية بالاتفاق في الضفة وبالأمر الواقع في غزة، مقابل الاستمرار بالتحكم مقدرات الشعب الفلسطيني الاقتصادية وموارده المالية وثرواته الطبيعية.

أما التساؤل الثاني يتعلق بتوقيت اللقاء. إن المتساجلين لديهم القدرة للحديث عن في هذا المجال بشكل واسع؛ فالمعارضة يمكنها القول إن الأوضاع الميدانية غير مناسبة في ظل تصاعد هجمات المستوطنين وتنكيل قوات جيش الاحتلال بالفلسطينيين وممارساتها التعسفية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية وتهجير الفلسطينيين من مدينة القدس وغيرها الكثير من إجراءات الاحتلال وممارساته، وتصاعد عوامل الانفجار الشعبي في وجه الاحتلال والمستوطنين بما فيها ازدياد العمليات الفردية وشبه المنظمة ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه. في المقابل إن الجهات المؤيدة للقاء يمكنها القول إن مثل هكذا لقاء يحدث بين الأعداء في الأصل في اللحظات الحاسمة وفي أوقات الذرة أو في أوقات استشراف تحولا قد تكون تأثيراته على الطرفين أو الأطراف غير محبذة أو أنها غير قادرة على درء مخاطره، وهو يأتي لأربع مسائل؛

 الأولى: ضبط الأوضاع كي لا تخرج عن السيطرة وعدم القدرة على تحمل تبعات الانفجار المحتمل، ومنع اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين، أي منع تعاظم الخسائر المادية والمعنوية. والثانية: معالجة إشكاليات قائمة بين الطرفين تتعلق بجوانب معيشية اقتصادية ومدنية للمواطنين الفلسطينيين مثل لم الشمل وزيادة أعداد العاملين في الجانب الإسرائيلي للتخفيف من أزمة البطالة المتفشية وأعباء الفقر لدى الفلسطينيين.  والمسألة الثالثة تأتي من أجل تلبية نصائح أطراف إقليمية ودولية تشجيعية قد تفضي إلى أمل في إمكانية العودة لعملية سياسية أو إشارات دالة على حظوظ في المستوى المنظور. كما يمكن لهذا الطرف القول إن هذا اللقاء جاء لتأكيد القيادة الفلسطينية على حرصها على السلام، وأنها ترى بأحد أقطاب الحكومة الإسرائيلية منفذا لمثل هكذا أمر وتشجيعا للأطراف الاسرائيلية المؤيدة للعملية السياسية بالنهوض في الجانب الإسرائيلي كمسألة رابعة.

يطرح التخوف الثالث، ما يتعلق بمستوى اللقاء، حيث يشير البعض إلى الخطر من اقتصار سقف العلاقة مع الجانب الإسرائيلي على وزارة الجيش الإسرائيلية المسؤولة عن الإدارة المدنية وجيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وما يحمله من دلالة باقتصاره على الجوانب المعيشية والحياتية للفلسطينيين وانتفاء الجانب السياسي في العلاقة القائمة. في المقابل فإن الجانب الآخر يرى أن اللقاء هو مع وزير الجيش الإسرائيلي هو لقاء مع أحد أقطاب الحكومة، وهو من المستوى السياسي وفقا لتركيبة النظام السياسي في إسرائيل من جهة، ومن جهة ثانية فإن السلطة الفلسطينية لم تتراجع عن إجراءاتها السياسية والقضائية على المستوى الدولي.

إن هذا النقاش لا يتعلق بالتبرير أو التأييد أو المعارضة أو الموالاة بقدر إعادة النظر في طريقة النقاش بعيدا عن الشعبوية، وتهيئة منصة لفضاءات ممكنة لفض الاشتباك القائم على المصالح الفئوية على حساب المصالح العامة، لتهيئة مناخات قادرة على نقاش موضوعي للقضايا والاحتياجات والأولويات الوطنية وقادرة على تخفيف الاحتقان الداخلي.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط