كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في مشهد الكبار.. قطر ودبلوماسية الإنجاز

في مشهد الكبار.. قطر ودبلوماسية الإنجاز

تاريخ النشر: 2021-09-05 | 13:07

بعد نجاح الحوار بين أمريكا وطالبان في الدوحة، والذي ترتب عليه تسريع خروج القوات الأجنبية من أفغانستان، فإن هذا بالمعيار الدبلوماسي يعتبر إنجازاً عالمياً لدولة قطر ولسياساتها الخارجية الفاعلة على مستوى دول المنطقة والعالم. كما أن الزيارة التي قام بها الشيخ طحنون؛ مستشار الأمن الوطني بدولة الإمارات، لقطر ولقائه بالشيخ تميم أمير البلاد، بعد قطيعة في العلاقة بين البلدين منذ العام 2017، هي في الحقيقة خطوة يمكن فهمها بأنها مقدمة لانفراجة قريبة في علاقة الجوار الأخوية، وعودة للتعاون والتواصل بين الشعبين الشقيقين.

وإذا نظرنا لهذه المتغيرات المهمة في سياق ما سبق ذلك، وما أعقبه من تحركات تمثلت في عدد من اللقاءات رفيعة المستوى للشيخ تميم، والتي كان من أهمها مشاركته في قمة العلا لدول مجلس التعاون الخليجي ولقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبعد ذلك بالرئيس السيسي والشيخ محد بن راشد في قمة بغداد الأخيرة، فإن ذلك مؤشر على قرب نهاية سياسة الحصار التي تعرضت لها دولة قطر، والتي ناضلت دبلوماسيتها بهدوء وحِرفية لتفكيكه وإفشال تأثيراته.

اليوم؛ يحق لقطر أن تُباهي بمكانة دبلوماسيتها في ملعب الكبار، وأن هناك بيدها ما يزال الكثير من الملفات التي يمكنها الدخول على خطها والإسهام في حلِها، بغية تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والحرب في اليمن.

قطر.. مجرد ملاحظة

من البديهي القول: إن مكانة الدول وهيبتها لها علاقة بحجم الجغرافيا وعدد السكان وما تمتلكه من الثروات الطبيعية والقدرات العسكرية والعلمية، كما أن الإنجاز في استقرار العلاقة مع الآخرين في مجال التجارة والسياسة الدولية

يؤهل الدولة؛ أي دولة وإن كانت صغيرة، أن تفرض احترامها حتى بين الكبار.
وإذا تتبعنا مسيرة دولة قطر منذ تعرضها للحصار من أشقائها في الجوار إضافة لمصر قبل خمس سنوات، وكيف تمكنت عبر دبلوماسيتها ونعاطف الكثيرين مع مظلوميتها من تجاوز سياسة الاحتواء، والخروج الآمن من طوق دول الحصار، عبر بناء العديد من الصداقات والتحالفات مع قوى إقليمية ودولية، أعطت لمكانتها في مشهد الحكم والسياسة الحصانة النسبية والأمان، مما منحها -رغم صغر مساحتها وتعداد سكانها- أن تلعب دوراً أممياً مميزاً، تجلت بعض فصوله في أفغانستان، حيث أقنعت كلّاً من الأمريكان وطالبان للجلوس على طاولة الحوار في الدوحة للتفاوض حول مستقبل أفغانستان، وتمكنت بعد عامين من استضافة الحوار على أراضيها من تحقيق ذلك، كما لعبت دوراً إنسانياً في إجلاء رعايا دولٍ عديدة، وهو ما استوجب إشادة العديد من رؤساء دول العالم بدورها الإيجابي، مثل: بايدن وميركل وماكرون ومودي وآخرون.

قطر وسياسة الانفتاح ومراكة الإنجاز!!

لم يكن وقع الإعلان عن حصار قطر في الخامس من يونيو 2017 بالأمر الهيِّن، خاصة وأنه جاء مفاجئاً ومن دولٍ أعضاء في مجلس التعاون الخليجي!!
تحركت الدبلوماسية القطرية بسرعة بعد أن أدركت حجم المؤامرة عليها، فرتبت أمور بلادها مع كل من إيران وتركيا وعُمان لتأمين احتياجاتها العاجلة الاقتصادية والأمنية، وأطلقت حملتها العالمية لتظهير مظلوميتها لكسب الدعم والنصرة لرفع الحصار الجائر الذي وقع عليها.

في لعبة الكبار، كانت قطر تعرف أن منطق الاستجداء وحده لا يكفي، وأن عليها تحريك دبلوماسيتها والرهان على لغة المصالح، من خلال تحشيد اللوبيات السياسية والإعلامية، وكسب مواقف رجال المال والأعمال في الغرب، عبر التلويح بورقة الاستثمارات القطرية الهائلة في أوروبا وأمريكا وحول العالم، وذلك بهدف تشكيل حاضنة للضغط على خصومها من دول الحصار.

استقدمت قطر باتفاقية عسكرية آلاف الجنود الأتراك، وعقدت تحالفاً استراتيجياً مع الرئيس أردوغان تجاوزت فيه توفير الحماية لحدودها إلى بناء شراكات اقتصادية، وتقديم قروض وودائع مالية لتركيا لتأكيد مصداقية هذه الصداقة في سياق المصالح التي تحكمها المبادئ والأخلاق.

قبل طوق دول الحصار الأربع، كانت قطر ومن خلال دبلوماسيتها النشطة تقيم علاقات متميزة مع بعض دول الجوار كإيران والكويت وعُمان، وفي محيطها الإقليمي ليست لها خصومات سياسية مع أحد، كما أنها تتمتع بتحالفات وصداقات استراتيجية مع كل من أمريكا وروسيا الاتحادية، حيث تمثل قاعدة العيديد ومقرها قطر واحدة من أهم القواعد الأمريكية العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وقامت بشراء طائرات حربية (F15) بقيمة 12 مليار دولار، إضافة لاستثمارات مالية في مجال الطاقة بحوالي 10 مليارات دولار مع شركة إكسون موبيل الأمريكية، كما أن التفاهمات القائمة بين روسيا وقطر حول انتاج الغار وتسويقه تشهد تفاهماً واستقراراً مريحاً بين الطرفين.
لم تنجح دول الحصار في مسعاها باتهام قطر بدعم الإرهاب، حيث احتضنت الدوحة مقر "المركز الدولي لتطبيق الرؤى السلوكية لمكافحة الإرهاب"، ويعد هذا المركز هو الأول من نوعه على مستوى المنطقة والعالم لمكافحة الإرهاب والتطرف، وقامت قطر بتقديم مساهمة مالية لإنشائه وتنفيذ برنامج عمله، وهو ما يدحض الاتهامات الموجهة إليها، ويثبت مشاركتها الفاعلة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف.

لقد تمكَّنت قطر عبر دبلوماسيتها وعلاقاتها مع الإسلاميين المعتدلين التخفيف من حدة العداء القائم مع العالم الغربي وانتهاج سياسة الحوار بدل العنف والمواجهات المسلحة، ولعل السياسة القطرية في هذا المجال أظهرت بعض النجاحات على أكثر من ساحة عربية وإسلامية.

الحرب الدعائية.. العين بالعين

وظَّفت دول الحصار ملايين الدولارات في أعمال الدعاية لاستهداف قطر ومحاولة عزلها عن العالم، إلا أن قطر أطلقت العنان لأذرعها الإعلامية للقيام بحملات مضادة، وكان لشبكة الجزيرة الفضائية الأوسع انتشاراً في العالم العربي، والأكثر مشاهدة بين الجاليات المسلمة في الدول الغربية الدور الأكبر في إظهار "مظلومية قطر"، وكشف الكثير من جوانب المكر والاستهداف الذي تقوده دول الحصار.

كانت فضائية الجزيرة التي تتمتع بسمعة عالمية هي رأس الحربة في معركة قطر الإعلامية، إضافة لعشرات القنوات الأخرى ومراكز الدراسات والأبحاث، التي تمَّ تجنيدها أو كسب تعاطفها حول العالم.

لا شكَّ أن قطر نجحت في كسب معركة الرأي العام، ليس فقط في العالم العربي وبين الإسلاميين، بل أيضاً الجاليات المسلمة حول العالم، وهي تستعد الآن لاستضافة أكبر مونديال رياضي عالمي خلال العام القادم، وهو ما سيمنحها مع توافد عشرات الآلاف من الزائرين الأجانب وملايين المشاهدين للمونديال حول العالم ما تستحق من مكانة لها بين دول المنطقة، وأن المنزلة التي تتطلع لكسبها عالمياً ستشهد هي الأخرى إطلالة أكبر من مجرد اسم "قطر" على فانيلات مشاهير الأندية الرياضية الأوروبية واللاعبين الدوليين.
باختصار: الدبلوماسية القطرية كان لها السهم الأكبر في التغلب على الحصار وعودة الاستقرار نسبياً لمنطقة الخليج، وتـكيد حضورها في ملعب الكبار كما أثبتت الشواهد في أفغانستان

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط