كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في مقال استفزازي..غرينبلات: آن الأوان للقادة الفلسطينيين أن يساعدوا الشعب الفلسطيني

في مقال استفزازي..غرينبلات: آن الأوان للقادة الفلسطينيين أن يساعدوا الشعب الفلسطيني

تاريخ النشر: 2018-11-30 | 18:14

أمد/ القدس المحتلة - كتب جيسون غرينبلات*: يستحق الفلسطينيون من قيادتهم أكثر من مجرد التصريحات السياسية والمواقف التفاوضية. فبينما نحن في انتظار حل سياسي محتمل، فقد حان الوقت لبناء الاقتصاد الفلسطيني ومنح الفلسطينيين الفرص التي يستحقونها. خلال الأشهر الـ 22 الماضية، ركزنا على وضع خطة سلام شامل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. إننا نأمل أن يشارك كل من إسرائيل والفلسطينيين في خطة حكومة ترامب. ومع ذلك، وبغض النظر عن الخطة نفسها، فإن الفلسطينيين يستحقون حياة أفضل ومستقبلا أفضل مما لديهم حاليًا. إننا ندرك أن الفلسطينيين ليسوا مهتمين بالسلام الاقتصادي وحده.

إن الإمكانات غير المستغلة للاقتصاد الفلسطيني والظروف الاقتصادية المؤسفة للشعب الفلسطيني أمر واضح. وفي حين أن أسباب هذه المسألة معقدة، فإن رغبة القيادة الفلسطينية في منع الفلسطينيين من الشعور بالارتياح هي عامل رئيسي. فهؤلاء القادة يعتقدون أنه إذا شعر الفلسطينيون بالارتياح من الناحية الاقتصادية، فإنهم سيفقدون الاهتمام بالقضية الفلسطينية. وهكذا، سنة بعد أخرى، يعاني الفلسطينيون ولا يستطيعون أن يعيشوا حياة مريحة. إن الفلسطينيين يعيشون بجوار أحد أكثر المجتمعات نجاحًا من الناحية التكنولوجية على هذا الكوكب، إلا أن القيادة الفلسطينية ترفض المشاركة مع إسرائيل لصالح الفلسطينيين العاديين.

من الواضح تمامًا أن الفلسطينيين أشخاص متعلمون جيدًا وموهوبون، لكن العديد منهم ممنوع من ترجمة تلك الصفات إلى مهن أو وظائف توفر لهم ولأسرهم لقمة العيش. إن حكومة ترامب مستمرة في السعي للتوصل إلى اتفاق سلام، لكن الفلسطينيين بحاجة إلى مساعدة اقتصادية الآن - مع أو بدون اتفاقية سلام.

إن قطاع التكنولوجيا في الضفة الغربية وقطاع غزة يتمتع بإمكانيات كبيرة ويمكن تطويره دون المساس بالقضايا الأساسية المثيرة للجدل في النزاع. نحن نعتقد أننا إذا بدأنا بتحسين الاقتصاد بينما نعمل على خطة السلام، وواصلنا ذلك خلال فترة المفاوضات المأمول إجراؤها حول اتفاق سلام، فإن الفلسطينيين سيحصلون على الكثير من المكتسبات. وإذا نجحنا في إبرام اتفاقية سلام، فإن مجال التكنولوجيا الفلسطيني سيكون في الصدارة. أما إذا كان الفشل هو مآل جهودنا نحو السلام، فعلى أقل تقدير سوف تتحسّن حياة الفلسطينيين.

منذ بضعة أشهر، وبالتنسيق مع رجال الأعمال الفلسطينيين والإسرائيليين والأميركيين، قمنا بتطوير فكرة لجلب مئات من الوظائف ذات الأجور المرتفعة إلى الضفة الغربية. وهذا البرنامج المُخطط سيعتمد على الحكومات المحلية والقطاع الخاص لتطوير دورة تدريبية مكثفة في مجال البرمجة والترميز تشمل رعاية كاملة للفلسطينيين الموهوبين الذين لديهم بالفعل شهادات جامعية استغرقت الدراسة فيها أربع سنوات. وسيكون من الممكن ضمان توظيف خريجي البرنامج – الذين قد يصل عددهم إلى المئات سنويا - مع الشركات المشاركة. وهذا سيكون مجرد البداية.

لقد حظيت هذه الفكرة باستحسان الفلسطينيين، رجال الأعمال والمواطنين العاديين على حد سواء. فقد رأوا قيمة الوظائف التي أُدرجت والأموال والإمكانات بالنسبة لقطاع التكنولوجيا. إذ إن الفلسطينيين الموهوبين والأذكياء حاضرون وتواقون للمشاركة والعمل مع المستثمرين والشركات الإسرائيلية المتحمسة والمقتدرة، وربما أيضًا مع المستثمرين والشركات الخليجية، التي تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة في بناء الفرصة. فالأحلام لم تتحقق لأن القيادة الفلسطينية منعت المبادرة – فهم يقولون إن التطبيع يعني أن الإسرائيليين يريدون فقط عمالة رخيصة. والنتيجة هي: ضياع الفرصة على الفلسطينيين العاديين والشباب الفلسطيني المدربين تدريبا عاليا الذين يصبحون غير قادرين على الحصول على وظائف مُرضية. ورجال الأعمال الإسرائيليون يقومون ببساطة بالاستعانة بمواهب من أماكن أخرى -الوظائف يتم إرسالها إلى أماكن أخرى. كيف يساعد ذلك الفلسطينيين؟

إنني أواصل مقابلة الفلسطينيين العاديين، وما يثير الدهشة أنه على الرغم من أنهم يقومون بالشكوى من سياسات حكومة ترامب، إلا أنهم يركزون بشكل كبير على تحسين اقتصادهم. معظمهم يعترض على سياساتنا المتعلقة بالفلسطينيين. ولكن عند مناقشة هذه القرارات معهم، يتضح أنهم مُضلَّلون بشأن المبررات والحجج. وبعد أن يستمعوا إلى حجتنا ومنطقنا، لا يزال الكثيرون يختلفون مع القرارات، لكنهم يدركون أن هذه القرارات مدروسة وأن للولايات المتحدة الحق في اتخاذ هذه القرارات التي تصب في مصلحتها. إنهم يفهمون أن ما يقرأونه ليس هو الصورة الكاملة. كما أنني أسمع السؤال المشروع: إذا كانت الولايات المتحدة ستقطع المساعدات وستواصل ذلك، فما هي الخطوة التالية؟ هل هناك طريقة للولايات المتحدة لمساعدتهم بحيث يمكن تحسين حياتهم دون الاعتماد على المعونات والمساعدات؟ الفلسطينيون أناس لديهم عزة وكرامة ويريدون أن ينتجوا بأنفسهم ويكسبوا عيشهم مما تصنع أيديهم. إنهم يعتقدون، كما أعتقد، أنه ينبغي السماح للفلسطينيين بتحسين اقتصادهم دون خشية أن يؤدي ذلك للتخلي عن قضيتهم الوطنية.

إن هذه السياسة الفلسطينية المدمرة تلقي بظلالها على جميع التفاعلات الاقتصادية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إنها سياسة تتناقض بشكل مباشر مع ما اتفق عليه الفلسطينيون في أوسلو - فهي سياسة ترفض إتاحة الفرص للفلسطينيين من أجل مناورات سياسية خاطئة وفاشلة. إن هذا الأسلوب الفلسطيني يتعارض تعارضا مباشرا مع البروتوكول الخاص بالتعاون الإسرائيلي الفلسطيني المصمم لتحقيق النمو الاقتصادي، خصوصًا وبصراحة لصالح الجانب الفلسطيني. إن هذه السياسة المناهِضة للتطبيع لم تصل بالفلسطينيين إلى تحقيق أي شيء وتستمر في إهمالهم ودفعهم إلى الوراء بشكل متزايد.

ومع اتخاذ الولايات المتحدة الموقف المتمثل في أنها لن تساهم بعد الآن في تمويل هذه الفلسفة السياسية الفاشلة، بدأت دول العالم تتساءل عن جدوى ما تقوم به. فهم يقيّمون ما إذا كانوا سيستمرون في التبرع بمئات الملايين من الدولارات لسد الفجوة عامًا تلو الآخر، أم أنه يجب عليهم أن يساعدوا الولايات المتحدة في مساعدة الشعب الفلسطيني والمساعدة على خلق اقتصاد مزدهر في انتظار التوصل إلى حل سياسي. ينبغي أن تكون القيادة الفلسطينية مستعدة عندما يدرك الآخرون أن الطريقة التي اختاروها على مدى العقود الماضية ليست في مصلحة دافعي الضرائب في البلدان المانحة وبالتأكيد ليست في مصلحة الفلسطينيين العاديين.

إن الفلسطينيين يستحقون ما هو أفضل من المواقف المتجمدة التي فشلت في تحقيق السلام وفشلت في توفير الوظائف والفرص للفلسطينيين. دعونا نكون واقعيين - إن 136 ألف فلسطيني يذهبون للعمل مع الإسرائيليين كل يوم لأن الفرصة موجودة. لكن هؤلاء بشكل عام عمالة يدوية. كم عدد الفلسطينيين الآخرين الذين يمكن أن يعملوا لدى مايكروسوفت وغوغل وشركات التكنولوجيا الإسرائيلية في الوقت الحالي؟ لن نعرف - لقد وضعت القيادة الفلسطينية الحواجز أمام شعبها لتمنع عنه تلك الفرص. إن الاقتصاد الفلسطيني يحتاج إلى مبادرات الآن دون تثبيط تطلعات الفلسطينيين السياسية. إن مناهضة التطبيع سياسة فاشلة لا تضر إلا بالفلسطينيين. دعونا نسمح للفلسطينيين بالازدهار بقدر ما لديهم من التعليم والقدرات وما يستحقونه بالفعل. إننا لن نتعب من محاولة حل النزاع السياسي (وبالتأكيد لن يتعب الفلسطينيون كذلك)، لكن علينا التركيز على مساعدة الاقتصاد الفلسطيني حيثما أمكن، قبل أن يفوت الأوان.

* مساعد الرئيس ترامب والممثل الخاص للمفاوضات الدولية

نشر في صحيفة القدس المقدسية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط