كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في موسم الخيانات

في موسم الخيانات

تاريخ النشر: 2016-06-14 | 08:55

ـ ١ ـ
الكل خاسر إلا ترامب و «داعش».
هكذا ينتشر الظن والأحكام والاستنتاجات بأسرع مما ينتشر الفزع من العنف اللاهث في كل مكان.
كل الأدوات والمواقع والتمترسات القديمة تخون أصحابها، تتركهم في عراء باحثين عن موقع. الانهيارات لا تتعلق بالبقعة الملعونة ببترولها ومجدها الغابر، وإنما تشمل حتى البقع الديموقراطية في الكوكب الذي يعتبر المرشح الجمهوري وميليشيا آكلي الدول، من علامات قيامتها.
«نهاية الديموقراطية» تأتي خافية، خافتة، في ظل ضجيج نهايات ملاعب الأمم هنا في العالم العربي.
الضجيج الذي نسمعه داخلنا أعلى من صوت انفجار المصرف في بيروت، وأكثر تأثيرا من المذابح اليومية في حلب والفلوجة وصنعاء حيث مصارع المجرمين تخطف الأمان والحياة من الملايين.
هذا الصراع يبدو عاريا الآن إلا من غريزة البقاء المتوحش، وهذه خيانة قوة المال والسلاح والسلطة لأصحابها.
والأطراف الأخرى تهرول باتجاه «العدو» المقيم في قلب الدفاع عن «البقاء» رغم أن الزمن مضى بما لا يحتمل معه الأفكار ولا الأخلاق ولا القيم القديمة.
ابطال الزمن المنتهي هم مجرمو اليوم...
ـ 2 ـ
ولا منتصر في حرب «البقاء» إلا «داعش» وترامب.
والمسدس الذي حطم به عمر متين في أورلاندو الرقم القياسي في مذابح القتل بالرصاص...
والقنبلة التي وضعها المجهول، إبن الذكاء القديم، أمام بنك «لبنان والمهجر» ليدفع لبنان إلى «فخ» يناسب هذا الذكاء، ليست سوى تعبير عن أزمات.
فالقاتل القادم من عالم الأساطير الجهادية، وأرض طالبان، ليس متدينا، لكن الدين هو كل ما بقي له ليواجه أزمات في إنسانيته ورجولته؛ كان يضرب زوجته كل يوم (تقول الحكايات عن العنف الذي يواجه به الافغاني ذو الملامح الطيبة تكاسل زوجته عن كي ملابسه) ويقتل 50 ويصيب مثلهم بالرصاص لأنه غضب من قبلة المثليين.
كان يمكن أن يكون «عمر متين» بطلا جهاديا قبل سنوات، لكنه اليوم صاحب أرقام قياسية في القتل، ولم يعد يثير الارتباك كما فعل أسامة بن لادن والظواهري وغيرهما من سلالات الجهاديين، الذين ساروا على نهج سيد قطب في ربط الإيمان بالقتل والتدين بتغيير العالم عبر الدماء.
عمر متين ليس بطلا، إنه موديل الاغتراب في لحظات التغيير، وإبن إقامة في واقع افتراضي كامل محصن ضد الفهم والاندماج.
وكذلك المجهول الذي «ذاب» في بيروت بعد تخيله أنه أربكها بقنبلته، لم يعد حاملا لرسائل، أو دافعا لنقطة جديدة في الصراع الطائفي/المذهبي/العقائدي على أرضية أي من ثنائيات شكلت الخيال السياسي لفترة ما بعد الاستعمار الأجنبي.
المجهول الذي تلقى أمرا بوضع القنبلة، أبن عالم افتراضي يحتل فيه الزعيم (أي زعيم) والجماعة (طائفة أو حزب أو عائلة...) مساحة أكبر من حجمه الفاعل.
في هذه المسافة بين الوهم والخيال لم يعد المجهول وقنبلته بالتأثير ذاته الذي كان يمكن أن تكون عليه قبل بداية حقبة «الانقراض على الهواء» التي نعيشها.
الإجرام لم يعد مفيدا كما كان... لكنه أكثر إيلاما.
ـ 3 ـ
هل سيكسب ترامب من جريمة عمر متين؟
كلاهما نهاية للديموقراطية وتوابعها، فالديموقراطية كما في دول الرفاه وصلت إلى ركود، وإعادة إنتاج لقيم عرجاء، صنعت ساقها الإضافية من «ركن النفايات» المنتظر لعودة الخلافة، المغترب عن الحداثة، الذي يلتهم الديموقراطية بعد أن يصل بها إلى الحكم.
أحلام ترامب هي نفسها أحلام السلاطين الخفيين في ميليشيات «داعش» (وريثة الجهاد والقاعدة) والعلنيين كما يجسدهم أردوغان بوضوح كاف.
أردوغان ليس وحده طالب السلطنة، الذي تحكمه غريزة «إمبريالية» (نرفع راياتنا أينما حللنا في العالم، ولهذا غادر جنازة محمد علي بعدما فقد السيطرة على طقوسها).
أردوغان الأكثر تعبيرا عن الهوس بالإمبريالية، ربما ليعطل رغبات العسكر في العودة إلى حكم تركيا، او لأنه يمر عبر هندسة أتاتورك لدولة علمانية، وهي رغبات تحتاج إلى فجاجة في التمني.
أردوغان نهاية «الديموقراطية الإسلامية المعتدلة»، كما أن ترامب «نهاية ديموقراطية غربية» تقبل العدالة العرجاء، أو تعتبر نفسها «الموديل المطلق الذي تسقطه على الشعوب المحرومة».
وفي بيروت كيف سيؤثر الانفجار الموجه إلى البنوك، خاصرة لبنان الرخوة، كما يطلقون عليها، في ظل محاولات بناء الحضور الإقليمي على ظهر القوة المذهبية؟
المحاولات صعبة/إن لم تكن مستحيلة، والحرب المذهبية ستظل شبحا، أو مصدرا من مصادر الرعب والابتزاز، وكما يحدث في العراق وسوريا واليمن، لا مستقبل لانتصار يقوم على «إعلان سيطرة» المذهب.
كما انه لا يمكن لإيران دخول المنطقة يتقدمها الوجود الشيعي، وفي فشل السعودية التصرف كوحش سني علامة تصلح للقياس والدرس.
إنها نهايات كبرى لا يمكن فيها استدرار العناصر القديمة...
وفي هذه النهايات الكبرى، تبدو خيانة المراكز القديمة محاولة من محاولات النجاة أو الإنقاذ من الجحيم.
لكن هل تنفع الخيانات؟
وهل فعلا الخسارة تعم والمكسب فقط يخص ترامب و»داعش»؟
لا أظن.

عن السفير

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط