كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في وداع الأخ الصديق المرحوم/ د. عودة ناصر بياتنه

(رئيس مجلس إدارة المنتدى الفلسطيني – التشيكي، والأستاذ بجامعة بير زيت )
 حزينة هي القلوب ... حزينة هي الكلمات ... كلماتي عاجزة ومتلعثمة اليومَ في وداع الأخ والصديق والزميل العزيز المرحوم د. عودة ناصر، الذي فقدناه اليوم، ونحن بأمس الحاجة إليه .. كان نعم الأخ والصديق ... كان كريماً ومضيافاً ... صاحب الابتسامة والأدب الرفيع ... رمز الإنسانية والخُلق الحسن ... كم كان معطاءً ونموذجاً رائعاً يُحتذى به.

د. عودة ناصر عرفته طالباً مجتهداً في دراسته الجامعية بكلية الهندسة بمدينة برنو عاصمة مورافيا، وذلك في الربع الأخير من دراسته في الجمهورية التشيكية إبان اتحادها مع الجمهورية السلوفاكية وهما تُشكلان جمهورية تشيكوسلوفاكيا الاشتراكية، كما كان نشيطاً ومثابراً في العمل النقابي من خلال عضويته في الاتحاد العام لطلبة فلسطين فرع تشيكوسلوفاكيا آنذاك، حيث كان لأكثر من مرة في الهيئة القيادية لوحدة برنو وللفرع، كان مثالاً للطالب المتميز أداءً وخُلقاً ومعاملة. ظل يحمل هذه الصفات وهذه العلامات المُنيرة كما لاحظتُ لاحقاً عندما إلتقيتُه في الوطن ومن خلال رئاسته للمنتدى الفلسطيني – التشيكي الذي يجمعنا نحن خريجي جامعات ومعاهد الجمهوريتين التشيكية والسلوفاكية والأصدقاء في فلسطين، كجمعية أهلية تعزز روابط الصداقة ما بين شعبنا الفلسطيني وشعبي تشيكيا وسلوفاكيا. كم كان فقيدنا د. عودة حريصاً على نجاح منتدانا وذلك بالتعاون الأخوي مع أعضاء المجلس الإداري وأعضاء الجمعية العمومية للمنتدى، فكان بذلك نموذجاً للقيادي الوحدوي. كان حديثه الأخوي معي عبر الهاتف أو مسنجر الهوتميل يحملني بصوته الرقيق إلى الكثير من ذكريات خلتْ في سنوات الدراسة لنا نحن الذين أُتيحتْ لنا فرصة الدراسة في جامعات تشيكيا وسلوفاكيا، كان د. عودة كما اكتشفتُ لاحقاً مولعاً بالتراث الشعبي التشيكي، كان يردد الكثير من الأغاني الشعبية التشيكية وكثيراً ما أرسل لي عبر الإيميل بعضاً منها، وكان يحفظ جغرافية تشيكيا، كيف لا وهو من يحتفظ بالكثير من الصداقات والعلاقات مع أصدقائه التشيك، وعندما استضافني في بيته ببلدة أبو قش الجميلة والساكنة على جبل يطلُ على محيطها الجميل عرفني على الكثير عن أهل أبو قش، وكان لي شرف التعرف على زوجته الكريمة والرائعة أم ضياء وعلى ابنه المُؤدب والمثابر ضياء وعلى عدد من أهلها الطيبين بالإضافة طبعاً بمعرفتي المسبقة بالأخ د. سمير عبدالله وزوجته د. جهاد طه الذيْن أيضاً أصدقاء أعزاء من أيام الدراسة في تشيكوسلوفاكيا. أذكر ذاك المساء الجميل حين اصطحبني قبل غروب الشمس ليعُرفني بالبلدة ومحيطها، كان يعرف حتى النبتات والزهور التي تنمو على جبل أبو قش، كما في صباح اليوم التالي خرجتُ معه لقطف الزيتون، حيث قطعنا مسافة قرابة الكيلومترين من البيت إلى حقل الزيتون، وهي المرة الأولى التي أمارس فيها هذا التراث الفلسطيني الجميل، كان ذلك في أوآخر تشرين الأول من عام 2011.

كم كان جميلاً نشاط الإخوة الزملاء أعضاء المنتدى عبر اتخاذهم لسُنة حسنة بنقل اجتماعاتهم لمجلس الإدارة في أكثر من مدينة، فكانت رام الله وبيت لحم والخليل وعلى الطريق نابلس وغيرها حيث يسكن الإخوة الأعضاء ولتُشكل أيضاً نشاطاً اجتماعياً عبر رحلة جماعية لمن أراد من أعضاء المنتدى، كنتُ دوماً أنا المحروم من هذه اللقاءات والرحلات الجميلة والرائعة بسبب انقسام الجغرافيا بحواجز الاحتلال وصعوبة الحصول على تصريح الدخول من غزة إلى الضفة الفلسطينية، وكان ما يخفف حزني بفقدان مثل هذه المشاركات هو أخي د. عودة الذي لطالما وضعني بأجواء الاجتماعات والرحلات وأخبار الزملاء الأعزاء، وكنا دائماً ما نتمنى أن تجمعنا لقاءات قريبة قادمة، وكنتُ دوماً أدعوهم إلى غزة هاشم حيث بحرها وشاطئها الجميل، ولازالتْ أكلة صيدة السمك و السمك المشوي بمختلف أنواعه بانتظارهم، كنتُ أتمنى ذلك بحضور الأخ العزيز عودة، إنه الحزن أخي عودة، فأنتَ اليوم رحلتَ دون أن نحقق الأمنية باللقاء في غزة هاشم، لكنكَ بيننا في الزمان والمكان ... ستبقى أخاً وزميلاً عرفناك وسنظل نذكركَ أخاً وزميلاً وأستاذاً، وغزة بانتظاركَ وإن طال السفر، فهي دعوة مفتوحة لكل من أحبوكَ في منتدانا الجميل. سنظل نحن زملاءك لطيبة ذكراكَ حافظين، وكم أنا متأكد من أن طلابكَ الذين درَّستَهم سيظلون حافظين للعلم والأدب والخُلق الذي استقوه من معينكَ الذي لا ينضب.

اليومَ، ونحن نُودعه، ندعو له بالرحمة والمغفرة ... رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وأصدقاءه ومحبيه الصبر والسلوان ... وستظل أخي د. عودة - أبو ضياء في الوجدان وفي القلب ما حيينا.
أتقدم باسمي وباسم عائلتي وباسم زملائي خريجي جامعات تشيكيا القاطنين غزةَ هاشم بأحر التعازي والمواساة من زوجته الفاضلة أم ضياء وابنه الفاضل ضياء ومن عموم آل ناصر بياتنه الكرام في الوطن والشتات ومن الزملاء في المنتدى الفلسطيني – التشيكي ومن أسرة جامعة بير زيت

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط