كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في وداع الدكتور عادل عبد الكريم ياسين

في وداع الدكتور عادل عبد الكريم ياسين

تاريخ النشر: 2017-07-02 | 15:38

توفي يوم أمس السبت الواقع في الأول من تموز/يوليو 2017، في إمارة الشارقة، بدولة الإمارات العربية المتحدة، الدكتور والرائد في العمل والمسيرة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، وأحد مؤسسي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عادل عبد الكريم ياسين.

ولمن لايعرف عادل عبد الكريم ياسين، نقول هو من رواد وجيل التأسيس، ومن صنو القادة الكبار الذين صنعوا المسيرة الكبرى للثورة المعاصرة والحركة الوطنية الفلسطينية، التي قامت وأجترحت المآثر في دروبٍ لاتزالُ مليئةٍ بالأشواكِ والعثراتِ، لثورةٍ لها فرادتها، حيث نصف الشعب الفلسطيني داخل الوطن، والنصف الأخر في الشتات، وتحت سيادةِ بلدانٍ وأنظمةٍ مختلفةٍ، بل ومتباينةٍ في نظرتها للعمل الوطني الفلسطيني، ولإستراتيجية الكفاح التحرري الفلسطيني.

عادل عبد الكريم ياسين، هو من البذرة ذاتها، البذرة الفلسطيني الخالدة، التي خضعت بطريقة تلقائية للإنتاش في بيئة الشعب الفلسطيني، وفي مهاجر الدياسبورا، حيث وصلت أسرته عام النكبة الى سوريا 1948، وأقامت بدمشق في حي ركن الدين، قادمة من أرض فلسطين، حيث تعود جذور عائلته قرية (بلعا) في جبال كنعان قضاء منطقة طولكرم، والتابعة بدورها للواء نابلس شمال الضفة الغربية.

عشق عادل عبد الكريم دمشق الشام، التي تُشبه مدينة نابلس (دمشق الصغرى) الى حدودِ التلاصقِ من الياسمين المشترك الى الحارات الضيقة المتشابكة. كما عَشِقَ البلاد والديار الشامية الواحدة، بلاد الشام وفي القلب منها فلسطين المُجللة بالقدس والأقصى، وبجبال كنعان، والكرمل، والجرمق، وسهول مرج ابن عامر ...

عادل عبد الكريم، دَرَسَ في كلية العلوم بجامعة دمشق، وهي تلك الكلية التي كان لي نصيب الدراسة بها أيضاً، وفي مبانيها القديمة قبل أن تتوسع وتتطور أكثر، فأختص بالرياضيات البحتة وعلومها، ونال الإجازة الأولى، حيث عمل بالتدريس في مدارس وكالة الأونروا، وتحديداً في مدرسة صفد الواقعة في حي ركن الدمشقي حيث تقيم غالبية فلسطينية لاجئة من مدينة صفد، بما فيها أسرة الرئيس محمود عباس.

ساهم أثناء دراسته بجامعة دمشق في تأسيس أول إطار تنظيمي فلسطيني بعد النكبة، ‏لتجنيد الفلسطينيين في سوريا وتدريبيهم على حمل السلاح، .وكان من أعضاءه الطالب في كلية الحقوق بالجامعة ذاتها محمود عباس الذي سيصبح لاحقاً من مؤسسي حركة فتح، وظافر الخضراء، والطالب اليافاوي محمود المغربي الذي أصبح بعد وقتٍ لاحق أول رئيس وزراء في ليبيا بعد إستقلالها.... وغيرهم ..

عادل عبد الكريم، الضليع في علم الرياضيات، سافر الى الكويت منتصف خمسينيات القرن الماضي ليعمل في سلك التعليم، وحصل بعد ذلك بعدة سنوات على الدكتوراه في علم الرياضيات، لكنه قبل ذلك التقى في الكويت مع مجموعات فلسطينية كانت تطرح السؤال الجوهري .. مالعمل .. ؟

إذاً، هو من جيل المؤسسين لحركة فتح الى جانبِ ثلةٍ من الرجال، حيث تم في الكويت اللقاء الأول بين ممثلي المجموعات الفتحاوية الأولى (مجموعة الكويت + مجموعة السعودية + مجموعة قطر + مجموعة دمشق + مجموعة غزة + مجموعة عمان + مجموعة مصر) في تشرين الأول عام 1957 بقيادة ياسر عرفات، وهو اللقاء الذي رسم طريق حركة فتح وقوات العاصفة من أجل فلسطين وتجسيد الهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة.

وفي الأشهر التالية للقاء الكويت تم الإتفاق على تسمية التنظيم بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وتم التأكيد على ثلاثة مبادئ في أدبيات الحركة هي : تحرير فلسطين والكفاح المسلح هو أسلوب التحرير، وكذلك الإستقلالية التنظيمية عن أي نظام عربي أو دولي، ولم يحدث بعد ذلك أي تغيير جذري على هذه المبادئ الثلاثة، وأهتمت حركة فتح باغناء تجربتها من خلال الممارسة العملية، وأعتبرت أن حمل السلاح ليس هو الأساس ويجب أن يكون في حالة طهارة ونقاء.

هو عادل عبد الكريم ياسين من النواة الفتحاوية المؤسسة، النواة التي إستمعت للكثير عن بداياتها من رجالاتها مباشرة، وعلى رأسهم الأستاذ الكبير الدكتور عبد الله الدنان (أطال الله بعمره) حيث مازال صامداً في منزله بدمشق، كما من الأخرين : سليم الزعنون، الشهيد محمد يوسف النجار، الشهيد كمال عدوان، الشهيد خليل الوزير، الشهيد صلاح خلف، الشهيد ممدوح صبري صيدم، محمد سعيد المسحال، محمد مسودة، زهير العلمي، فتحي بلعاوي، سعيد المزين (أبو هشام)، محمد الإفرنجي، حمد العايدي (أبو رمزي)، معاذ عابد (أبوسامي)، الشهيد أسعد الصفطاوي، خالد الحسن (أبو السعيد)، علي الحسن، محمود المغربي، منير سويد، محمود عباس (أبومازن)، محمود الخالدي، محمد راتب غنيم (أبو ماهر)، نمر صالح (أبو صالح)، هايل عبد الحميد.... من الأعضاء التاريخيين في اللجنة المركزية لحركة فتح .. فضلاً عن بعض الحالات المؤسسة لحركة فتح ذات الأصول البعثية : فاروق القدومي (أبو اللطف)....

عادل عبد الكريم، صاحب العلاقات المُتميّزة، كتب : الهيكل الحركي، البنية المركزية، أول مجلة منشورة صادرة للحركة تحت مسمى (فلسطيننا)، القانون الداخلي، العلاقات، اختيار اسم الحركة ومعكوسها ما أدى إلى ولادة اسمها فتح.

خرج من عضوية اللجنة المركزية طواعية ومعه عبد الله الدنان أواخر العام ١٩٦٦، والحكاية تطول... وعندما سئل عن موقفه إزاء ما حدث فما كان إلا أن أجاب: حركة فتح بئر شربت من مائها، ولن أرمي فيها حجراً. فظل وفياً لمبادئه ووفياً لحركة فتح ولم يبح بأي سر من أسرارها وكان مدافعاً عنها ‏باستمرار وكانت تربطه علاقة وثيقة وجيدة مع كل القادة التاريخيين للحركة. عومل عادل باحترام بالغ من قبل الرئيس الراحل ياسر عرفات، ونعته حركة فتح والرئيس محمود عباس. رحمه الله.

إتجه عادل عبد الكريم الحركة الى المجال الأكاديمي حيث حصل على الماجستير عام ‏‏1973 ثم الدكتوراه في الرياضيات من لندن عام 1982 وبقى يعمل في الكويت حتى عام 1990 ‏حيث إنتقل الى ماليزيا للتدريس في إحدى جامعاتها ومن ثم استقر في الشارقة.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط