كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في وداع القائد العربي الكبير محسن إبراهيم .. عابر الجغرافيا والطائفية

في وداع القائد العربي الكبير محسن إبراهيم .. عابر الجغرافيا والطائفية

تاريخ النشر: 2020-06-04 | 19:41

اللواء محمود الناطور "أبو الطيب" يكتب - في وداع القائد العربي الكبير محسن إبراهيم .. عابر الجغرافيا والطائفية
كثيرا ما نمر في حياتنا بأحداث وشخصيات تترك أثرا عميقا يظل في الذاكرة لا يمحى مع مرور السنين، واذا ما مررت مصادفة ، بعد انقطاع طويل ، بهذا الشخص او الحدث ، تجد نفسك مضطرا لاسترجاع شريط طويل من الذكريات لهذا الزمن الذي كان هذا الشخص جزءا اصيلا من مكوناته.
وبالامس تلقيت نبأ وفاة الزعيم والقائد العربي الكبير محسن إبراهيم الذي انتقل الى جوار ربه بعد حياة نضالية حافلة تاركا اثرا عميقا في نفوسنا جميعا ، من عاصروه وعايشوه وعرفوه جيدا ، تلك الشخصيات التي كانت تنظر لقضايا الامة العربية ، وفلسطين في قلبها ، من منظور وطني وقومي عربي ، ما جعله يمضي سنوات حياته مدافعا عن فلسطين وقضايا الامة العربية.
لقد كان فقيدنا الراحل من مؤسسي حركة القوميين العرب وشارك في المعارك القومية الكبرى، بدءاً من مصر و الجزائر واليمن. وظلت المعركة مع العدو الصهيوني حاضرة في اهتماماته واولوياته وكان من مؤسسي الجبهة العربية المشتركة مع القائد الكببير كمال جنبلاط، التي شكلت حاضنا اصيلا للثورة الفلسطينية على الأرض اللبنانية.
واعتبر نفسه دائما وابدا جزءا اصيلا من الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطنيي ، وكان من الطبيعي ان تجده دائما في كانت مكاتب الثورة الفلسطينية في لبنان ، وفي جميع المناسبات الوطنية، حاضرا بشخصيته الرائعة وحضوره المؤثر ، مهتما بجميع التفاصيل ، باحثا عن الحلول للازمات في أوقات كانت تحتاج الى حكمة الرجال التي كان يمثلها فقيدنا الراحل.
وكثيرا ما التقيته في مكتب الشهيد القائد ياسر عرفات في منطقة الفكهاني ، حيث كنت تشعر انك امام شخصية فلسطينية حريصا كل الحرص على المصلحة القومية ، اذ انه لم يتعامل باعتباره وسيطا او شخصية ذات صلة بالثورة الفلسطينية وانما كان يعتبر ويتعامل مع هذه القضية باعتبارها قضيته الشخصية ، وقضية شعبه اللبناني وقضية امته العربية. واذكر ان الرئيس الراحل أبو عمار قد عرض على المؤتمر الرابع لحركة فتح تعيين محسن إبراهيم عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح ، وهو الامر الذي قوبل باعتراض صخر حبش الذي كان في حينها امين سر المجلس الثوري ، ليس اعتراضا على شخص محسن إبراهيم، وانما تمسكا باللوائح الداخلية لحركة فتح ، التي كانت تتضمن شرطا أساسيا لعضوية اللجنة المركزية ان يكون المرشح فلسطيني الجنسية.
ولم يكن المنصب حائلا دون استمرار فقيدنا الراحل في أداء دوره النضالي الذي رسمه وخططه منذ نعومة اظفاره ، ولم تشكل الجغرافيا عائقا امام استمرار دوره النضالي بعد رحيل الثورة الفلسطينية عن الأراضي اللبنانية وانتقاله الى الشتات العربي ، وانتقال مركز القيادة الى تونس ، حيث استمر على اتصاله وتنسيقه مع الرئيس الراحل ياسر عرفات متابعا لكافة تفاصيل المواجهة المفتوحة مع العدو الصهيوني ، مشاركا في الدفاع عن عروبة لبنان ، وعمل وبكل قوة على المشاركة في إعادة قوات الثورة الفلسطينية الى لبنان ، وساهم بكل شجاعة في رسم الكثير من تفاصيل تلك المرحلة النضالية الخطيرة في حياة شعبنا وثورتنا.
لقد ظل فقيدنا الراحل ، مناصلا وفيا وجزءا اصيلا من نضالات الشعبين اللبناني واالفلسطيني، والأمة العربية ، وكل احرار العالم وشرفائه ، في مواجهة قوى الظلم والعدوان والاستعمار ، فقد كان صوته عاليا وفعله مؤثرا في كل المعارك التي خاضها فقيدنا الراحل دفاعا عن قضايا الحق والحرية التي آمن بها دائما.
لقد غادرنا محسن إبراهيم في هدوء ودون ضجيج ، كما عاش دائما في هدوء بعيدا عن الشهرة الإعلامية، لقد غادرنا من أدرك معنى النضال الحقيقي، من أعطى للقضايا الوطنية بعدها النضالي، لقد غادرنا الرجل الهادىء، تاركا أثرا وإرثا نضاليا ، على الأجيال الصاعدة ان تحتذي به ، ليكون نبراسا ونموذجا يتعملوا منه ، كيف تصاغ الشخصية الوطنية وكيف تخوض معاركها وتدافع عن افكارها مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات.
وفي وداع هذا القائد لا اجد افضل من كلمات شاعرنا الراحل الكبير محمود درويش في وداع بيروت ، لنودع بها فقيدنا الراحل محسن إبراهيم :
بيروتُ خيمتُنا الوحيدة
بيروتُ نجمتُنا الوحيدة
هل تمدَّدنا على صفصافها لنقيس أجساداً محاها البحر عن أجسادنا جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى
نفتِّشُ عن نهايات الجنوب وعن وعاء القلبِ...
سال القلبُ سال...
وهل تمدَّدنا على الأَطلال كي نَزِنَ الشمال بقامة الأغلال؟
مال الظلِّ مال عليَّ , كسَّرني وبعثرني
وطال الظلُّ طال....
ليَسْرُوَ الشجرُ الذي يسرو ليحملنا من الأعناق
عنقوداً من القتلى بلا سببِ...
وجئنا من بلادٍ لا بلاد لها
وجئنا من يد الفصحى ومن تَعبِ....
خرابٌ هذه الأرض التي تمتدُّ من قصر الأمير إلى زنازننا
ومن أحلامنا الأولى إلى ... حطبِ
فأعطينا جداراً واحداً لنصيح يا بيروتُ !
أعطينا جداراً كي نرى أْفقاً ونافذةً من اللهبِ
وأعطينا جداراً كي نُعلِّق فوقه سدُومَ
التي انقسمت إلى عشرين مملكةً
لبيع النفط .... والعربي
وأعطينا جداراً واحداً
لتصيح في شبه الجزيرةْ
بيروت خيمتُنا الأخيرةْ
بيروت نجمتُنا الأخيرةْ
أُفُقُ رصاصيُّ تناثر في الأُفق
طُرُقٌ من الصدف المجوَّف... لا طُرُقْ
ومن المحيط إلى الجحيم
من الجحيم إلى الخليج
ومن اليمين إلى اليمين إلى الوسطْ
شاهدتُ مشنقةً بحبلٍ واحدٍ
من أجل مليونيْ عُنُقْ !

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط