كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في وداع... "شادي ابو شدق"

في وداع... "شادي ابو شدق"

تاريخ النشر: 2017-12-26 | 17:01

بدون استئذان، رحل الزميل شادي أبو شدق "أبو فارس". شكّل موته صدمة لكل من عرف هذا الصحفي الإنسان، تكاد تعادل الصدمة في وقعها سرعة المرض اللعين الذي باغته الذي أودى بحياته واستلبه, قبل أيام من العملية الجراحية.

موجع كان ذهابك "شادي" بهذه السرعة.

ماذا قلت لرفاقك يا شهيد قبل الرحيل؟ أي وصية أودعتها في عهدتهم؟

ما أصعب فقدانك يا رفيق. كان شادي مشروعاً ديناميكيًا ونهراً جاريًا من الاسئلة حول قضايا أبناء شعبه الإنسانية والإجتماعية يسابق الوقت ظفرًا في الإجابات.

كان يرفض الرد بالكراهية على من تخثّرت دماء الحقد تحت أظافرهم وسبّاقًا في الصفح عن الآثمين والمعتدين على حقّه. منذ صغره, تملّك مواصفات قيادية ووعيا ثوريا مكّنته من أن يمتلك ناصية السؤال عن أحوال الناس وتعقيدات الحياة الاجتماعية والسياسية التي تعصف بمعاشهم, وكان عاشقا للجبهة الشعبية وسيفاً في غمدها ومخلصًا لرفاقه وزملائه وجنرال إذاعته .المقاتل. كان لرحيلك المبكر طعم آخر في بلاد أدمنت طعم الخسارات والجنازات الباهتة. كنت صوتاً صادقاً, وابتسامة تنثرها في وجوه من حولك وحتى المارين مرور الكرام من أمامك, كلما تخيلتها، الآن يا شادي، أمّلتني برؤيتك غدا. الآن أيقنت أني لن أراك ثانية وقد سمعت رفيقا قال فيك ذات بوحٍ: إذا لم نكون الآن، يا شادي، فمتى سنكون؟، أنت الذي جسدت شعار ( بالدم نكتب لفلسطين... بالدم نكتب لكل بقعة من وطننا الحبيب) وخططته بوجعك وبأناة صبرك واحتمالك. لم تكن مجرد ناقل وناشر للحقيقة بل كنت أنت الحقيقة في كل مرة وما حولك ظلّ السراب، كنت جزءا لا يتجزأ من رحم هذا الشعب وهذا الوطن ومن هذا العالم الحر.

الشهيد شادي أبو شدق كان مسؤولا في نقل معاني الإنتماء إلى هذا الوطن ومبادئ العالم الحر إلى الحيز الواسع عبر الإعلام المسموع، كيف لا وهو الذي جسد قاعدة الحفاظ على الثوابت الوطنية والإنسانية في حيز الصحافة الحرة، والتي لا يمكن أن توضع تحت مقص الرقيب أو أن تختزل أو توضع في شرك فصل الأنسنة عن المهنية المحضة، وربطها بسياسة تحريرية منحازة فئويًا أو متواطئة تشكّل في مجملها هروب من الحقيقة وانقلاب على الثوابت التي عود شادي جميع من حوله على حرمة النقاش حولها أو اتيانها بغير وجهها الوطني والوحدوي.

أكد شادي على الدوام على ضرورة أن تكون المؤسسة الإعلامية الفلسطينية ذات طابعٍا وطني ومهني صادق، وهو من نشد الحقيقة رغم الظروف والضغوطات والاعتداءات والاعتقالات والتهديدات سواء كانت داخلية وخارجية. على منابر الإعلام وحوّطها وحماها وكان حارسها الذي لا يعفو طرفة عين عنها. رحل شادي، الصحافي المنحاز لهويته الوطنية، أتذكر اللحظات التي جمعتني مع شادي كعضو في التجمع الصحفي الديمقراطي و محرر للأخبار في إذاعة صوت الشعب ومعد لبرنامج "نبض البلد"، لقد كان صحفيا ثائرا ودقيقًا في متابعة قضايا وهموم المواطنين وحل قضاياهم مع المسئولين، وأتذكره في عدوان 2014، حينما كنا نتوسل إليه ليذهب ويرى عائلته وابنه وكان يواجهنا بالرفض، كيف لا وهو الذي لم يترك تغطية للأحداث إلا وكان على رأس تفاصيلها ومنبرًا صادحًا لنشره لإيصال الحقيقة للمواطنيين طمئنتهم، ولكن العدو الصهيوني وجد ضالته في أذيتك والإنتقام من نضالك، أبى إلا أن يعرقل مسيرة علاجك في مستشفيات الأرض الفلسطينية المحتلة. بصبرك ونضالك خرجت للعلاج في مستشفيات الشقيقة مصر. عزاؤنا في الشهيد شادي أبو شدق أنه غادرنا جسدنا، وسيظّل في عقولنا ووجداننا، لأن الشهيد الأديب غسان كنفاني قال ذات مرة في أيقونات النضال "تسقط الأجساد لا الفكرة" وأنت فكرة يا شادي وستظل فكرة نضالية عظيمة عابرة للأجيال والأمكنة والأزمان.

ولأننا أحببناه وودنا لو انتظرنا الموت لكي نودّعه ونشفى من حبه ورفقته، ولكن الموت بستاني بارع لا يقطف إلا أجمل الزهرات ، نقول لشادي في وداعه الأخير اقبل منا أن نذرف عليك دمعة فراق وأسى. نموت قهراً إن لم نفعلها، دمعة واحدة فقط خروجاً عن المألوف وتقاليد الفرح بالشهادة . يا ابن الجبهة يا ابن التجمع يا ابن صوت الحقيقة .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط