كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في وداع 2018 واستقبال 2019

في وداع 2018 واستقبال 2019

تاريخ النشر: 2018-12-31 | 09:46

سيبقى عنوان 2019: المقاومة، وطي صفحة أوسلو، وإعلاء البرنامج الوطني وقرارات تحديد العلاقة مع دولة إسرائيل
■ دخلت الحالة الفلسطينية العام 2018 تحت وطأة قرار إدارة ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، واختار لذلك ذكرى النكبة، ممعناً في تحدي الحالة الفلسطينية والعربية والمسلمة دون استثناء. وألحق ذلك بالإعلان عن شطب القدس من ملف المفاوضات، ثم تطويق قضية اللاجئين، وشطب حق العودة، من مدخل محاصرة وكالة الغوث، فضلاً عن إغلاق مكتب م.ت.ف في واشنطن، ووقف تمويل السلطة (إلا الأجهزة الأمنية لدورها في التعاون مع سلطات الاحتلال ووكالة المخابرات الأميركية) ودفع عواصم أخرى لتحذو حذوه، بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، وإسقاط حق الشعب الفلسطيني فيها.
بالعودة إلى ما قيل وكتب في الإعلام الرسمي العربي، وإعلام السلطة الفلسطينية عن القدس، كان متوقعاً أن تقود خطوات ترامب إلى ردود فعل صاخبة. لكن اكتفت هذه الردود بمؤتمرات وبيانات، دون أية خطوة عملية، من شأنها أن تشكل رداً عملياً وميدانياً وفاعلاً على الخطوات الأميركية ما أظهر خطورة المرحلة، وخطورة ما تحمله من تحديات كبرى أمام الشعب الفلسطيني. وما أوحى، في الوقت نفسه، أن العام 2018 سيكون، بلا شك، عاماً فلسطينياً بامتياز، ستكون قضيته على جدول الأعمال، لكن بطريقة مختلفة هذه المرة.
إذ بدلاً من الدعوة لمفاوضات، تستعيد ما سبق، تخطت الولايات المتحدة، بالتحالف مع حكومة نتنياهو، اتفاق أوسلو، وبروتوكول باريس الاقتصادي، وشرعت بتنفيذ خطوات ميدانية، هي في الواقع تطبيق لما تراه واشنطن وما يراه نتنياهو حلاً لما يسمى «قضايا الحل الدائم»، لكن من جانب واحد، وبقوة الحديد والنار، والضغط السياسي والمالي، ومن خلال عمليات تطويق سياسية للحالة الفلسطينية، كان فيها دور ملحوظ للاتحاد الأوروبي، ولعواصم عربية وشرق أوسطية، قدمت «نصائحها» إلى القيادة الرسمية الفلسطينية، بعدم الذهاب بعيداً في تحدي الولايات المتحدة، كما حذرتها من أية خطوة قد تبدو وكأنها تقلب الطاولة في وجه واشنطن أو تل أبيب، أو تعيد خلط الأوراق في المنطقة. كما أسرت إليها أن للجانب الفلسطيني «حصة» مرصودة في «صفقة ترامب»، تحدث عنها غرينبلات مطولاً، حين وعد الفلسطينيين، في مقال له، بجنة اقتصادية، من شأنها أن ترفع من مستوى معيشتهم وأن توفر لهم الفرصة لبناء اقتصاد مزدهر، دون أن يأتي على ذكر الصيغة السياسية التي سوف ترسو عليها الحالة الفلسطينية في «صفقة العصر»، وإن كان نتنياهو، تولى هذا الأمر، حين أكد أكثر من مرة، أن «لا دولة ثالثة» بين الأردن وإسرائيل، وأن سقف الحل السياسي الفلسطيني هو كما يقترحه نتنياهو، هو «حكم ذاتي موسع»، على السكان، تكون مرجعيته دولة الاحتلال، أو في أحسن الأحوال، يلحق بالضفة الشرقية للأردن، في صيغة سياسية معينة.
* * *
تحت وطأة الصدمة الأميركية، وفي ظل سقوط رهانها على الدور الأميركي لحل الصراع مع إسرائيل، وقفت القيادة الرسمية مشلولة، بينما انطلق الميدان في هبة جماهيرية واسعة، امتدت حيث يكون الشعب الفلسطيني، في أنحاء فلسطين (بشقيها 48 و67) والشتات. وقد جاءت قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في (15/1/2018)، والوطني (30/4/2018)، لتعكس هذه الحالة، من خلال الدور الهجومي الذي اتخذته القوى الديمقراطية واليسارية والوطنية(منها الجبهة الديمقراطية التي شاركت في الدورتين) سلسلة قرارات، ارتقت إلى مستوى التحدي، حين أعادت التأكيد على طي صفحة أوسلو، وملحقاته، والعودة إلى البرنامج الوطني في الميدان (مقاومة شعبية)، وفي المحافل الدولية، والانتقال من الرفض الكلامي لصفقة ترامب، إلى الخطوات العملية، والرد على الخطوات الميدانية الإسرائيلية الأميركية، لبناء وقائع الحل الدائم، من جانب واحد، بوقائع ميدانية معاكسة، تصون الأرض الفلسطينية من النهب والمصادرة وتغول الاستيطان، وتعزز صمود القدس في مواجهة الحصار الإسرائيلي، وتستنهض كل عناصر القوة في الميدان، في مجابهة شعبية، تنهي مرحلة «احتلال بلا كلفة» ومرحلة «سلطة خدمية»، وتضع نهاية لوضع صار فيه مسؤولو السلطة وقادتها «موظفين عند الاحتلال»، أي إعادة تنظيم الحالة الوطنية، وفق قرارات وخطوات اعتمدها المجلسان المركزي والوطني.
أسست هذه القرارات لمرحلة جديدة، من شأنها أن تنهي الانقسام، وأن تستعيد الوحدة الداخلية، وأن تضع المواقف والسياسات العربية والإسلامية على المحك. لكن المحصلة أن هذه القرارات والتوجهات، كشفت حدود موقف القيادة الرسمية و«المطبخ السياسي»، وعجزها عن تجاوز المعارضة الكلامية لصفقة العصر وسياسات حكومة نتنياهو، وتمسكها بالواقع القائم، ورفضها مغادرته نحو واقع جديد، وتمسكها بمصالحها الفئوية، والطبقية، على حساب المصالح الوطنية العليا. وقد عبرت عن ذلك، حين انقلبت على قرارات المجلس المركزي (15/1/2018) والوطني (30/4/2018) بالتمسك ببقايا أسلو، عبر ما بات يعرف بـ «رؤية الرئيس» التي قدمها رئيس السلطة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا فيها إلى استئناف المفاوضات الثنائية، مستعداً، على حد قوله، للعودة فوراً إلى مفاوضات، أعلنية كانت أم سرية.
* * *
بعد ساعات قليلة، يحزم العام 2018 حقائبه ويرحل ليخلي مكانه لعام جديد، يبدو فيه المشهد الفلسطيني على الشكل التالي:
• أن إنهاء الانقسام بين فتح وحماس بات أكثر تعقيداً، خاصة في ظل التطورات الأخيرة في قطاع غزة، وما جاء على لسان رئيس السلطة في «الاجتماع القيادي» الفلسطيني (22/12/2018) من خيار صفري. ما يعني أن تداعيات الانقسام سوف تتواصل، ولن تكف عن أن تشكل صداعاً دائماً للحالة الفلسطينية وبوابة للتدخل الخارجي على تلاوينه، في الشأن الفلسطيني.
• (غير) أن هذا لا يغلق الطريق أمام تنفيذ قرارات طي صفحة أوسلو. فالمجلسان المركزي والوطني، حين اتخذا هذا القرار لم يشترطا إنهاء الانقسام أولاً. ما يعني أن تنفيذ هذه القرارات، لا يتطلب الانتظار لحين حل مسألة الانقسام. بل إن تنفيذها من شأنه أن يعجل في معالجة الحالة الانقسامية.
• القيادة الرسمية الفلسطينية تعمل على «تأهيل» الوضع، لاستقبال استحقاقات «صفقة العصر»، من بوابة أسلو، بحثاً عن تقاطعات ممكنة بين المشروعين. ولم يكن كلام وزير خارجية السلطة مجانياً في موسكو حين أكد أن القيادة الفلسطينية تنتظر الإعلان عن الصفقة، وفي حال أنها «تكفل لنا الحقوق سوف نوافق عليها»، وفي حال «لا توفر هذه الحقوق سنرفضها». متجاهلاً أن الصفقة دخلت طور التطبيق، فصلاً فصلاً، ولم يبقَ إلا الفصل الأخير، حين يتوجب حضور «الممثل» الفلسطيني، ليشارك في مشهد الختام. هذا القول، لوزير خارجية السلطة، هو في حقيقته رهان على الصفقة، وليس شئناً آخر.
• من ضمن عملية التأهيل، تفكيك أكثر للسلطة ولمنظمة التحرير، وتوسيع دائرة التفرد والانفراد، والتهميش والإقصاء للأطراف الأخرى. والأكثر خطورة، هو التجرؤ، على لسان رئيس السلطة، ومساعديه، في وصف المشهد الجماهيري في الأسبوع الساخن، في منتصف كانون الأول أنه «أعمال فوضى» تقوم بها حماس، وذلك تمهيداً، منذ الآن، لدور من السلطة في قمع الحراك الشعبي، وكل مظاهر المقاومة الشعبية، تحت الذريعة نفسها: «فوضى تصدرها حماس إلى الضفة الفلسطينية».
وأخيراً، وليس آخراً، أياً كانت الملفات التي ستطفو على السطح، سيبقى الملف الأول، والذي لا ينافسه ملف آخر، هو أن تتحمل القوى اليسارية والديمقراطية والوطنية، والحالة الشعبية بأوسع فئاتها، واجبها في مقاومة الاحتلال والاستيطان، وطي صفحة أوسلو، والضغط لتطبيق قرارات إعادة تحديد العلاقة مع إسرائيل، سياسياً، وأمنياً، واقتصاديا، والتزام البرنامج الوطني، بديلاً لأية خيارات أخرى.■

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط