كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في يوم العمال العالمي: الحرية لأسري الكرامة

في يوم العمال العالمي: الحرية لأسري الكرامة

تاريخ النشر: 2017-04-30 | 22:26

يصادف اليوم الأول من أيار مايو يوم العمال العالمي في وقت دخل فيه اضراب الأسري الفلسطينيين مرحلة الخطورة بعد مرور نصف شهر علي اضرابهم المفتوح عن الطعام مطالبين بالحرية والكرامة وبتحسين ظروفهم داخل سجون الاحتلال ومعاملتهم بكرامة وإعطاء حقوقهم المشروعة التي كفلتها كل الدساتير الوضعية والشرائع السماوية، وبالطبع يقود الاضراب أسري حركة فتح وبالتحديد ما يقارب  1500 أسير، ومنهم أسري عمال.

  إن شعبنا الفلسطيني البطل وبرغم شلال الدم النازف من خاصرة الوطن السليب وآهات الأسري الأبطال في المضربين عن الطعام وقد اصبحت حياة الأسري مهددة بخطر الشهادة نتيجة الاضراب في سجون الاحتلال؛ إلا أننا برغم كل ألام الجوع يأبي أسرانا الركوع وشعارهم سنحول (الجوع الكافر إلي جوعً ثائر )، وعلي الرغم من كل الجراح والانقسام والمآسي نحتفي اليوم بيوم العمال العالمي، كما وتحتفل معظم دول العالم بمناسبة سُميت "بيوم أو  عيد العمال العالمي" والذي يصادف أول يوم من شهر مايو من كل عام؛ وإن هذا اليوم له قصة تاريخية وهي بإيجاز: بدأت فكرة "عيد العمال" في أستراليا، عام 1856م، ومع انتشار الفكرة في جميع أنحاء العالم، تم اختيار الأول من أيار / مايو ليصبح ذكرى للاحتفال بحلول الدولية الثانية للأشخاص المشتركين في قضية هايماركت والتي وقعت نتيجة للإضراب العام في كل من شيكاغو، في الولايات المتحدة التي شارك فيها عموم العمال، والحرفيين والتجار والمهاجرين في أعقاب الحادث الذي فتحت فيه الشرطة النار على أربعة من المضربين فقتلتهم في شركة ماكورميك للحصاد الزراعي، وتجمع حشد كبير من الناس في اليوم التالي في ساحة هايماركت. وظل الحدث سلمياً إلى أن تدخلت الشرطة لفض الاعتصام، فألقى شخص مجهول قنبلة وسط حشد الشرطة، مما نتج عنه  إلى وفاة ما لا يقل عن اثنى عشر شخصاً بينهم سبعة من رجال الشرطة، وتدخلت الشرطة لمكافحة الشغب، وتلى ذلك اليوم محاكمة مثيرة للجدل، حيث تمت محاكمة ثمانية من المدعى عليهم بسبب معتقداتهم السياسية، وأدت المحاكمة في نهاية المطاف إلى إعدام  سبعة من العمال؛ فسمي بحادث هايماركت ، وكان مصدرا للغضب للعمال في أرجاء العالم، وفي السنوات التالية، ظلت ذكرى حادثة مقتل العمال في الذاكرة ضمن العديد من الإجراءات والمظاهرات الخاصة بالأول من مايو واليوم أصبح الأول من مايو احتفالاً دولياً للإنجازات الاجتماعية والاقتصادية للحركة العمالية، وعلى الرغم من أن الأول من أيار / مايو، هو يوم تلقى وحيه من الولايات المتحدة، فإن الكونجرس الأميركي قد خصص الأول من مايو يوماً للوفاء عام 1958م، نظراً للتقدير الذي حظى به هذا اليوم من قبل الاتحاد السوفياتي سابقًا، وبالرغم من أن عيد العمال يحتفل به الغرب ويدعي احترام حقوق العمال؛  إلا أن الإسلام كان أول من دعا إلى الحفاظ على حقوق العمال وكرامتهم وعدم التهاون في دفع أجورهم حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم  أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ)،  وكم هم العمال الفلسطينيين اليوم، ومنهم الأسري الأبطال المضربين عن الطعام أسري الكرامة، والعمال اليوم بدون عمل والذين لا يجدون ما يسد رمقهم ولا يجدون قوت أولادهم , وأصبحت ظروفهم من سيءٍ إلى أسوأ؛ وكذلك من يعمل منهم يتعرض للظلم أحيانًا والاستبداد من بعض أرباب العمل أصحاب القلوب الميتة وجاء في شطر الحديث:( وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ) أي استوفى منه الجهد واستوفى منه العمل ولم يوفه أجره، هذا الإنسان النبي عليه الصلاة والسلام خصمه يوم القيامة؛ وهنا نتذكر الخليفة العادل سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهُ حينما دخلت عليه زوجته فاطمة بنت عبد الملك فرأته يبكي في مصلاه قالت له مالك تبكي ؟ قال دعيني وشأني قالت له بالله عليك ما الذي يبكيك لما ألحت عليه قال: نظرت إلى الفقير والجائع وذي العيال الكثير والدخل القليل، وإلى المريض والكبير وإلى ابن السبيل، ولا أذكر الآن كم عدد يمكن مرة أعددتهم ثمانية عشر نموذجاً، فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً وأن خصمي دونهم رسول الله فلهذا أبكي؛ هؤلاء هم من أنصفوا العمال؛ ونري كذلك الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "والله لو تعثرت بغلة في العراق لحاسبني الله عنها لما لم تصلح لها الطريق يا عمر، إذا شعر سيدنا عمر أنه مسؤول أمام الله يوم القيامة عن بغلة تعثرت في أقصى مملكته ولم يصلح لها الطريق سيحاسب عنها. هكذا فهم عمر المسؤولية لذلك لما سأل أحد الولاة ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال أقطع يده قال له سيدنا عمر إذا جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل سأقطع يدك، قال له إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ونستر عورتهم ونوفر لهم حرفتهم فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية وإن العمال الفلسطينيين الأبطال يتعرضون لقرصنة الاحتلال ولبطشه وهضم أبسط حقوقهم الإنسانية ناهيك عن تعرضهم لمحاولات قتل عديدة من المستوطنين المجرمين؛ وهذا يتطلب منا جميعًا العمل جاهدين على إنصاف العمل وتوفير مقومات العيش الكريم لهم في وطنهم ليكون كل يوم هو تكريم وتقدير للعمال، مع العلم أن يوجد في فلسطين أكثر من 361 ألف عامل وخريج عاطلين عن العمل، بواقع 154 ألفاً في الضفة الغربية، و207 ألفاً في قطاع غزة، ومن كان يعمل في القطاع الخاص يعاني من مشكلة تدني وضعف الأجور، وعدم تطبيق قوانين السلامة المهنية، وغيرها من القوانين المكتوبة نصاً في القانون الفلسطيني لكنها غير مطبقة على أرض الواقع ، وهذا يتطلب من الحكومة ومن أصحاب القطاع الخاص إنصاف العمال وتحسين أجورهم وفرص العمل وظروف هملهم ومعاملتهم برفق ولين وانسانية؛ كما ونبرق لأسري الحرية الأبطال وهم يخوضون اضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ نصف شهر، فالنصر حليفكم وفجر الحرية والكرامة والنصر قادم.

 بقلم الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

 الكاتب الصحفي والمحلل السياسي والمفكر الاسلامي

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط