كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في يوم اللاجئ؛ العالَمُ الغَابَويّ، وخِطابُ المَسْخ

في يوم اللاجئ؛  العالَمُ الغَابَويّ، وخِطابُ المَسْخ

تاريخ النشر: 2026-06-21 | 14:11

أتملّى خرائط القارّات، فألحظ أنّ الخراب والموت والسواد الثقيل يرمّد الأماكن، إلى حدّ الفجيعة! وأرى عجاجَ الحروب يدوّم في كلّ زوايا الأرض. وثمّة أسرابٌ نازحةٌ لاجئة، هائمة نحو المجهول، تخبّ في الوحول، مدمّاة جوعى..كأنّ الفجائع هي مصائر البشر الأكيدة! وأسـأل: لو أنّهم حوّلوا تكاليف الحروب والمعارك وأثمان الأسلحة، وما تبتلعه الصدامات الجهنّميّة من أموال وجهود، وجعلوها في مشاريع التنمية والرفاهية..لعاش البشرُ سلاطينَ في جنّتهم الأرضية. لكنّه الجشع والطمع ومفردات الاحتكار والاستغلال والعنصرية، الباطلة الوثنيّة.

وما نفعله من كتابة وسرديّات وخطابات، لا يعدو كونه محاولة طموحة، لإعادة الحياة الصافية المُعافاة إلى الناس..على رغم عوامل الاحباط المُمضّة، التي، أحيانا، تجعل البعض يفقد الجدوى من الحروف. مع أنها صوت ونكهة وعُصارة مَنْ تأمّلوا في صفحات الوجود، وأدركوا ضرورة الميزان واجب الوجود، حتى يظلّ الوحشُ دون قمصانه المُخاتلة السّامّة، ووحيداً في الغابة.

كأن كلّ ما هبط من وحي، وما استخلصه البشريُ من المناقع والحرائق، لم يكن كافياً للاستجابة إلى ما توافقت عليه الأُمم، من ضرورة بالغة، لتوقير حقوق الإنسان، من عدلٍ ومساواةٍ وسيادةٍ وحريّة، وهو الذي اكتشف زواج البذرة من الطمي، وسجّل سيرتَه بعجين الألواح.

إنها المصلحة، إذن! التي تشدّ وتجذب وتقلب، وتجد لنفسها الذرائع الأخلاقية بعد كلّ مذبحة، أو إبادة، مثلما تلقى التأويل والمرافعة والمخارج، لكلّ الفظاعات والضلالات والمخازي.

 إنّ الغرب المُتتشاوِف البغيض الذي أمطرنا، عقودا، بخطابات حقوق الإنسان، هو نفسه الذي انتهكها، بعجرفة وعربدة وساديّة، ونافح عن القاتل بفجاجة كريهة. وحتى يبقى على صورته النظيفة، أي يظلّ عنوانا للدفاع عن حقوق البشر بعد الإبادات والتطهير العِرقي الذي اقترفه بجنون، فقد ذهب إلى استعادة لغة حقوق الإنسان. بلغة أخرى قام بتشكيل مجلس للسلام، في غزة، مدّعيا أنه هو الذي أوقف المذبحة، وسيعمل على حماية الضحايا وتعمير بيوتهم ومنشآتهم. كما استعاد خطاب المُحافِظ على الحقوق والحرّيات، بصلف ووقاحة..وما فتئ يكرر مقولات تمّ استنفاذها وانتهاكها، جهارا نهارا. وراح يدافع عن المجرم بتوفير مرافعاتٍ تبرّر ما اجترحه من فظاعات مدوّية، وتحميل الضحيّة مسؤولية ما حدث. ومكّن القاتل من أن يبتزّ العالَم بتذكيره بالهولوكست، أي أن ثمّة "ضحية" قديمة، على الدنيا ألا تنساها! في محاولة يائسة لإعادة الجزّار إلى صورة الضحية من جديد..عبر الإعلام والتلفيق والبربوغندا والأفلام والتكرار.

إن استعادة لغة الإبادة وتحويرها والالتفاف عليها، وتنقيتها وبثّها من جديد، هو دَيْدَن الغربي العنصري الفوقيّ، الذي لا يوفّر جهدا في أن يُبقي الكوكب غابته المُستباحَة، التي يصول ويجول فيها، دون رقيب أو حسيب. أو كما تقول د.غانية ملحيس "اللغة بوصفها مسرح الإبادة الحديثة"..فاللغة، هنا، لا تصف العنف، بل تُعيد إنتاجه عبر فصله عن جذوره السياسية والاستعمارية..وحين يُعترَف بالمعاناة دون الاعتراف بالفاعل، تتحوّل اللغة من قيمة أخلاقية إلى قناع يُشرعِن استمرار العنف.

وأحسب أنّ الأسئلة البديهية، وأساطير التفسير، كانت إرهاصات أوّل تأمّل عميق في كلّ ما يرجّ ويطغى ويعربد، إلى أن هذّبت الحاجةُ أظفارَ البشر، ودفعتهم الضرورةُ لأن يجترحوا العِقد الاجتماعي فيما بينهم، وكان لا بُدّ من الرسول والرسالة، لتصحّ خطوات الناس، ولا يسقطوا في أخطائهم من جديد.

لهذا؛ ما زلنا ننوء، نحن الفلسطينيين، هنا! لكن العملاق الكنعانيّ فينا، ما زال ينبض في الضلاع، رغم الإبادة المدوّية ونابالم الفيتو، وطوطم الرعب النووي، وخيانة المحيط المُستَلب أو هشاشته الجاهلة.

لهذا؛ أيضاً، بدأت الرايات تمور من حولنا، للردّ على هذه العجرفة الدموية، وهذا الصلف الشمالي الحديديّ الذي لا يرحم، وهذا الاحتلال، الذي لا يُطاق.

وربما نعرف الجواب، لكننا نسأل: كيف لحقوق الإنسان أن تكون قنطرةً لذبح حقوق الإنسان، بِشَفْرة التضليل وخطاب العولمة العاري؟ وهي علل غائيّة مُطْلقة.

أما السورياليّ الذي فَقَد دهشتَه، فيتمثّل في ذلك الغربي الأبيض، الذي وُلدِ تحت ظلال المقاصل ومحاكم التفتيش وحروب الوردة والأعوام الثلجية، وكَبر مع أول هولوكست مفزغ، قضى على مائة من الملايين من الهنود الحُمر، واكتهل مع الفاشية والنازية وقنابل هوروشيما..ثم يأتي إلينا ليحمي خَنَدقه المكارثيّ العنصريّ، الذي شقّه بالبَلْطة في صدرنا، فينحاز إليه ويحميه، بالقرارات والأسلحة الـمُـحرّمة، ويجعله دولة فوق القانون، وفوق الـمُـسَاءَلة، ودون البند السابع في الـمـُربّع الدوليّ الظالم! ثم يأتينا ويقول لنا: حقوق الإنسان! أي صفاقة هذه وأيّ جنون؟

أمّا الذين كانوا يُلحفون على تعليمنا الجندر والفامينست وحقوق المرأة والطفل، واحترام (المثليّة) الشذوذ، باتوا يجبروننا على تبنّي "سيداو"، وإقامة الورشات لمواجهة تعنيف الزوجات والطلبة..وهم أنفسهم الذين يبرّرون قتل الأطفال والنساء، بل ويذبحونهم علانية وبدم بارد! هل هذا نفاق وكذب، أم إشاعة ثقافة المسخ والتفاهة والعدميّة؟

أيتها الأرض المخفوقة، كالمُغْتَصبة! لقد استبشر العصفور مرتين؛ الأولى عندما غاض الغَمْرُ الأول واستقرّت البحار والمحيطات، والثانية عندما عاد إلى نوح يخبره بوفرة الطين وجفاف حنّاء الصخور.. لكنّه اليوم حزين، لأن الدم والفجائع قد تركت بحيرات من أوردة لم تتخثّر، وأسراباً من ركام ورماد وقبور وشواهد، لا تعدّ ولا تحصى!

ولعلي أتماهى مع ذلك الطائر الذي تضطرب قوادمه الصغيرة، وهو يرى تحطّب الغابة، وانقشاع أمطارها الشرسة، وفتور أصواتها التي توحي بالزّوغان.

إنه يفتقد غرور السباع، وأذيال أقواس قزح بين البرتقال والعنب. ولعله يرى البشرية تعود من غابتها الزجاجية، إلى غابتها الأولى، لكنها خسرت  ظلالها الورافة. وربما سنبحث من جديد عن جدوى الحجارة المُسننّة، لأننا سنرسم، ثانيةً، على جدار المغارة، الوحشَ والسهمَ البسيط..وسنبكى من الوحشة والندم، ونكتب على الريح ما لا تحمله إلى الغد، لأنه لن يكون هناك غدٌ أو حروف، ما دامت هناك مصلحة تُزكّي الاحتلال، وتملّكه صورةَ الضحيّة..من جديد، وعلى يديه دمٌ حرامٌ..حرامٌ.. حرام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط