كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قالوا عن احتفال أمريكا بمرور 250 سنة على استقلالها؟

قالوا عن احتفال أمريكا بمرور 250 سنة على استقلالها؟

تاريخ النشر: 2026-07-15 | 13:08

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

"إن أورشليم الجديدة هي اليوم نيو إنغلند، أنتم اليوم يهود الأمس، أنتم شعب الله المختار"! إن إقليم، نيو إنغلاند، أو إنجلترا الجديدة هي منطقة تتكون من ست ولايات في شمال شرق الولايات المتحدة، تشمل كونيتيكت، ومين، وماساتشوستس، ونيوهامبشير، ورود آيلاند، وفيرمونت.

المقولة السابقة قالها القسيس، صموئيل ويكمان وهو مسيحاني صهيوني وخطيب ديني وواعظ في بداية القرن السابع عشر، كان الخطيب وقتذاك على ظهر سفينة اسمها، أرابيلا، وكان راكبو السفينة هم من المسيحانيين البروتستانت الأمريكيين المؤمنين بما ورد في الكتاب المقدس، كانوا متوجهين إلى ماساشوستس الأمريكية!

تذكرتُ اللقطة السابقة وأنا أتابع بعض مقالات الصحفيين الموالين للصهيونية، بمناسبة احتفال أمريكا بذكرى مرور رُبع قرن على تأسيسها وتحريرها، في الرابع من شهر يوليو من البريطانيين.

كتب الصحفي، ستيف فيلدمان وهو المدير التنفيذي للمنظمة الصهيونية الأمريكية مقالا في الصحيفة الصهيونية المركزية JNS يوم 7/7/2026م بعنوان: (علاقة الصهيونية بأمريكا تمتد إلى 250 سنة) كتب المقال ليُثبت لليساريين المتطرفين ممن كانوا سببا في نشر اللاسامية، ليثبت لهم جهلهم بالتاريخ، ويسرد لهم العلاقة بين الصهيونية وأمريكا، فهو يؤكد بأن الصهيونية جزء لا يتجزأ من الثقافة الأمريكية، فهي بمثابة جرس الحرية، وهو يؤكد أن الحركة الصهيونية هي حركة تحرر وطنية تمتد جذورها إلى آلاف السنين، وهي مرتبطة بتأسيس أمريكا نفسها، فالنبي موسى هو مُعلم وملهم بنجامين فرانكلين، وتوماس جيفرسون، وكل رؤساء أمريكا، فالصهيونية من وجهة نظره بدأت بخروج اليهود من مصر، لذلك فالنبي موسى هو قدوة كل رؤساء أمريكا، فصورة النبي موسى تظهر فوق الأبواب المؤدية إلى قاعة مجلس النواب الأمريكي، وتظهر كذلك في المحكمة العليا الأمريكية، مع نقش بارز داخل قاعة المحكمة من سفر اللاويين في التوراة يقول: "نادوا بالحرية لكل الأجناس من سكان الأرض" وسكان الأرض تعني في الآية السابقة سكان إسرائيل!

أشار الكاتب إلى أن علاقة أمريكا بإسرائيل تتجاوز الرمزية، فليس هناك من هو أشهر من، لويس برانديز رئيس اتحاد الصهيونيين الأمريكيين وهو خطيب صهيوني بارع، سطع نجمه ما بين عام 1912 إلى عام 1922م، وقد رشحه الرئيس الأمريكي، ودرو ولسن لمنصب قاضً في المحكمة العليا، وهو أول أمريكي يهودي وصل إلى القضاء الأمريكي، قال في كلمة له عام 1915م: "إن الصهيونية لا تتناقض مع الوطنية الأمريكية، وعلى كل مواطن أمريكي أن يساهم في تعزيز الاستيطان اليهودي في فلسطين، حتى وإن لم يعش هناك، فإنه سيكون مواطنا أمريكيا صالحا"!

أضاف الكاتب الصهيوني، ستيف فيلدمان قائلا: "كان ودرو ولسون نفسه صهيونيا متدينا وهو مؤسس عصبة الأمم، دعم إعلان وعد بلفور عام 1917م، كما أن الرئيس، وارن هاردينغ، وهو الرئيس التاسع والعشرون لأمريكا أشرف على توقيع قرار صادر من مجلس النواب والشيوخ الأمريكي عام 1922م ينص على الموافقة تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين!

كما أن، هاري ترومان هو أول الذين اعترفوا بإسرائيل بعد إحدى عشرة دقيقة من إعلان بن غريون إنشاء دولة إسرائيل، يوم 14-5-1948م، قال ترومان: "كان هذا الحدث أكثر أيامي فخرا، ففي يوم الجمعة في الرابع عشر من مايو 1948م في تمام  الساعة السادسة واثنتي عشرة دقيقة أعلنتُ اعتراف أمريكا بإسرائيل"!

أضاف الكاتب، ستيف فيلدمان: "أعلن الرئيس رونالد ريغن عام 1982م إعلانا يقول: أنا أدعم نضال إسرائيل البطولي، لإسرائيل الحق في الوجود، وفي حدود قابلة للدفاع عنها، ولها الحق في أن تحمي نفسها"!

أما الصحفي، جونثان توبين رئيس تحرير النشرة الصهيونية JNS، كتب مقالا يوم 10-7-2026م ألمح فيه إلى أن الاحتفال بذكرى مرور 250 سنة على تأسيس أمريكا كان احتفالا كئيبا، لأن اليهود أصبحوا يعتبرون أمريكا مكانا غير آمن لهم، بسبب موجة اللاسامية، وان أمريكا أصبحت دولة عنصرية شريرة، وهذه بسبب الماركسيين الليبراليين، "فها هو، بيرني ساندرز عضو الكونغرس من الحزب الديموقراطي في ولاية، فيرمونت يتهم إسرائيل بارتكاب مجزرة في قطاع غزة، ويشبه إسرائيل بالسودان وروسيا وما يجرى من إبادة فيهما".

يؤكد الكاتب أن كثيرا من اليهود صاروا يرون أن العصر الذهبي في أمريكا قد انتهى، وأنجب هذا التطرف واللاسامية الصحفي، تاكر كارلسون، وكانديس أوينز المعاديان للسامية، يؤكد، جونثان توبين على أن المبادئ الصهيونية متأصلة في الفكر التنويري الغربي، وفي دساتير تلك الدول نصوص من التوراة ومن مبادئ الصهيونية!

ذكَّر، جونثان توبين بما كتبه الرئيس الأمريكي، جورج واشنطن للجامعة العبرية في رود إيلاند قال جورج واشنطن في رسالته: "شارك اليهود في الثورة الأمريكية، وهذا جعلهم يشعرون بالأمان فيها، وبسببهم ازدهرت أمريكا وبسبب النظام الحاكم الذي سُنَّ عام 1776م قوانين الحريات، ثم أُقر في الدستور عام 1787م"!

أما، مايك هاكبي سفير أمريكا في إسرائيل وهو مسيحاني صهيوني قال: "لا وجود لأمريكا بدون إسرائيل! زوَّد  التجارُ اليهود في بداية تأسيس أمريكا زودوا جيش أمريكا بالبضائع والسلع الغذائية، وكان اليهودي، حايم سالمون هو أحد الأبطال الذين مولوا الجيش الأمريكي بالغذاء والدواء أثناء حرب الاستقلال، توجت هذه الحرب بالانتصار، مع العلم أن، حايم سالمون مات فقيرا معدما، لم تسدد له أمريكا الدَّيْن! كما أن عددا كبيرا من اليهود شاركوا في حرب الاستقلال الأمريكي"!

إن، مايك هاكبي حفظ وردد ما قاله معلمه الخطيب المفوَّه والواعظ الكبير، جيري فالويل  القس المسيحاني الإنجيلكاني الداعم لإسرائيل، قال، جيري فالويل عام 1980: "بارك الله أمريكا لأنها باركت إسرائيل"!

سرد، مايك هاكبي قصة، جورج واشنطن الذي أصبح فيما بعد رئيسا لأمريكا، قال: "قابل، جورج واشنطن جنديا يهوديا عام 1777م وكان الجندي يُشعل شموع عيد الحانوكاه، عيد الأنوار سأله: هل سننتصر في معركتنا؟ أجاب الجندي: نعم إن الذي نصر المكابيين اليهود سيساعد في بناء أرض أمريكا، أرض الحرية، علق، جورج واشنطن قائلا: لقد رفعت كلمات الجندي اليهودي معنوياتي"!

نعم كانتْ أمريكا في بداية تأسيسها هي (أورشليم الجديدة) لذلك فإن أتباع كنيسة يسوع المسيح كانوا يؤمنون ببناء أورشليم الجديدة في أمريكا، وأسموها (صهيون)!

كما أن طائفة البيوريتان والإنجيلكان ما تزال تقدس العهد القديم، لذلك أطلقوا أسماء مدن فلسطين على مدن أمريكا، مثل: الناصرة، بيت لحم، والخليل (حبرون) و(زايون) صهيون!

ظهر البيوريتانيون وهم المتطهرون، أو الكالفانيون ظهروا أولا في إنجلترا في عهد الملكة إليزابث الأولى، لكن عقيدتهم البيورتانية ازدهرت في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، ظلوا مقتنعين بأنهم هم شعب الله المختار، اعتبروا أمريكا بأنها أرض الميعاد!

وصل، وليم بلاكستون وهو أول مسيحاني صهيوني ولد عام 1841 وتوفى عام 1935م، وصل إلى القدس عام 1888م، ثم عاد إلى أمريكا حيث دعا لتأسيس دولة يهودية في فلسطين كشرط رئيس للعودة الثانية للمسيح!

اعتدتُ كل أسبوع أن أتابع صفحة أشهر جمعية أمريكية مسيحانية صهيونية لها صفحة في شبكة الإنترنت، لأنني أعتبرها هي النافذة الصادقة لمقياس العلاقة بين أمريكا وإسرائيل، وهي جمعية مسيحانيون متحدون من أجل إسرائيل، ويرمز إليها في متصفح غوغول CUFI،  ومما جاء في صفحتها يوم 11-7-2026م ما يلي: "منظمة المسيحانيين الداعمين لإسرائيل، هي أكبر منظمة صهيونية مسيحانية في أمريكا، أسسها، جون هاغي عام 2006م، وهي تضم أكثر من عشرة ملايين عضو، بينهم أربعمائة قسيس مسيحاني داعمون لإسرائيل، يشمل نشاطها كل الولايات الأمريكية الخمسين، من أبرز أهدافها: محاربة اللاسامية ومواجهة كل منتقدي إسرائيل في الخطابات الدينية والمنابر الإعلامية، والجامعات، ومبنى الكابيتول!

وفرت اللجنة أربعة عشر مليار دولار كمساعدات عسكرية لإسرائيل، كما أنها جمعت أحد عشر مليون دولار في عام 2024م كدعم آخر لإسرائيل، وساعدت النازحين الإسرائيليين من الشمال بسبب قصف حزب الله وإيران للمستوطنات الإسرائيلية"!

إن متابعي معظم حكومة الرئيس، ترامب الجمهوريين يلاحظون بأن معظمهم من التيار المسيحاني الصهيوني، وأولهم القسيسة، باولا وايت المسيحانية الصهيونية التي تشغل منصب مسؤولة الشؤون الدينية في البيت الأبيض هي التي عمَّدت، دونالد ترامب كمسيحاني مقدس وجذبت له أصوات الناخبين من هذا التيار!

خصصتُ هذا المقال عن هذا التاريخ، لأنني مازالت أسمع أصوات الباحثين والمحللين والخبراء السياسيين العرب والفلسطينيين يرددون في كل مقابلاتهم الصحفية أمنياتهم على أمريكا بأن تكون دولة محايدة، تقف ضد إسرائيل وتُجرِّمها! 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط